فتح الإعلامي عمرو أديب ملف عمالة الأطفال بعد حادث الطريق الأوسطي المروع، الذي أسفر عن وفاة 10 أشخاص وإصابة 24 آخرين، مشيرًا إلى أن غالبية الضحايا كانوا أطفالًا يعملون في جمع المحاصيل الزراعية لمساعدة أسرهم، في مشهد يعكس أبعادًا اجتماعية واقتصادية لا يمكن تجاهلها.

تشديد القوانين لمنع عمالة الأطفال

وأوضح أديب، خلال تقديمه برنامج «الحكاية» عبر فضائية «إم بي سي مصر»، أن الحل الذي قد يطرحه البعض يتمثل في تشديد القوانين لمنع عمالة الأطفال، وتدخل وزارتي التضامن الاجتماعي والعمل لتطبيق العقوبات على المخالفين، مؤكدًا أن القانون يحظر بالفعل تشغيل الأطفال، لكن الأزمة الحقيقية تتجاوز مجرد إصدار التشريعات إلى صعوبة تطبيقها في ظل الظروف المعيشية للأسر الفقيرة.

وقال الإعلامي إن الأطفال الذين كانوا يستقلون الميكروباص يعملون في جمع العنب والمحاصيل الزراعية مقابل الحصول على جزء من أجر العامل البالغ، موضحًا أن الطفل يخرج للعمل خلال الإجازة الدراسية من أجل مساعدة أسرته، ثم يعود إلى منزله مرهقًا، في ظل ضغوط اقتصادية تدفع بعض الأسر إلى الاعتماد على عمل أبنائها.

حالات أسرية معقدة تقف وراء الظاهرة

وأضاف أن هناك حالات أسرية معقدة تقف وراء الظاهرة، فقد تكون الأم غائبة أو غير قادرة على العمل، بينما يتحمل الأب مسؤولية الأسرة، وهو ما يجعل بعض الأطفال يضطرون إلى النزول لسوق العمل في سن مبكرة، رغم المخاطر التي يتعرضون لها.

وانتقد أديب الاكتفاء بتوجيه التحركات والتكليفات للجهات المعنية دون الوصول إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن الوزيرة تتحرك وتوجه المسؤولين، لكن المشكلة تظل قائمة وتتكرر المآسي نفسها.

مواجهة عمالة الأطفال 

وشدد على أن مواجهة عمالة الأطفال لا يمكن فصلها عن الرقابة على وسائل نقلهم، خاصة السيارات التي تحمل أعدادًا تفوق طاقتها، متسائلًا عن المسؤولية عن السماح بنقل هذا العدد الكبير من الأطفال داخل ميكروباص واحد، في ظل غياب الاشتراطات الأساسية للسلامة.

واختتم أديب حديثه بالإشارة إلى المشاهد الإنسانية القاسية التي خلفها الحادث داخل القرية التي فقدت عددًا من أطفالها، بين جنازات وعزاء وأسر تعيش حالة من الحزن، متسائلًا عن جدوى استمرار هذه الأوضاع التي يدفع ثمنها أطفال في عمر الزهور، كان من المفترض أن يكونوا في مدارسهم وبين أسرهم بدلًا من العمل وتعريض حياتهم للخطر.