خلص كاتب العمود المتخصص في الأمن القومي والشؤون الخارجية ماكس بوت، في مقال رأي بصحيفة "واشنطن بوست"، إلى أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أصبح أكثر أعضاء حكومة الرئيس دونالد ترمب إضرارا بالولايات المتحدة، معتبرا أن سجله في إدارة البنتاغون، والحرب مع إيران، والتعامل مع القيادات العسكرية، يوفر أسبابا كافية لإقالته أو عزله.

وقال بوت إن المفاضلة بين أسوأ اختيارات ترمب الوزارية كانت تشمل وزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نويم، ووزيرة العدل الأمريكية السابقة بام بوندي، ووزير الصحة روبرت كينيدي جونيور، ومديرة الاستخبارات الوطنية السابقة تولسي غابارد، لكن هيغسيث تفوّق عليهم جميعا في حجم الأضرار التي ألحقها بالمؤسسة العسكرية.

أخبار مقترحة

  • President Donald Trump speaks during a news conference with Israel's Prime Minister Benjamin Netanyahu in the State Dining Room of the White House, Monday, Sept. 29, 2025, in Washington. (AP Photo/Alex Brandon)
    إسرائيل في حرب ترمب على إيران.. شراكة عسكرية وخلاف على الأهداف
  • حرية بثمن بخس.. هل تتفوق حصة السجين على سلة غذاء المواطن الروسي؟

ويرى الكاتب أن أبرز ما نجح فيه وزير الدفاع هو إحكام قبضته على البنتاغون، وإبعاد منافسيه، والحفاظ على ثقة ترمب، رغم تقلب مزاج الرئيس الأمريكي ومواقفه.

ويشير إلى أن هيغسيث لجأ إلى حملات لملاحقة التسريبات المحرجة، وأمر بإخضاع عشرات كبار الضباط لاختبارات كشف الكذب، إلى جانب نشر مقاطع مصورة لاستعراض تدريباته الرياضية مع الجنود، في محاولة لترسيخ صورته الإعلامية.

تكهنات بإقالته ومساعٍ لعزله

لكن بوت يرى أن تداعيات أداء الوزير بدأت تظهر، خصوصا مع تعثر الحرب على إيران، واحتمالات أن يبحث ترمب عن مسؤول يحمله تبعات الإخفاق.

كما أشار إلى تكهنات بإمكانية مغادرة هيغسيث منصبه بعد انتخابات التجديد النصفي، أو انتقاله إلى مقعد في مجلس الشيوخ إذا فازت السيناتورة الجمهورية مارشا بلاكبيرن في انتخابات حاكم ولاية تينيسي المقررة يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني، ثم عينته خلفا لها في مجلس الشيوخ.

وفي الكونغرس، يعتزم النائب الجمهوري توماس ماسي إعادة طرح مشروع قرار لعزل وزير الدفاع، يتضمن اتهامات بشن حروب في اليمن وإيران من دون تفويض من الكونغرس، وتجاهل القواعد التي تهدف إلى تقليل الخسائر بين المدنيين، فضلا عن اتهامات بعمليات قتل خارج نطاق القضاء، وقمع حرية التعبير.

ويضيف بوت أن المفتش العام للبنتاغون خلص إلى أن هيغسيث انتهك بروتوكولات الأمن عندما استخدم جهازا شخصيا لتبادل معلومات عملياتية حساسة عبر تطبيق "سيغنال"، كما قد يكون خالف قانون هاتش الذي يقيد استخدام المناصب والصلاحيات الحكومية في الأنشطة السياسية الحزبية.

وزير الدفاع يتحمل مسؤولية عدم استعداد القوات الأمريكية على النحو الكافي للهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.

بواسطة ماكس بوت، كاتب أمريكي

أخطر ما فعله هيغسيث

ويحمّل الكاتب وزير الدفاع مسؤولية عدم استعداد القوات الأمريكية على النحو الكافي للهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، وما ترتب عليها من استنزاف خطير لمخزونات الذخائر، بما يهدد المصالح الأمريكية وحلفاء واشنطن.

لكن بوت يعتبر أن من أخطر ما فعله هيغسيث إبعاد القيادات العسكرية ذات الخبرة؛ إذ أشرف على مغادرة ما لا يقل عن 26 جنرالا وأميرالا، وعرقل ترقية 45 ضابطا آخرين على الأقل، بينهم نسبة كبيرة من النساء والأمريكيين السود.

ويخلص الكاتب إلى أن الأضرار التي ألحقها هيغسيث بالمؤسسة العسكرية قد تستغرق سنوات لإصلاحها، محذرا من أن استمرار بقائه في منصبه قد يؤدي إلى مزيد من التدهور، ولذلك يرى أن إقالته أو عزله بات ضرورة قبل أن تتسع دائرة الأضرار.