واصلت القوات الإسرائيلية والمستوطنون تصعيد اعتداءاتهم في الضفة الغربية، عبر حملات الاعتقال وهدم المنازل وتجريف الأراضي والاعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم، بالتزامن مع استمرار العملية العسكرية والإغلاق المشدد في محافظة الخليل جنوبي الضفة لليوم السابع على التوالي.

اعلان
اعلان

وأسفرت هذه الإجراءات عن تهجير مئات العائلات ومحاصرة أخرى، فضلاً عن تعطيل التعليم المباشر لعشرات آلاف الطلبة والانتقال إلى نظام التعليم عن بعد، في ظل استمرار الاقتحامات والإغلاقات العسكرية التي طالت مناطق عدة، ولا سيما في نابلس وسلفيت والخليل.

اعتقالات ومداهمات في نابلس

في شمالي الضفة الغربية، اعتقلت القوات الإسرائيلية، فجر الخميس، 13 فلسطينياً، بينهم ثلاثة أشقاء، خلال مداهمات واقتحامات لمنازل في مناطق متفرقة، تركز معظمها في محافظة نابلس، وفق ما أفاد به مكتب إعلام الأسرى ومصادر محلية.

وترافقت الاقتحامات مع تفتيش المنازل وترويع سكانها، فيما كان من بين المعتقلين المسعف والناشط في مقاومة الاستيطان بشار القريوتي، الذي اعتُقل عقب اقتحام قوة عسكرية بلدة قريوت جنوبي نابلس، وتعرض للضرب، بحسب المصادر ذاتها.

وينشط القريوتي في متابعة اعتداءات المستوطنين، ويستخدم مركبة إسعاف للوصول إلى مناطق الاحتكاك، كما يشارك في أنشطة ميدانية بالتعاون مع متضامنين أجانب.

هدم منازل وتجريف أراضٍ في سلفيت

وفي محافظة سلفيت، هدمت القوات الإسرائيلية، بمساندة جرافات عسكرية، منزلين في منطقة باب المرج شرقي بلدة دير بلوط، أحدهما مؤلف من طابق واحد والآخر من ثلاثة طوابق، كما جرفت أراضي وخطوط مياه في المنطقة، بذريعة البناء دون ترخيص.

وأوضح جهاد ياسين، وهو من بلدية دير بلوط، أن المنازل المستهدفة تقع في المنطقة المصنفة "ج" بموجب تقسيمات اتفاق أوسلو الثاني لعام 1995، مشيراً إلى أن نحو عشرة منازل تلقت إخطارات بالهدم مؤخراً، من أصل قرابة 100 إخطار في البلدة.

الخليل تحت الحصار لليوم السابع

وفي محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية، تواصل القوات الإسرائيلية عمليتها العسكرية لليوم السابع، عقب هجوم نفذه فلسطينيان وأسفر، عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، فيما قُتل منفذا الهجوم.

وأظهرت بيانات صادرة عن بلدية الخليل ولجنة المتابعة والمساندة أن نحو 780 عائلة، تضم قرابة خمسة آلاف فلسطيني، تضررت من الإجراءات العسكرية، بين مهجرين قسراً من منازلهم وآخرين يعيشون تحت الحصار.

وامتدت تداعيات الإغلاق إلى القطاع التعليمي، إذ أعلنت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية أن القيود العسكرية والاقتحامات في منطقتي دير بحة والجلدة حرمت نحو 80 ألف طالب وطالبة في المدينة من التعليم المباشر خلال الأسبوع الجاري.

ووفق بيانات الوزارة، تأثرت 66 مدرسة بصورة مباشرة، إلى جانب 2872 طالباً وطالبة، بينهم 2198 يواجهون الحصار المباشر و674 نزحوا قسراً، كما شملت التداعيات 119 معلماً ومعلمة وستة من العاملين في الكوادر الإدارية والمساندة.

ودفعت هذه الظروف المؤسسات التعليمية إلى اتخاذ تدابير طارئة، تضمنت التحول إلى التعليم الإلكتروني وتكليف الطلبة بإنجاز مهمات دراسية عن بُعد، لتعويض تعذر انتظام الدوام الحضوري.

اعتقالات واعتداءات متواصلة في المحافظة

وفي سياق متصل، اعتقلت القوات الإسرائيلية 110 فلسطينيين في محافظة الخليل خلال الفترة الممتدة من الجمعة إلى الأربعاء، بحسب نادي الأسير الفلسطيني.

وأفادت مصادر أمنية ووكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" بإصابة فلسطينيين بجروح وكدمات جراء تعرضهما للضرب على أيدي جنود إسرائيليين في منطقتي دورا ووادي السمن، ونُقل أحد المصابين إلى مستشفى يطا الحكومي.

كما اعتُقل سبعة فلسطينيين آخرين، بينهم خمسة من مدينة الخليل وشقيقان أثناء حراثة أرضهما شرقي يطا، فيما اقتحمت القوات الإسرائيلية منازل في بلدتي تفوح وحلحول.

وفي تطور ميداني آخر، هاجم مستوطنون مركبات فلسطينية في منطقة رأس الجورة، عند المدخل الشمالي المغلق لمدينة الخليل، في وقت تتواصل فيه القيود المفروضة على حركة السكان في المحافظة.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتشمل هذه الاعتداءات عمليات قتل واعتقال، وهدم منشآت ومنازل، وإحراق مساجد ومركبات، وتجريف أراضٍ زراعية، وتهجير تجمعات فلسطينية، إلى جانب التوسع الاستيطاني.

وفي ظل استمرار هذه الإجراءات، تحذر جهات فلسطينية من أن تصاعد العمليات العسكرية والقيود المفروضة على السكان والتوسع الاستيطاني قد يمهد لضم أجزاء من الضفة الغربية، بما يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق القرارات والمرجعيات الدولية.