سباق انتخابي محتدم: "جسر جوي" للمغتربين الإسرائيليين لحسم صناديق الاقتراع

في مشهد يعكس حدة الاستقطاب السياسي في إسرائيل، بدأت حركة غير مسبوقة في مطار بن غوريون، حيث يتوافد عشرات الآلاف من المغتربين الإسرائيليين من مختلف عواصم العالم للمشاركة في الانتخابات المرتقبة، مستبقين موعد التصويت الذي يكتسب أهمية مفصلية في تحديد هوية رئيس الوزراء القادم. وتأتي هذه العودة الجماعية في ظل نظام انتخابي يمنع التصويت من الخارج، مما يضع ثقلاً كبيراً على كاهل الناخبين الذين يصرون على ممارسة حقهم الديمقراطي حضورياً.

مبادرة "طِر وصوّت" في مواجهة التجاذبات القانونية

شهدت صالات الوصول في مطار تل أبيب، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، نشاطاً مكثفاً لأنصار المعارضة، وعلى رأسهم مؤيدو الشخصية السياسية البارزة غادي آيزنكوت، الذين استقبلوا القادمين بحفاوة بالغة. وتلعب مبادرة "طِر وصوّت" دوراً محورياً في تنسيق هذه الرحلات، حيث تعمل على تنظيم رحلات طيران للمغتربين الراغبين في الإدلاء بأصواتهم، متحديةً بذلك محاولات حزب "الليكود" بزعامة بنيامين نتنياهو لعرقلة هذا التحرك.

وكان حزب الليكود قد قدم التماساً قانونياً عاجلاً سعياً لتقييد هذه المبادرة ومنع وصول المغتربين، معتبراً أن هذه التحركات تؤثر بشكل غير عادل على التوازن الانتخابي، إلا أن المساعي القانونية باءت بالفشل، مما منح الضوء الأخضر لاستمرار تدفق الناخبين. ويرى مراقبون أن هذا الفشل القانوني يمثل انتصاراً معنوياً لتيار المعارضة الذي يراهن على أصوات المغتربين لترجيح كفة الميزان في سباق تشير استطلاعات الرأي إلى أنه سيكون متقارباً للغاية.

مستقبل الحكومة في مهب صناديق الاقتراع

مع اقتراب يوم الحسم، تزداد حدة المنافسة بين المعسكرات السياسية، حيث بات كل صوت انتخابي يكتسب قيمة استراتيجية قد تغير وجه الخريطة السياسية في البلاد. إن هذا الحشد الجوي يعكس رغبة جزء كبير من المجتمع الإسرائيلي في المشاركة في صياغة مستقبل السلطة، خاصة وأن النتائج لن تكتفي بتحديد هوية الفائز، بل ستحسم بشكل قطعي المصير السياسي لرئيس الوزراء الحالي ومستقبل التحالفات الحكومية القادمة.

وبينما يترقب الشارع الإسرائيلي ما ستسفر عنه الساعات المقبلة، يظل السؤال الجوهري معلقاً: هل تنجح أصوات المغتربين القادمين في اللحظات الأخيرة في إحداث اختراق في جدار الجمود السياسي، أم ستظل النتائج حبيسة التوازنات التقليدية؟ الأيام القليلة القادمة ستجيب على هذه التساؤلات، في انتخابات يُنظر إليها على أنها الأكثر حرجاً وتأثيراً في تاريخ الدولة المعاصر.