مهندس معماري: رفع جدران الشرفات وتركيب الحواجز الواقية ضرورة لا تحتمل التأجيل
رغم أهمية الشرفة في العمارات السكنية، باعتبارها فضاء للتهوية والاستمتاع بالهواء الطلق، ولكن بعضها تحولت إلى مصدر خطر يهدد حياة الأطفال وحتى الكبار، بسبب انخفاض جدرانها وغياب الحواجز الواقية التي تمنع السقوط. فمشاهد مؤلمة أعادت إلى الواجهة ضرورة مراجعة معايير السلامة داخل الشقق السكنية، خاصة أن لحظة غفلة واحدة قد تتحول إلى مأساة تنتهي بفقدان عائلة بأكملها.
فخلال الصائفة المنصرمة، سقط والد وابنتاه من شرفة منزلهما الجديد بطابق مرتفع، بعدما كان الثلاثة يتفرجون على عرض بهلواني بساحة مدرسة قريبة، ويبدو أن أحدى الطفلتين أمالت رأسها فجرّت معها الوالد والشقيقة. ومؤخرا سمعنا عن سقوط سيدة وابنها الرّضيع من شرفة عمارة بولاية بومرداس.
وتكرّر هذه الحوادث يستدعي دقّ ناقوس الخطر، خصُوصا أن كثيرا من الأسر “تستهتر” بإجراءات حماية شرفتها بالطوابق الشاهقة، سواء بإعلاء الجدران أم وضع “الباروداج”، والأكثر إثارة للقلق وجود عائلات تقيم في الطابق الثالث عشر بعمارات “عدل”، ولديها أطفال، بينما لا تزال شرفاتها مكشوفة بجدران قصيرة لا تشكل حاجزا آمنا أمام الصغار.
فالأطفال بطبيعتهم يميلون إلى الاستكشاف والفضول، وقد يحاولون الصعود على الكراسي أو الطاولات القريبة من الشرفة لمشاهدة ما يحدث في الخارج، دون إدراكهم لخطورة المكان. ولا يقتصر الخطر على الأطفال وحدهم، فالشرفات المفتوحة قد تشكل تهديدا حتى للبالغين، خاصة الأشخاص الذين يعانون اضطرابات النوم والمشي في أثناء النوم، أو بعض الاضطرابات النفسية التي قد تدفع المصاب، في لحظة اضطراب أو فقدان للسيطرة، إلى الاقتراب من الحافة أو تعريض نفسه للسقوط.
كما أن حالات الهلع الشديد، على غرار الخوف المفاجئ في أثناء وقوع زلزال أو سماع دوي قوي، قد تدفع بعض الأشخاص إلى تصرفات عشوائية وخطيرة، إذا كانت الشرفة مفتوحة ولا تتوفر على وسائل حماية كافية.
رفع الجدار إلى مستوى الصدر… حماية لا كماليات
وفي هذا السياق، يؤكد مختصون في الهندسة المعمارية أن تأمين الشرفات ينبغي أن يكون من أولويات العائلات بمجرد استلام مفاتيح شققها الجديدة، وعدم التعامل مع الجدار المنخفض باعتباره تفصيلا جماليا أو أمرا يمكن تأجيله. فرفع الجدار الإسمنتي للشرفة إلى مستوى أعلى الصدر، أو تركيب سياج حديدي “باروداج” متين ومثبت بطريقة تقنية سليمة، من أهم الإجراءات الوقائية التي يمكن أن تحول دون وقوع مآس مماثلة.
وفي تصريح للمهندس معماري، كمال بن رجيمة لـ ” الشروق”، يوضح فيه أن “الشرفة جزء من الفضاء السكني، لكنها في الوقت نفسه منطقة مفتوحة على خطر السقوط، ولذلك يجب أن تتوفر فيها شروط السلامة قبل الاعتبارات الجمالية. فارتفاع الحاجز الواقي عامل أساسي في منع سقوط الأشخاص، خاصة الأطفال الذين يمكنهم الاتكاء عليه أو محاولة تسلقه”.
ويضيف أن “المادة 40 من المرسوم التنفيذي رقم 91-175 المحدد للقواعد العامة للتهيئة والتعمير والبناء تنص على ألا يقل ارتفاع الحواجز الواقية للشرفات عن متر، غير أن تأمين الشرفات التي تستعملها عائلات لديها أطفال يستدعي التفكير في حلول وقائية إضافية، مثل رفع الجدار أو تركيب حواجز معدنية مناسبة، مع مراعاة المعايير التقنية ومقاومة التثبيت”.
ويشدد المهندس على ضرورة الاستعانة بمختص قبل أي تعديل في الجدران، حتى لا تؤثر الأشغال العشوائية على سلامة البناية أو متانة الشرفة، مع تجنب الحواجز التي تتضمن فراغات أو عناصر أفقية تسهل تسلقها من طرف الأطفال.
ويشدد بن رجيمة على ضرورة الاستعانة بمختص قبل أي تعديل في الجدران، حتى لا تؤثر الأشغال العشوائية على سلامة البناية أو متانة الشرفة، مع تجنب الحواجز التي تتضمن فراغات أو عناصر أفقية تسهل تسلقها من طرف الأطفال.
وقال مستغربا: “كم من عائلة استلمت شقة في الطابق الثالث عشر واهتمت بطلائها وأثاثها، لكنها لم تنتبه إلى أن شرفتها قد تتحول إلى أخطر نقطة داخل المنزل؟ وكم من مأساة كان يمكن تفاديها بحاجز إضافي أو جدار أعلى؟ إن الوقاية تبدأ من تفاصيل صغيرة، لكنها قد تصنع الفارق بين الحياة والموت”.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر