مع غروب الشمس فوق جزيرة سيروا الصغيرة في فيجي، يستمتع سكانها المهدَّدون مناخيا بأحد الأسباب التي دفعتهم إلى رفض محاولات نقل قريتهم، وهو "إطلالات بقيمة 100 مليون دولار".
تبدو الجزيرة من البر الرئيسي كأنها يوتوبيا، فتلّتان شديدتا الانحدار مكسوّتان بأشجار النخيل تحتضنان مركزها المنخفض، وتحيط بها الشعاب المرجانية ومناطق صيد غنية.
لكن على الجزيرة نفسها تتضح أكثر مخاطر ارتفاع مستوى البحر، إذ يشكل حاجز بحري من الخرسانة الدفاع الوحيد في مواجهة أمواج باتت بالفعل تغمر المنازل.
يقول أفيناي رانوكو، المقيم في جزيرة سيروا: "كلما ازداد ضغط الهواء ارتفعت الأمواج، فتجتاح مياهها داخل القرية".
تتعرض عشرات المنازل للخطر عندما تضرب الأعاصير فيجي، وكذلك محاصيل الخضروات والقبور.
تتلاطم المياه عند قواعد الأعمدة الخرسانية في الطرف الشرقي من الجزيرة، حيث كانت توجد في السابق منازل ومستشفى، كما نُقل منزلان أيضا من الجانب الغربي الذي جرفته المياه واندثرت أرضه.
وعلى الرغم من هذه المخاطر، يقول معظم السكان إنهم يفضلون تعزيز دفاعات الجزيرة بدلا من التخلي عن موطنهم الأصلي المتوارث.
"نحن نحب هذه الجزيرة": لماذا يتردد السكان في مغادرة سيروا
يتذكر رانوكو حين ضرب الإعصار "وينستون" من الفئة الخامسة الجزيرة وهو ما يزال طفلا، فانتقل سكانها إلى إحدى قممها للاحتماء.
يقول رانوكو عن تلك الليلة: "كان الأمر مرعبا".
"جميع أهل القرية، عندما يذكر الزعيم ذلك، نصعد إلى الأعلى. لا يُترك أحد خلفنا. نساعد الجميع، ونحمل كل شيء من البيت، الطعام. هذه هي خطة الإجلاء الخاصة بنا".
وبينما كانوا آمنين على أرض مرتفعة، كان رانوكو يسمع "الأمواج تدور من حولنا، وأسقف المنازل تُجرف بعيدا".
ومن ذلك الملاذ نفسه على التل، يشرح رانوكو لماذا لا يدفعهم تهديد الأعاصير وارتفاع مستوى البحر إلى ترك الجزيرة.
"نحن نحب هذه الجزيرة، كما تعلم. هواء نقي، نخرج للصيد كل يوم، لهذا السبب لا يريدون المغادرة.
"وكان الكثيرون يقولون إنهم يذهبون إلى ذلك البيت على التل ليروا الغروب، إنها إطلالة بقيمة 100 مليون دولار".
سكان الجزيرة يعملون على تقليل مخاطر الكوارث الناتجة عن ارتفاع مستوى البحر والعواصف
تعاونت قرية سيروا مع منظمة "Habitat for Humanity" في 2025 لوضع خطة مفصلة لتقليل مخاطر الكوارث، بعدما رفض معظم السكان الدعوات إلى نقل القرية.
وبدلا من ذلك، أراد السكان حماية موطنهم المتوارث والثقافة المرتبطة به.
وخلص التقرير إلى أن نحو 20 في المئة من المنازل على الجزيرة في حالة حرجة، وأن ثلاثة منازل فقط كانت قوية بما يكفي لتحمل إعصار.
جاء في التقرير: "تشهد جزيرة سيروا حالات أكثر تواترا من تجاوز الأمواج لحاجز البحر أثناء المد العادي والمد الأعلى، إضافة إلى تسرب المياه المالحة الذي يؤثر في خصوبة التربة، وتجمع مياه راكدة بعد هطول الأمطار، مما يرفع المخاطر الصحية".
"وتظهر عملية التقييم أن الجزيرة تفتقر إلى شكل طبيعي من كواسر الأمواج، وأنها مهددة باستمرار من ارتفاع مستوى البحر ومن الأعاصير".
"أكثر من 50 في المئة من المنازل لديها مزيج من أسس وأسقف غير مستقرة، وروابط وجدران ودعامات ضعيفة، مما يجعل هذه البيوت الأكثر تعرضا للأعاصير وظواهر الطقس الشديدة".
وبمجرد تلقي التقرير، لم تضِع القرية وقتا وبدأت العمل على تعزيز قدرتها على الصمود.
وخلال زيارة في شهر أكتوبر، كان عشرات العمال يجددون المنازل على طول الساحل الشمالي.
كانت الجدران الهشة وأسقف الحديد المموج تُزال وتُنقل بالقارب إلى البر الرئيسي. وقد رُفع عدد من المنازل بالفعل للتقليل من مخاطر الفيضانات، بينما سيتبعها غيرها قريبا.
وأوصى التقرير أيضا بتحسين الوصول إلى الجزيرة عبر إنشاء مسار أكثر متانة. ففي وقت الجَزر يمكن قطع مسافة 750 مترا سيرا على الأقدام إلى الجزيرة، مسترشدين بسلسلة من خطوط الكهرباء البارزة من قاع البحر.
أما في وقت المد، فلا يكون الوصول إلا بالقارب، وحتى في هذه الحالة أوضح التقرير أن من الضروري تنفيذ أعمال تجعل الرسو على الجزيرة أكثر أمانا وسهولة.
ويقول رانوكو إن قريته ملتزمة بإنجاز هذا العمل. ويضيف وهو ينظر عبر المياه نحو ساحل "Coral Coast" في فيجي: "لماذا نرغب في الرحيل؟".
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر