قبل ساعات من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، تتصدر الأوضاع الاقتصادية اهتمامات الناخبين، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الحرب مع إيران. لكن استطلاعات الرأي تكشف عن قضية أخرى تنافس الاقتصاد على صدارة الأولويات الانتخابية، وهي مستقبل الديمقراطية الأمريكية.

فبحسب استطلاع أجراه مركز "بيو" للأبحاث، رأى 84% من الناخبين المسجلين أن الاقتصاد قضية شديدة الأهمية لتصويتهم، تلا ذلك مستقبل الديمقراطية بنسبة 73%، ثم الرعاية الصحية بنسبة 68%، والتعليم بنسبة 62%، والهجرة بنسبة 59%، والسياسة الخارجية بنسبة 57%.

أخبار مقترحة

  • DETROIT, MICHIGAN - AUGUST 05: Michigan Democratic Senate primary winner Abdul El-Sayed speaks during a press conference in front of the Spirit of Detroit statue on August 05, 2026 in Detroit, Michigan. Sayed called on Michiganders to unite against Mike Rodgers as well as challenging him to multiple debates. Finn Gomez/Getty Images/AFP (Photo by Finn Gomez / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Getty Images via AFP)
    حملة شرسة لإسقاط عبدول السيد.. ما ملامحها؟
  • قصة شيكات ميريام أديلسون التي تخنق حرية الاختيار بين نتنياهو وعبدول السيد

وتتأكد المكانة المتقدمة لقضية الديمقراطية في استطلاع آخر أجرته مؤسسة "مارست" بالتعاون مع الإذاعة الوطنية الأمريكية وشبكة "بي بي إس" (PBS)، إذ اختار 34% من الناخبين المرجح مشاركتهم تكاليف المعيشة بوصفها القضية الأولى التي تشغلهم عند التصويت، مقابل 33% اختاروا الحفاظ على الديمقراطية، بفارق نقطة مئوية واحدة فقط.

1. الاقتصاد.. الناخب ينظر إلى فاتورة المعيشة

يحظى الاقتصاد بأوسع قدر من الاتفاق بين ناخبي الحزبين، إذ يراه 88% من مؤيدي المرشحين الديمقراطيين و82% من مؤيدي الجمهوريين قضية شديدة الأهمية، وفق استطلاع "بيو".

وأصبح الاقتصاد أكثر أهمية لدى الديمقراطيين مقارنة بانتخابات التجديد النصفي في عام 2022، حين كانت النسبة 65%، بينما انخفضت أهميته لدى الجمهوريين من 92% حينئذ.

ولا تتعلق المخاوف الاقتصادية بمؤشرات النمو والتوظيف وحدها، بل أساسا بتكاليف الاحتياجات اليومية. فقد أظهر استطلاع اقتصادي منفصل لمركز بيو أن 74% من الأمريكيين يشعرون بقلق شديد من أسعار الوقود والطاقة، و73% من أسعار الغذاء والسلع الاستهلاكية، و69% من تكاليف الرعاية الصحية، و66% من تكاليف السكن.

وتبرز الحرب مع إيران عاملا إضافيا في أزمة الأسعار، إذ ارتفعت نسبة القلق الشديد من أسعار الطاقة من 43% قبل اندلاع الحرب إلى 74% قبل الانتخابات.

2. مستقبل الديمقراطية

ربما تكون المفاجأة الكبرى في استطلاعات هذا العام أن مستقبل الديمقراطية يتقدم على قضايا اعتاد المتابعون اعتبارها أكثر تأثيرا في الناخب الأمريكي، مثل الهجرة والإجهاض والجريمة والسياسة الخارجية.

فوفق استطلاع بيو، يرى 85% من مؤيدي المرشحين الديمقراطيين مستقبل الديمقراطية قضية شديدة الأهمية، والمفارقة هي أن 69% من مؤيدي الجمهوريين يتفقون معهم على أهمية القضية، وإن اختلفوا بشأن طبيعة التهديدات التي تواجهها.

ففي نظر الديمقراطيين، تواجه الديمقراطية الأمريكية تحديا خطيرا يتمثل في صعود اليمين الأمريكي بقيادة دونالد ترمب، وانتشار العنصرية البيضاء والإسلاموفوبيا والقومية المسيحية.

وترتبط هذه المخاوف بسلسلة من التطورات التي شهدتها الولايات المتحدة منذ انتخابات الرئاسة عام 2020، عندما رفض ترمب الاعتراف بهزيمته أمام جو بايدن، وأدى ذلك إلى اقتحام أنصاره مبنى الكونغرس في 6 يناير/كانون الثاني 2021، أثناء انعقاد جلسة التصديق على نتائج الانتخابات.

كما عادت الأسئلة المتعلقة بنزاهة الاقتراع إلى الواجهة مع تحركات وزارة العدل الأمريكية للتدقيق في أهلية ناخبين مسجلين في عدد من الولايات، وسعي الإدارة الأمريكية إلى التنصل الاستباقي من نتائج الانتخابات إذا أدت إلى هزيمة واسعة للمرشحين الجمهوريين.

وتقول الإدارة إنها تسعى لمنع التصويت غير القانوني، في حين يشكك مسؤولو الولايات المعنية في دقة البيانات التي تستخدمها الإدارة لإثبات ذلك، ويحذرون من تأثير هذه الإجراءات في العملية الانتخابية.

أما في نظر معظم الجمهوريين، فإن التهديد الذي تواجهه الديمقراطية الأمريكية يتمثل في المشاركة الفعالة من المسلمين والمهاجرين في الانتخابات، وهو ما يمثل بالنسبة لهم تهديدا للديمقراطية الأمريكية التي يُنظر إليها بوصفها إحدى خصائص الأمة الأمريكية المسيحية، وليست قيمة سياسية تنطلق من المساواة والحقوق المدنية للسكان جميعا.

وأظهر استطلاع أجراه مركز شورنشتاين بجامعة هارفارد على أكثر من 16 ألف مشارك أن 36% من الجمهوريين يرون تصويت غير المؤهلين أو تزوير الانتخابات أكبر مخاوفهم المتعلقة بالاقتراع، مقابل 6% من الديمقراطيين.

ومع ذلك، لا تعني المخاوف بشأن الديمقراطية انهيار الثقة بالعملية الانتخابية، فقد أظهر استطلاع "مارست" أن 77% من الناخبين المرجح مشاركتهم يثقون بقدرة السلطات المحلية على تنظيم انتخابات نزيهة ودقيقة، وأن 81% يرون ضرورة قبول المرشح الذي يؤيدونه بالنتائج إذا خسر بعد فرز الأصوات.

3. الرعاية الصحية

تحتل الرعاية الصحية موقعا متقدما في اهتمامات الناخبين، لكن الفجوة بين الحزبين بشأنها من أكبر الفجوات في الاستطلاعات، إذ يراها 82% من مؤيدي الديمقراطيين قضية شديدة الأهمية، مقابل 53% من مؤيدي الجمهوريين.

ويعود جزء من هذا الاهتمام إلى تكاليف التأمين والعلاج، فضلا عن الجدل المستمر بشأن برنامج التأمين الصحي المعروف باسم "أوباما كير"، الذي أُقر عام 2010 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما.

فبحسب "مؤسسة كايزر للأسرة"، وصل عدد المسددين لاشتراكات التأمين عبر أسواق "أوباما كير" إلى رقم قياسي بلغ 21.8 مليون شخص عام 2025، قبل أن يؤدي انتهاء الإعانات الضريبية المعززة بنهاية ذلك العام إلى ارتفاع ما يدفعه المشتركون وتراجع أعدادهم في عام 2026.

وأظهر استطلاع للمؤسسة في أكتوبر/تشرين الأول أن ستة من كل عشرة ناخبين يشعرون بالقلق من قدرتهم على تحمل تكاليف الرعاية الصحية.

وتظل قضية الإجهاض جزءا من هذا الجدل، لا سيما منذ قرار المحكمة العليا في عام 2022 إلغاء الحماية الدستورية الفدرالية لحق الإجهاض، وترك تنظيمه للولايات. ورأى 46% من الناخبين الإجهاض من بين القضايا الأهم في تصويتهم.

4. الهجرة

لا تزال الهجرة إحدى القضايا الأساسية في الخطاب الانتخابي الجمهوري، إذ يراها 72% من مؤيدي المرشحين الجمهوريين قضية شديدة الأهمية، مقابل 53% من مؤيدي الديمقراطيين، مما يعني أن أهمية الهجرة ارتفعت كذلك لدى الديمقراطيين بمقدار 17 نقطة مئوية مقارنة بعام 2022، بحسب مركز بيو.

لكن هنا أيضا، يتباين مفهوم القلق تجاه الهجرة بين الحزبين، وإن بدرجة أقل من التباين بشأن مستقبل الديمقراطية. فكثير من الديمقراطيين يعنون بالقلق تجاه سياسات الهجرة "الاحتجاج على سياسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك" التي منحها ترمب سلطات استثنائية، وزاد من حجم قواتها. وقد أظهر استطلاع بيو أن 56% من الأمريكيين يحملون رأيا سلبيا عن تلك الوكالة وأدائها.

5. الحرب مع إيران

على خلاف الانتخابات التي تنحصر فيها قضايا السياسة الخارجية في مراتب متأخرة، أدت الحرب الأمريكية مع إيران إلى رفع أهميتها في انتخابات عام 2026، خصوصا مع امتداد آثارها إلى أسعار الطاقة. فبحسب استطلاع بيو، يرى 57% من الناخبين أن السياسة الخارجية قضية شديدة الأهمية.

ولا تحظى إدارة ترمب للحرب بقبول واسع، إذ أظهر استطلاع "بيو" في مطلع أكتوبر/تشرين الأول أن نحو ثلث الأمريكيين فقط يوافقون على كيفية إدارته للصراع، لكن 77% توقعوا استمرار الحرب ستة أشهر أخرى على الأقل.