أكد أستاذان في القانون الدولي والعلاقات الدولية أن التطورات الجديدة التي شهدتها قضية الصحراء المغربية، أمس الأول الجمعة، لا تلغي القرار الأممي رقم 2797، الذي يكرس مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا جادا وذا مصداقية لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية ومرجعا يعكس المشروعية الدولية، مشددين على أن المغرب لم يعد ينتظر صدور أي قرار جديد عن مجلس الأمن في هذا الشأن.

جاء ذلك بعد أن فشل مجلس الأمن، يوم الجمعة الماضي، في إصدار قرارٍ جديد بشأن ملف الصحراء المغربية، بعدما أشهرت روسيا حق النقض “الفيتو” أمام مشروع قرار تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية، ينص على اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحين أساسا وحيدا للمناقشات السياسية الرامية إلى التوصل إلى تسوية للنزاع المفتعل، ويدعو الأطراف المعنية إلى الانخراط بصورة نشطة وبناءة في المفاوضات انطلاقا من هذا المقترح.

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية ردت، بدورها، باستخدام “الفيتو” على مشروع قرار تقدمت بها روسيا، اقترح تمديد ولاية “المينورسو” سنة إضافية، إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع الإبقاء على تسميتها الحالية وطبيعة المهام الموكولة إليها.

وكان المغرب اعتبر، عبر بلاغٍ للديوان الملكي، أن عدم التمديد للبعثة يقتضي إنهاء وجود طواقمها ومعداتها خلال الأيام القليلة المقبلة، ويتعين أيضا أن “يضع حدا لإحالة هذا الملف على مجلس الأمن وسحب هذه القضية من جدول أعماله”.

“مرجعية 2797”

أكد إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن “الفيتو الروسي لا يعني بأي حال من الأحوال إلغاء لقرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي يعد مرجعا يجسد المشروعية الدولية”، وأن “استخدام واشنطن لفيتو ضد مشروع قرار روسي بديل يعني تلقائيا عدم تجديد ولاية بعثة المينورسو”.

وأوضح لكريني، في تصريح لهسبريس: “رغم الإشكالات التي يطرحها التوجهان الروسي والأمريكي، فإن هذا التطور يعد مؤشرا على الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة”.

وأضاف الأستاذ الجامعي المختص في العلاقات الدولية والقانون الدولي أنه “في غياب صدور قرار توافقي من المجلس حول الموضوع، يمكن للمغرب إنهاء دور بعثة “المينورسو” بعد مرور عقود عديدة على إحداثها، ومواصلة ممارسة السيادة الكاملة على أراضيه”.

وتابع المصرح عينه أن ممارسة المغرب السيادة الكاملة على أراضيه، “إجراء ضروري وأساسي لحماية وحدة الأراضي؛ بل وعمل مسؤول لمنع أي انفلات من شأنه المس بأمن واستقرار المنطقة أو السلم والأمن الدوليين بشكل عام”.

وأكد لكريني أن التطور الجديد “يطرح إمكانية مطالبة المغرب بسحب هذا الملف من جدول أعمال المجلس إذا ما تعمقت أزمة الثقة في أدائه بفعل تكرار عرقلة قراراته مستقبلا نتيجة استخدام الفيتو بدواعي وخلفيات مصلحية لا علاقة لها بمتطلبات حفظ السلم والأمن”.

كما يوفر، حسب قراءة الأستاذ الجامعي نفسه، “الدعم الدولي المتزايد لمغربية الصحراء وللتأكيد على أهمية وواقعية مشروع الحكم الذاتي؛ في مقابل رفض الطروحات الانفصالية المتجاوزة، عاملا داعما لأي خيار يمكن للمغرب أن ينهجه لحفظ سيادته ومصالحه، في مقابل هذا الوضع الأزموي لمجلس الأمن”.

وشدد أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش على أن “وصول الأمور إلى الباب المسدود وشل أداء المجلس كإطار لمواكبة الملف انسجاما مع قراراته السابقة يعمق من عزلة المطالب التقليدية للجزائر والبوليساريو التي كانت تسعى إلى تصريفها عبر الآلية الأممية”.

“المغرب لا ينتظر”

أكد عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، منطلقا من قراءة في بلاغ الديوان الملكي، أن “موقف المغرب هو عدم انتظاره أي قرار جديد من مجلس الأمن”.

وأضاف البلعمشي، في تصريح لهسبريس، أن “المملكة كطرف رئيسي قطعت بشكلٍ نهائي مع إحالة ملف قضية الصحراء المغربية على مجلس الأمن”، مؤكدا أنه “عمليا وواقعيا” آخر قرار معتمد لهذه الهيئة الأممية في شأن الملف هو القرار 2797 الذي يكرس الحكم الذاتي أساسا جادا وذا مصداقية للحل.

وذكر المحلل السياسي، وهو أيضا أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة القاضي عياض بمراكش، بأن بلاغ الديوان الملكي أكد الاستمرارية في التعبئة لدعم الطرح المغربي.

وأضاف المحلل السياسي نفسه أن المغرب “أكد أن بعثة ‘المينورسو’ كانت سببا في استدامة تدويل الملف، وهو الأمر الذي ترفضه المملكة خصوصا بعد بذلها عدة جهود في مقدمتها تفصيل مبادرة الحكم الذاتي”.

وشدد المتحدث نفسه على صعوبة التكهن بمسارات الملف على المستوى الدولي، مبرزا أن “بلاغ الديوان الملكي كان فعلا وقرارا وموقفا، ولا يمكن التكهن بمواقف الأمم المتحدة والأطراف الأخرى سابقا، كردود فعل”.

ومن جانب آخر، أكد عبد الفتاح البلعمشي أن عدم التمديد لمهمة بعثة “المينورسو” يجعل وجودها القانوني منتهيا عمليا بحلول منتصف ليلة اليوم السبت 31 أكتوبر 2026.