إسرائيل على أعتاب استحقاق انتخابي وسط تدفق غير مسبوق للمغتربين
تستعد إسرائيل، يوم الثلاثاء الموافق 27 أكتوبر 2026، لفتح صناديق الاقتراع في انتخابات تشريعية مفصلية، في مشهد سياسي يزداد تعقيداً. وبينما تترقب الأوساط السياسية والشعبية نتائج هذا الاقتراع، شهد مطار بن غوريون حركة غير اعتيادية خلال الأيام الماضية، حيث توافد عشرات الآلاف من المواطنين الإسرائيليين المقيمين في الخارج للعودة إلى البلاد والمشاركة في التصويت، في ظل غياب نظام "التصويت عن بُعد" الذي يمنع المغتربين من الإدلاء بأصواتهم عبر القنصليات أو السفارات.
رحلة العودة للمشاركة في تقرير المصير
تفرض القوانين الانتخابية الإسرائيلية على الناخبين التواجد شخصياً داخل الأراضي الإسرائيلية يوم الاقتراع لممارسة حقهم الدستوري. هذا الشرط دفع آلاف الإسرائيليين الذين يعيشون، يعملون، أو يدرسون في دول شتى حول العالم إلى حجز تذاكر طيران للعودة، رغم التكاليف المرتفعة وضغوط السفر. وقد رصدت المراسلة نوغا تارنوبولسكي، في تقرير لها يوم الإثنين 26 أكتوبر 2026، جانباً من هذه التجمعات في مطار تل أبيب، حيث التقت بمسافرين أكدوا أن دافعهم للعودة ينبع من شعورهم بأن هذه الانتخابات تمثل "لحظة حاسمة" في تاريخ الدولة، وأن أصواتهم قد تكون الفاصل في ترجيح كفة تيار سياسي على آخر.
يأتي هذا الحراك في وقت تشهد فيه الساحة الداخلية انقسامات حادة حول قضايا اقتصادية واجتماعية وأمنية أثرت بشكل مباشر على مزاج الناخبين. وبالنسبة للمغتربين، فإن العودة ليست مجرد رحلة طيران، بل هي تعبير عن ارتباط وثيق بالهوية الوطنية والسياسة الداخلية، وهو ما يعكس حالة الاستقطاب التي تسيطر على الشارع الإسرائيلي مع اقتراب موعد فتح الصناديق يوم الثلاثاء.
مستقبل غامض وتوقعات بحكومة ائتلافية
تشير التقديرات السياسية إلى أن هذه الانتخابات قد لا تفضي إلى فوز ساحق لأي من المعسكرات المتنافسة، مما يرجح استمرار حالة التجاذبات السياسية المعقدة التي ميزت المشهد الإسرائيلي في السنوات الأخيرة. إن إصرار هؤلاء المغتربين على العودة يضيف زخماً رقمياً قد يغير من حسابات استطلاعات الرأي التي أُعلنت خلال الأيام السابقة، حيث يمكن لأصواتهم أن تكون "بيضة القبان" في الدوائر الانتخابية المتقاربة.
مع إغلاق مراكز الاقتراع مساء يوم الثلاثاء، ستتجه الأنظار نحو نتائج الفرز التي ستحدد ملامح الحكومة القادمة. وتظل التساؤلات مطروحة حول مدى قدرة هذه الحكومة المرتقبة على معالجة الأزمات الداخلية المتراكمة، وهل ستنجح في ردم الفجوات التي دفعت هؤلاء المواطنين لقطع آلاف الأميال للمشاركة في تقرير مصير بلادهم؟ الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان هذا الحشد الانتخابي سيؤدي إلى تغيير حقيقي في الخارطة السياسية، أم أن الجمود السياسي سيستمر في فرض ظلاله على مستقبل الدولة.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر