قد تنتهي الحياة الزوجية، لكن بعض الالتزامات التي بدأت مع عقد الزواج تظل قائمة حتى بعد الانفصال، وفي مقدمتها مؤخر الصداق، الذي لا يعد مجرد رقم يكتب في وثيقة الزواج لتأجيل الحديث عنه، وإنما حق مالي ثابت للزوجة، يظل في ذمة الزوج حتى يحين موعد استحقاقه أو يتم الوفاء به أو الإبراء منه.
وبين الاعتقاد بأن المؤخر لا يستحق إلا بعد الطلاق، والخلط بينه وبين باقي الحقوق المالية، يحدد القانون والقواعد المنظمة للزواج متى يصبح هذا المبلغ واجب السداد، وما الإجراءات التي يمكن للزوجة اتباعها للمطالبة به.
رقم فى قسيمة الزواج.. لكنه دين حقيقي.. ما الطبيعة القانونية لمؤخر الصداق؟
مؤخر الصداق هو الجزء المؤجل من المهر الذي يتم الاتفاق عليه بين الزوجين عند عقد الزواج، ويثبت في وثيقة الزواج باعتباره التزاما ماليا في ذمة الزوج لصالح زوجته، ولا يسقط هذا الحق لمجرد استمرار الحياة الزوجية أو حدوث خلافات بين الطرفين، وإنما يظل قائما إلى أن يحل موعد استحقاقه، أو يتم سداده، أو تتنازل الزوجة عنه بإبراء صحيح.
الطلاق أو الوفاة.. متى يحل موعد دفع المؤخر؟
الأصل أن موعد استحقاق مؤخر الصداق يتحدد وفقا لما اتفق عليه الزوجان وثبت في عقد الزواج، فإذا اتفق الطرفان على موعد محدد للسداد، كان هذا الموعد هو الأصل في الاستحقاق، أما إذا لم يحدد أجل معين، أو نص العقد على استحقاق المؤخر عند أقرب الأجلين، فيحل موعده بالطلاق أو وفاة أحد الزوجين، وفقا لما ورد في العقد والقواعد المعمول بها، وبالتالي، لا يصح افتراض أن جميع عقود الزواج لها صيغة واحدة دون مراجعة ما هو مدون في وثيقة الزواج.
هل يحق للزوجة المطالبة به أثناء الزواج؟
نعم، فالمؤخر يظل دينا في ذمة الزوج، لكن المطالبة القضائية بأدائه تتوقف على حلول الأجل المتفق عليه أو تحقق سبب الاستحقاق، أما إذا كان موعد السداد لم يحل بعد، فلا يعني إثبات المبلغ في الوثيقة أن الزوجة تستطيع المطالبة به فورا، ما لم يكن هناك اتفاق أو سبب قانوني يجيز ذلك.
الطلاق لا يمحو المؤخر.. هل تستحقه المطلقة كاملا؟
إذا وقع الطلاق بعد الدخول في زواج صحيح، فإن مؤخر الصداق يكون من الحقوق المالية المترتبة على الزواج، ويحل موعد استحقاقه وفقا لما هو ثابت في العقد، ولا يؤدي كون الطلاق قد وقع بطلب من الزوجة إلى سقوط المؤخر تلقائيا، كما أن الطلاق للضرر لا يحرمها منه لمجرد أنها لجأت إلى القضاء.
لكن يجب التفرقة بين الطلاق العادي والخلع، فالخلع له أحكام مختلفة، إذ تقرر المادة 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000 تنازل الزوجة عن حقوقها المالية الشرعية ورد الصداق الذي أعطاه لها الزوج، وفقا لشروط الخلع.
وفاة الزوج لا تسقط الدين.. ماذا يحدث للمؤخر؟
مؤخر الصداق دين في ذمة الزوج، فإذا توفي قبل سداده، يستوفى من تركته قبل توزيع الميراث على الورثة، بعد مصروفات التجهيز والدفن والحقوق التي تتقدم عليه قانونا، أما إذا توفيت الزوجة قبل حصولها على المؤخر، فإن هذا الحق لا ينتهي بوفاتها، وإنما ينتقل إلى ورثتها الشرعيين باعتباره دينا مستحقا لها.
هل يسقط بالتنازل أو التوقيع على مخالصة؟
يسقط الحق في مؤخر الصداق إذا تم الوفاء به، أو أبرأت الزوجة زوجها منه بإبراء صحيح، لكن مجرد وجود خلاف زوجي أو مغادرة الزوجة مسكن الزوجية لا يعني التنازل عن المؤخر، كما لا يجوز افتراض سقوطه لمجرد توقيعها على ورقة لا تتضمن بوضوح إبراء من هذا الحق.
المطالبة تبدأ من وثيقة الزواج.. كيف تحصل الزوجة على المؤخر؟
تبدأ الزوجة بمراجعة وثيقة الزواج للتأكد من قيمة المؤخر وموعد استحقاقه، ثم تحديد ما إذا كان الأجل قد حل بالفعل، وما إذا كان الزوج قد سدد المبلغ أو حصل على إبراء منه، وفي حالة الامتناع عن السداد بعد حلول الأجل، يمكنها اتخاذ إجراءات المطالبة القضائية أمام محكمة الأسرة المختصة، مع تقديم وثيقة الزواج وما يتوافر لديها من مستندات تثبت الحق وعدم الوفاء به، وتبحث المحكمة قيمة المؤخر، وشروط استحقاقه، وما إذا كان قد تم سداده أو التنازل عنه، قبل الفصل في المطالبة.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر