أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، السبت، أن بلاده تدرس مقترحا تركيا بشأن التوصل إلى وقف إطلاق نار جزئي في البحر الأسود يضمن مرور شحنات الحبوب عبره، في ظل تنامي الاهتمام الدولي بهذا الملف.
وجاءت تصريحات روبيو خلال مؤتمر صحفي عقده على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في مدينة أتلانتا الأمريكية، حيث لفت إلى عودة الاهتمام الدولي بتلبية احتياجات العالم من الحبوب عبر البحر الأسود إلى الواجهة.
أخبار مقترحة
وقال روبيو إن تركيا نقلت المقترحات إلى واشنطن قبل أسبوع أو أسبوعين، مضيفا إن الإدارة الأمريكية ستواصل تقييم الجهود في هذا الشأن.
وأوضح المسؤول الأمريكي أن مقترح أنقرة ليس جديدا، مؤكدا أن "تركيا بذلت في الماضي جهودا متواصلة بهذا الاتجاه، بل جرى التوصل إلى اتفاق في مرحلة ما، لكنه انهار لاحقا".
وأضاف: "نرغب في تحقيق ذلك، على الرغم من أنه لن ينهي الحرب برمتها"، دون تحديد إطار زمني متوقع لتنفيذ المقترح.
كما شدد روبيو على ضرورة "عدم إغفال البعد المتعلق بالطاقة" فيما يتعلق بمبادرة وقف إطلاق النار.
وفيما يتعلق بإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، أكد روبيو استمرار المحادثات مع موسكو وكييف من أجل إنهاء القتال في أقرب وقت ممكن.
وقال وزير الخارجية الأمريكي إنه ناقش أيضا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف إمكانية إجراء لقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (آبيك) المقرر انعقادها في الصين الشهر المقبل.
تقديم تضحيات كبيرة
بدوره، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الحرب الروسية الأوكرانية "لم تعد قابلة للاستمرار"، مؤكدا ضرورة تقديم البلدين "تضحيات كبيرة" للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع.
وأوضح فيدان -خلال تصريحات لوكالة الأناضول وقناة "تي آر تي"- أنه شارك في جلسات تناولت الأزمات الدولية، بما يشمل أزمة الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ضمن أجندة قمة مجموعة العشرين.
وأشار وزير الخارجية إلى أن جميع الدول تدرك صعوبة بحث القضايا المتعلقة بالحرب الروسية الأوكرانية على طاولة المفاوضات، مضيفا أن تركيا تولي أهمية للاضطلاع بدور الوساطة.
ولفت فيدان إلى لقائه -في إطار اتصالاته الثنائية- نظيره الأمريكي ماركو روبيو، إلى جانب وزراء خارجية روسيا وبريطانيا وفرنسا والسعودية والمكسيك وألمانيا واليابان.
وجدد المسؤول التركي التأكيد على دور الدبلوماسية في حل النزاعات، مشددا على أهمية تغليبها على خيار المواجهة في مسار الحرب الروسية الأوكرانية وفي البحر الأسود.
هجمات غير مقبولة
من جهته، وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان -أمس السبت- الهجمات التي تستهدف سفنا مدنية في البحر الأسود بـ"غير المقبولة"، داعيا روسيا وأوكرانيا إلى التصرف "بمسؤولية".
وقال أردوغان، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مدينة إسطنبول، إنه بات من الواضح أن الهجمات على السفن المدنية تزيد من حدة التوترات في البحر الأسود ولا تخدم مصالح أحد.
وأضاف: "لا يمكننا قبول هذه الهجمات تحت أي ظرف، بغض النظر عن الجهة التي تنفذها أو أي مبررات تُساق لتبريرها"، داعيا جميع أطراف الأزمة إلى التصرف بمسؤولية لحلها.
ورحب أردوغان بتجدد زخم الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا عبر الدبلوماسية، قائلا: "في هذه المرحلة، ما زلنا نؤكد أنه لن يكون هناك خاسرون في سلام عادل".
وتابع أن أنقرة مستعدة لبذل كل جهد ممكن لتمهيد الطريق أمام السلام، مشيرا إلى أن المفاوضات التي استضافتها تركيا بين بين البلدين أظهرت أنه "من الممكن تحقيق نتائج ملموسة عبر الدبلوماسية"، ومؤكدا أن بلاده ستواصل محادثاتها مع الأطراف المعنية بهدف استعادة سلامة الملاحة في البحر الأسود.
وكان الكرملين قد أعلن -الأسبوع الماضي- أن الجولة المقبلة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ستُستأنف في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل في دولة الإمارات العربية المتحدة.
في المقابل، اتهم زيلينسكي موسكو بتعقيد الأوضاع في البحر الأسود، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من محادثاته مع نظيره التركي خُصص لبحث القضايا المتعلقة بالأمن في المنطقة.
وقال "ناقشنا مع الرئيس أردوغان بعض الأفكار والمقترحات التي يمكن أن تساعد. وأشكر الرئيس شخصيا على هذا الحوار".
وكانت تركيا استضافت عدة جولات من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإبرام اتفاق سلام لإنهاء الحرب المندلعة منذ فبراير/شباط 2022.
استعارة صواريخ "باتريوت"
وفي سياق متصل، قال زيلينسكي -في تصريحات للصحفيين الأوكرانيين على هامش زيارته إلى تركيا- إنه يبحث إمكانية التوصل إلى ترتيب يتيح لأوكرانيا استعارة صواريخ "باتريوت" من شركائها، على أن تردها فور وصول الشحنات الأمريكية.
وأوضح أن أوكرانيا ستوقع بدورها على اتفاقيات تضمن تعويض الصواريخ التي تحصل عليها من شركائها بصواريخ من الشحنة الأمريكية في وقت لاحق.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد وافقت -الجمعة- على بيع 500 صاروخ من طراز "باتريوت" لأوكرانيا، بقيمة تبلغ حوالي 2.1 مليار دولار. ولم تحدد واشنطن موعد تسليم الصواريخ، في حين يتوقع زيلينسكي أن تبدأ عمليات التسليم بعد مرور عدة سنوات.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن ألمانيا وكندا والنرويج من بين الدول التي ستسهم في تحمل تكلفة الصفقة.
ومن شأن خطة زيلينسكي أن تسمح لأوكرانيا باستخدام بعض الصواريخ قبل وقت طويل من بدء وصول الشحنات الأمريكية.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر