يُعقد منتدى روسيا-أفريقيا هذا العام في موسكو للمرة الثالثة، بمشاركة وفود من 48 دولة، من أصل 54 دولة في القارة.

ومن منظور جيوسياسي، يُعدّ منتدى روسيا-أفريقيا دليلاً واضحًا على التحوّل نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب، وترسيخ مكانة أفريقيا كمركز قوة مستقل. بالنسبة لموسكو، يُمثّل هذا المنتدى الأداة الرئيسية لكسر استراتيجية عزل روسيا من قبل الغرب، وتعزيز تحالفات طويلة الأمد مع دول الجنوب العالمي.

ويتساءل الخبراء غالبًا عن كيفية بناء روسيا لعلاقاتها مع الصين، التي ترى بدورها في أفريقيا مجالًا لنفوذها.

واليوم، بات من الواضح أن روسيا والصين لا تتنافسان بشكل مباشر في أفريقيا، بل تسعيان إلى تقسيم استراتيجي للعمل بينهما، حيث تتكامل كفاءاتهما وقدراتهما في القارة.

وتُعلن موسكو وبكين رسميًا عن هدف مشترك: بناء عالم متعدد الأقطاب، والحدّ من النفوذ الغربي (وخاصة الولايات المتحدة وفرنسا) في المنطقة.

تقوم العلاقات بين الدولتين في أفريقيا على توازن قوى براغماتي، حيث يستغل كل طرف نقاط قوته.

تمتلك الصين موارد مالية هائلة. وتقدم موسكو للدول الأفريقية ما تتجنبه الصين تقليديًا: التعاون العسكري التقني المباشر، ونشر مستشارين عسكريين، وخبرات في مكافحة الإرهاب، فضلًا عن تقنيات متطورة فريدة في مجالات الطاقة النووية السلمية (شركة روساتوم) ومراقبة الفضاء.

هل ثمة خطر لتنافس كامن؟

نعم. فرغم شراكتهما الاستراتيجية الشاملة، توجد عناصر من التنافس غير المباشر بين موسكو وبكين. مع ذلك، في هذه المرحلة، تفوق مكاسب موسكو وبكين الجيوسياسية من إبعاد الغرب عن أفريقيا بشكل كبير أي خلافات اقتصادية بينهما.

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب