وجد الجهاز الفني لنادي الحرية السوري نفسه أمام أزمة تجاوزت حدود النتائج والمنافسة، لتصل إلى كرامة أفراده واستقرار الفريق. فاستقالة المدير الفني للفريق عبد الرزاق الحسين لم تكن، وفق المعطيات المتداولة، وليدة أسباب فنية، بل جاءت على خلفية تطورات أثارت علامات استفهام حول ما يحدث داخل أروقة النادي، ودور بعض الأطراف في التأثير على مسيرة الفريق.
وحسمت إدارة نادي الحرية السوري الجدل حول مستقبل الجهاز الفني لفريق كرة القدم، بعدما رفضت الاستقالة التي تقدم بها عبد الرزاق الحسين، عقب اجتماع طارئ جمع الإدارة بالأخير، بحضور المدير الفني للنادي محمد اسطنبلي.
وتعهدت الإدارة بإزالة كل العقبات التي تعترض عمل الكادر الفني ومواصلة تقديم الدعم له.
أسباب استقالة عبد الرزاق الحسين من تدريب الحرية
ورغم أن البيان الرسمي حاول إظهار الأزمة في إطار الحل الودي، مع التأكيد على استمرار مسيرة "النتائج الإيجابية"، فإن خلفيات الاستقالة كشفت عن أزمة ذات أبعاد تتجاوز الجانب الفني. وبحسب معلومات متداولة فإن شرارة الخلاف اندلعت إثر تعرض مساعد المدرب محمد نصر الله، لإساءات لفظية وشتائم مباشرة من أشخاص تواجدوا في محيط الفريق، في حادثة اعتبرها الحسين إساءة شخصية وتعدياً على كرامة الجهاز الفني بأكمله، لا يمكن القبول بها أو مواصلة العمل في ظلها.
وبحسب المعطيات، لم تكن الحادثة منفصلة عن أجواء متوترة يعيشها الفريق منذ المراحل الأولى من الدوري، في ظل ما وُصف بحالة تشويش متواصلة تقف وراءها مجموعة محدودة، يتراوح عدد أفرادها بين 4 و5 أشخاص من داخل البيت الداخلي للنادي، يُتهمون بالعمل على تحريض بعض الجماهير وتأليب المدرجات وتوجيه الشتائم، في محاولة لزعزعة استقرار الجهاز الفني وإفشال مساعيه في المنافسة في الدوري السوري.
الدوري السوري الأكثر تغييراً للمدربين
وتعيد هذه الأزمة إلى الواجهة ظاهرة متكررة في الملاعب السورية، تتمثل في الضغوط الجماهيرية والتدخلات خلف الكواليس التي تدفع المدربين الوطنيين إلى التفكير بالاستقالة، في وقت يشهد فيه الدوري تقارباً نقطياً حاداً وضغطاً متواصلاً على الأجهزة الفنية.
وتشير الإحصاءات إلى أن الدوري السوري الممتاز يسجل واحداً من أعلى معدلات تغيير المدربين إقليمياً، مع استهلاك الأندية ما يقارب 20 إلى 25 مدرباً في الموسم الواحد، بمعدل يتجاوز مدربين اثنين لكل نادٍ، ما يضع إدارة الحرية أمام اختبار يتجاوز احتواء أزمة عابرة، ليصل إلى قدرتها على فرض الاستقرار المؤسسي وحماية مشروعها الفني من ضغوط الأطراف المعرقلة.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر