دخلت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية منعطفها الأخير، وسط احتدام المنافسة على السيطرة على مجلسي الكونغرس وفي ظل مخاوف من رفض إدارة الرئيس دونالد ترمب الإقرار بهزيمة الحزب الجمهوري إذا خسروا الاقتراع.
ويُنظر إلى السباق الانتخابي وفق بعض المراقبين على أنه حاسم لآمال الحزب الديمقراطي في انتزاع السيطرة على مجلس الشيوخ في تصويت يوم الثلاثاء المقبل، الثالث من نوفبمر/تشرين الثاني الجاري.
أخبار مقترحة
ورغم ذلك يسعى الجمهوريون للاحتفاظ بأغلبيتهم في مجلس الشيوخ البالغة 53 مقابل 47 مقعدا، فيما يطمح الديمقراطيون للفوز بأحد مجلسي الكونغرس على الأقل، سعيا لعرقلة أجندة ترمب التشريعية خلال العامين الأخيرين من ولايته.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أول أمس الجمعة أن لدى الجمهوريين "فرصة" للفوز في انتخابات التجديد النصفي. وفي كلمة أمام حشد في دايتونا بولاية فلوريدا، قال ترمب إن هذه التجمعات تُعقد "لسبب واحد بسيط جدا هو منع الشيوعيين الذين يكرهون أمريكا من السيطرة على الكونغرس".
ترمب يستنفر قاعدته
وكرر ترمب وعده بمنح كل مواطن أمريكي بالغ 5 آلاف دولار إذا احتفظ الجمهوريون بسيطرتهم على مجلسي الكونغرس. وشكك خبراء في امتلاكه الصلاحية القانونية للقيام بذلك.
ووضع ترمب نفسه في قلب إستراتيجية الجمهوريين لانتخابات منتصف الولاية، آملا في أن يؤدي ذلك إلى تحفيز قاعدته المعروفة بحركة "ماغا"، وهي الأحرف الأولى من شعاره الانتخابي "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا".
بيد أن تدني معدلات التأييد لترمب، إلى جانب الغضب الشعبي إزاء الحرب مع إيران وارتفاع تكلفة المعيشة والبنزين، يشكلان عبئا على فرص الحزب الجمهوري، وفق استطلاعات الرأي.
مخاوف من رفض الهزيمة
في المقابل، يخشى الديمقراطيون ألا يتقبل ترمب خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، على غرار موقفه خلال الانتخابات الرئاسية عام 2020، خاصة بعد أن كثّف مؤخرا تصريحاته بشأن تزوير انتخابي.
وقال ترمب في مقابلة مع محطة "كي سي إم أو" الإذاعية في كنساس سيتي: "شهدنا انتخابات مزورة في عام 2020. لا يمكننا السماح بتكرار ذلك أبدا".
وبينما كان ترمب يتحدث في فلوريدا أول أمس الجمعة أصدرت محكمة فدرالية في كاليفورنيا أمرا مؤقتا يمنع مسؤولي وزارة العدل من الضغط على مسؤولي الانتخابات المحليين في توجيهات الوزارة المتعلقة بإجراءات فرز بطاقات الاقتراع.
فتح تحقيقات جنائية
وفتحت إدارة ترمب تحقيقا جنائيا في سباق محوري لمجلس الشيوخ الأمريكي في ألاسكا، وقالت أمس السبت إنها سترفع على الأرجح إلى المحكمة العليا نزاعها بشأن آلاف بطاقات الاقتراع بالبريد في كاليفورنيا.
وفي ألاسكا، يحقق مدعون اتحاديون فيما إذا كان مساعدون للمرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا قد ساعدوا في استقطاب المعلم المتقاعد دانيال جيه سوليفان جونيور للترشح لأن اسمه يشبه اسم السناتور الجمهوري الحالي دان إس سوليفان.
وزعمت إدارة ترمب أن أكثر من 20 ألف شخص غير مواطنين مسجلون للتصويت في كاليفورنيا، رغم أن الولاية وكثيرا من الخبراء شككوا في صحة القائمة. ولم توضح وزارة العدل عدد الأشخاص المدرجين في قائمتها الذين أدلوا بالفعل ببطاقات اقتراع.
مصادرة بطاقات الاقتراع
في المقابل، حذر حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم، أمس السبت، المحاكم الاتحادية من أن إدارة الرئيس الأمريكي تسعى إلى مصادرة بطاقات اقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وأرسل نيوسوم، وهو ديمقراطي، رسالة التحذير إلى قضاة اتحاديين في وقت تخوض فيه الولاية نزاعا قانونيا مع الإدارة التي طالبت كاليفورنيا بسجلات في إطار تحقيق جنائي بشأن تصويت غير المواطنين.
وكتب نيوسوم "في ضوء إصرار وزارة العدل الأمريكية على التمسك بهذه النظرية التي لا أساس لها للمسؤولية الجنائية، لدي مخاوف بالغة من أن يسعى عملاء اتحاديون إلى الحصول على أوامر تفتيش لمصادرة بطاقات الاقتراع وموادها قبل التصديق على نتائج الانتخابات".
ورفضت محكمة استئناف أمريكية أول أمس الجمعة طلب إدارة ترمب، مما قد يمهد لمواجهة أمام المحكمة العليا الأمريكية.
وفي دعوى منفصلة، أمر قاض اتحادي وزارة العدل بالتوقف عن التهديد بملاحقة مسؤولي الانتخابات في الولاية والمحليات في كاليفورنيا قضائيا إذا رفضوا الامتثال لمطالب الإدارة المتعلقة بالانتخابات.
وسجل الإقبال على التصويت المبكر رقما غير مسبوق، إذ أدلى أكثر من 51 مليون أمريكي بأصواتهم بالفعل، سواء بالحضور أو عبر البريد، وفقا لمختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا، مقارنة بنحو 46 مليونا صوتوا قبل يوم الانتخابات في انتخابات التجديد النصفي السابقة عام 2022.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر