يجد طلاب مدينة تعز جنوب غربي اليمن أنفسهم مجبرين على استبدال مقاعد الدراسة بسوق العمل، في مشهد يجسد مأساة تعليق التعليم جراء التصعيد العسكري، وسط تحذيرات تربوية متصاعدة من ضياع المسار الدراسي لجيل كامل.

وفي هذا الإطار، يستبدل الطالب في الصف الثالث الإعدادي زكريا شداد القحطاني بمقعده الدراسي بقالة والده في تعز، بعد تعليق الدراسة جراء التصعيد والقصف، ويجد نفسه مضطرا إلى العمل في وقت كان يفترض أن يواصل فيه تعليمه، وسط مخاوف من طول انقطاعه عن الدراسة.

قصص مقترحة

  • list 1 of 2غارات وبلاغات حكومية عن قذائف سامة ومزاعم حوثية عن حصار تعز
  • list 2 of 2الصحة في مرمى التصعيد.. مئات آلاف الضحايا والنازحين في اليمن

وفي حديثه لتقرير أعدته الصحفية مها لصفحة "الجزيرة اليمن" الرقمية، يشكو القحطاني فقدانه الدراسة والمذاكرة، معربا عن أمله في توقف الحرب وعودته إلى مدرسته، التي ستدفعه إلى ترك البقالة والتركيز على المذاكرة.

ومن جهته يؤكد مدير عام مكتب التربية والتعليم في تعز عبد الواسع شداد أن سبب تعليق الدراسة المؤقت هو القصف المتواصل وحالة الرعب بين الطلاب خصوصا في الصفوف الأولى، ويشير إلى أنهم يدرسون حلولا عاجلة مثل فتح باب التعليم عن بعد، وتعويض المواد المتراكمة قبل الامتحانات.

وفي السياق، يرى الموجه التربوي فيصل العسلي أن توقف العملية التعليمية سيكون له تداعيات سلبية على مستقبل الطلاب، ويلفت إلى أن المدارس الحكومية والخاصة توقفت عن العمل، وأن قرابة شهرين من الفصل الدراسي الأول مضيا دون تلقي الطلاب تعليمهم.

ويوضح العسلي -خلال حديثه لصفحة "الجزيرة اليمن"- أن توقف الدراسة سيؤثر على مستقبل الطلاب الجامعي، نظرا لتضرر العملية التعليمية في المرحلة السابقة للتعليم الجامعي، الأمر الذي يدفعه للمطالبة بعودة المدارس لأنها ضرورة تتجاوز الحفاظ على التحصيل إلى حماية المسار التعليمي كاملا.

مخاوف الأسر

وتتزايد مخاوف الأسر في تعز من أن يتحول التعليق المؤقت إلى انقطاع طويل، خصوصا مع استمرار القصف على محيط المدارس، ويحذر ولي الأمر أحمد هزاع من أن سلامة أبنائه تأتي في المقام الأول، وأن استمرار القصف يجعل عودتهم إلى المدارس مصدر قلق، داعيا إلى وقف الهجمات وفك الحصار ليتمكن الطلاب من التعلم بأمان.

وفي ظل التصعيد العسكري الذي تشهده تعز، اتجه طلاب جامعيون إلى الجبهات للقتال، فيما تعطلت الدراسة وبقيت معلقة بفعل المواجهات والقصف والظروف الأمنية.

وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أكدت تقارير مقتل 15 من طلاب جامعة تعز ومنتسبي الوسط الجامعي منذ بدء التصعيد العسكري في سبتمبر/أيلول الماضي وحتى الـ26 من هذا الشهر، وفق إحصائية أولية من إعلام الجامعة، وسقط 14 منهم في الجبهة الغربية وجبهة الكدحة، فيما قتل آخر في الجبهة الشرقية أثناء ممارسة عمله.