تضع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026/2027 دعم مجتمع الأعمال وتحفيز الاستثمار وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في صدارة أولوياتها، من خلال تخصيص نحو 90 مليار جنيه لبرامج دعم النشاط الاقتصادي، وتوجيه 77 مليارًا و943 مليون جنيه لمساندة الأنشطة الإنتاجية والتصديرية والسياحية، إلى جانب تقديم حوافز للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وتطوير المنظومة الضريبية والجمركية، والتوسع في مشروعات الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص.

وتأتي هذه التوجهات في وقت قررت فيه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري رفع أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، بما يعادل 1%، لتصل أسعار عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية إلى 20% و21% و20.5% على الترتيب، مع رفع سعر الائتمان والخصم إلى 20.5%، يستهدف القرار ترسيخ التوقعات والحفاظ على المسار النزولي للتضخم في ظل بيئة خارجية غير مواتية وتصاعد حالة عدم اليقين.

وفي هذا الإطار، تتوزع خطة الحكومة لدعم النشاط الاقتصادي على حزم تستهدف تخفيف الأعباء عن الفئات المستحقة، وتحسين مناخ الاستثمار، وتوفير حوافز للقطاعات الإنتاجية، بالتوازي مع وضع سقف للاستثمارات العامة عند 1.56 تريليون جنيه، لإتاحة مساحة أكبر لمشاركة القطاع الخاص المحلي في تنفيذ المشروعات التنموية.

3 حزم رئيسية لدعم الاقتصاد وتحسين بيئة الأعمال

تعتمد الموازنة الجديدة على ثلاث حزم رئيسية تشمل دعم الحماية الاجتماعية، وتقديم التسهيلات الضريبية، وتحفيز النشاط الاقتصادي، بما يربط بين مساندة المواطنين وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز القدرات الإنتاجية والاستثمارية.

وتتضمن حزمة الحماية الاجتماعية مساهمة الخزانة العامة في صناديق المعاشات، وبرنامج تكافل وكرامة، ومبادرة حياة كريمة، والتوسع في برامج الدعم النقدي المشروط وغير المشروط، إلى جانب زيادة مخصصات الإنفاق على الصحة والتعليم.

كما تشمل الحزمة إطلاق مبادرات لدعم الطفولة المبكرة وتحسين التغذية المدرسية، والإسراع باستكمال تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل وتطوير البنية التحتية الصحية، فضلًا عن دعم التأمين الصحي للطلاب والمرأة المعيلة والأطفال دون السن المدرسية، والعلاج على نفقة الدولة، والتأمين الصحي لغير القادرين، سواء من المستفيدين من منظومة التأمين الصحي الشامل أو أصحاب الضمان الاجتماعي، إلى جانب دعم التأمين الصحي على الفلاحين.

تسهيلات ضريبية وجمركية لتحفيز الاستثمار وريادة الأعمال

تستهدف الحزمة الثانية تعزيز الثقة بين الدولة ومجتمع الأعمال، وتشجيع الاستثمار، وتوسيع قاعدة النشاط الاقتصادي، من خلال تقديم حوافز إضافية للممولين الملتزمين ضريبيًا، ودعم ريادة الأعمال، والاستثمار في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لجذب المستثمرين.

وتشمل الإصلاحات اتخاذ إجراءات محفزة للأنشطة المرتبطة بالتعامل في البورصة، وتطوير المنظومة الجمركية عبر تبسيط الإجراءات وإحكام الرقابة وخفض زمن الإفراج الجمركي، إلى جانب إجراء إصلاحات في منظومة الضريبة العقارية تستهدف تخفيف الأعباء وإقرار حوافز، مع توفير تطبيقات إلكترونية عبر الهاتف المحمول لتيسير التعامل مع المنظومة.

وتستهدف هذه الإجراءات تخفيف الأعباء الإجرائية عن المستثمرين والممولين، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الالتزام الطوعي، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على جذب استثمارات جديدة.

90 مليار جنيه لبرامج دعم النشاط الاقتصادي

خصصت الموازنة الجديدة نحو 90 مليار جنيه لبرامج دعم النشاط الاقتصادي، بهدف تعزيز فرص الاستثمار وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص ومساندة الأنشطة الإنتاجية والتصديرية والسياحية.

وتشمل أبرز المخصصات 48 مليار جنيه لرد الأعباء التصديرية ومساندة المصدرين، و6.7 مليار جنيه لدعم قطاع السياحة وزيادة الغرف الفندقية لاستيعاب المزيد من السياح، و6 مليارات جنيه لتمويل التسهيلات الموجهة إلى القطاعات الإنتاجية، بما يسهم في تعظيم القدرات الصناعية والزراعية.

وتتضمن المخصصات ملياري جنيه لتحفيز الصناعات ذات الأولوية وزيادة الطاقة الإنتاجية للقطاعات المستهدفة، و500 مليون جنيه لدعم صناعة السيارات بهدف جذب الاستثمارات في تصنيع السيارات صديقة البيئة ومكوناتها، فضلًا عن 5 مليارات جنيه حوافز نقدية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر وريادة الأعمال.

وتعكس هذه المخصصات توجه الحكومة نحو تشجيع القطاع الخاص على التوسع في الإنتاج والتصدير، وتوفير الحوافز التي تدعم زيادة الاستثمارات ورفع القدرات الإنتاجية.

77.943 مليار جنيه لمساندة الإنتاج والتصدير والسياحة

تبلغ مخصصات مساندة الأنشطة الإنتاجية والتصديرية والسياحية في مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026/2027 نحو 77 مليارًا و943 مليون جنيه، وهي المخصصات التي وصفتها البيانات بأنها الأكبر لدعم هذه الأنشطة.

وتتصدر مبادرة دعم تنشيط الصادرات قائمة البرامج، بإجمالي 48 مليارًا و43 مليون جنيه، بزيادة تبلغ نحو 8% مقارنة بالعام المالي السابق، وتمثل هذه المخصصات ما تتحمله الدولة لمساندة الصادرات المصرية ورد الأعباء التصديرية.

وتخصص الموازنة 6 مليارات جنيه لمبادرة دعم فائدة قروض القطاعات الإنتاجية الصناعية والزراعية، بهدف توفير التمويل اللازم لتعزيز القدرات الإنتاجية وتوسيع النشاط الصناعي والزراعي.

وتبلغ مخصصات مبادرة دعم القطاع السياحي 6 مليارات و750 مليون جنيه، وتصل القيمة الإجمالية للمبادرة إلى حد أقصى يبلغ 50 مليار جنيه على مدار خمس سنوات. ووفقًا للضوابط المعلنة، تتحمل الشركات المستفيدة سعر عائد يبلغ 12% متناقصًا، بينما تتحمل وزارة المالية فارق سعر العائد وفقًا للآلية المحددة للمبادرة.

وتتضمن البرامج أيضًا حوافز نقدية للمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بقيمة 5 مليارات جنيه، إلى جانب 1.950 مليار جنيه لمبادرة دعم القطاعات الصناعية ذات الأولوية.

وتستهدف مبادرة دعم الصناعات ذات الأولوية مساندة الشركات العاملة في القطاعات المحددة وفقًا للاشتراطات والمحددات المتفق عليها، بحد أقصى لقيمة المبادرة يبلغ 30 مليار جنيه، ومدة تنفيذ تصل إلى خمس سنوات من تاريخ بدايتها. وتتحمل الشركات المستفيدة سعر عائد مخفضًا يبلغ 15%، فيما تتحمل وزارة المالية الفرق في سعر العائد وفقًا للمعادلة المحددة للمبادرة، وهي الفرق بين سعر البنك المركزي للإقراض والخصم مضافًا إليه 1%، وسعر العائد البالغ 15%.

وتشمل المخصصات 3 مليارات جنيه لمبادرة تحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي، التي تتضمن تحمل الدولة نسبة من تكلفة التحويل لمدة خمس سنوات اعتبارًا من يناير 2025، ومليار جنيه لمبادرة توفير سيارات تاكسي تعمل بالغاز الطبيعي وسيارات ربع نقل وطرحها للشباب، مع تحمل وزارة المالية قيمة الضرائب والرسوم المفروضة على هذه السيارات.

كما تخصص الموازنة 5.5 مليار جنيه لدعم برامج صندوق تمويل صناعة السيارات صديقة البيئة، بما يشمل تقديم حزمة حوافز استثنائية لتوطين صناعة السيارات الكهربائية وزيادة نسب المكون المحلي في السيارات المصنعة داخل مصر، ليصل إجمالي مخصصات المبادرات الواردة لدعم الأنشطة الإنتاجية والتصديرية والسياحية إلى 77 مليارًا و943 مليون جنيه.

زيادة دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى 5 مليارات جنيه

رفعت الموازنة تقديرات الحوافز النقدية المخصصة للمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر إلى 5 مليارات جنيه خلال السنة المالية 2026/2027، بزيادة ملياري جنيه مقارنة بالمخصصات المدرجة في موازنة العام المالي 2025/2026، التي بلغت نحو 3 مليارات جنيه، بنسبة زيادة تصل إلى 66.7%.

ويمثل هذا الدعم ما تتحمله وزارة المالية وفقًا لأحكام المادة رقم 24 من القانون رقم 152 لسنة 2020 بشأن تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والتي تنص على وضع برامج حوافز نقدية في حدود ما يخصص سنويًا من الموازنة العامة للدولة لهذا الغرض، بما لا يجاوز ثلاثة من عشرة في الألف من الناتج المحلي الإجمالي، وبحد أدنى يبلغ 1.5 مليار جنيه سنويًا، إلى جانب مساندة الموقف المالي للصندوق.

وتستهدف زيادة المخصصات دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر وريادة الأعمال، وتعزيز قدرتها على التوسع في الإنتاج والمساهمة في النشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

سقف للاستثمارات العامة عند 1.56 تريليون جنيه

حددت الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026/2027 سقفًا للاستثمارات العامة يبلغ نحو 1.56 تريليون جنيه، في إطار توجه يستهدف ترشيد الإنفاق العام وإفساح المجال أمام مشاركة أوسع للقطاع الخاص المحلي في جهود التنمية.

ويستهدف هذا التوجه الحد من الضغط على موارد الدولة والعملات الأجنبية، وتوجيه النفقات إلى أوجه الإنفاق الاجتماعي والتنموي، مع تعزيز دور الاستثمارات الخاصة في تنفيذ المشروعات الاقتصادية والخدمية.

ويتزامن ذلك مع العمل على تسريع وتيرة تخارج الدولة من الأنشطة الاستثمارية والاقتصادية، وتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تستهدف تهيئة بيئة الأعمال وإتاحة المجال أمام القطاع الخاص لزيادة مشاركته في الأنشطة الاقتصادية القابلة للمنافسة.

108 مشروعات ضمن محفظة الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص

تتركز مشروعات المشاركة بين الحكومة والقطاع الخاص في قطاعات الصحة والتعليم والنقل ومياه الشرب والصرف الصحي والموانئ وإدارة المخلفات والطاقة الجديدة، مع العمل على ضمان توزيع المخاطر بصورة عادلة على المدى المتوسط.

وشهدت الفترة من 2022 إلى 2025 التوسع في استخدام أدوات الشراكة مع القطاع الخاص، من خلال توقيع 7 مشروعات بتكلفة استثمارية تبلغ 15.58 مليار جنيه، وطرح 4 مشروعات أخرى بتكلفة تقارب 16 مليار جنيه.

تمت الموافقة على 32 مشروعًا خلال العام المالي 2024/2025، من بينها 21 مشروعًا بتكلفة تقديرية تبلغ 41.3 مليار جنيه. وبذلك تضم محفظة مشروعات المشاركة بين القطاعين العام والخاص نحو 108 مشروعات، تشمل 73 مشروعًا موقعًا، و22 مشروعًا قيد الطرح، و13 مشروعًا ضمن خط المشروعات المستقبلية.

وفي إطار تعزيز التواصل مع مجتمع الأعمال، جرى إنشاء المنصة الإلكترونية Source، إلى جانب إنشاء حساب تمويل بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، لمساعدة القطاع الخاص في تمويل إعداد الدراسات الفنية والاستشارية اللازمة لمشروعات المشاركة.

وتستهدف هذه الأدوات مساعدة المستثمرين والشركات على إعداد مشروعات قابلة للتنفيذ، وتوسيع الاستفادة من الشراكة بين القطاعين العام والخاص في توفير الخدمات وتنفيذ المشروعات التنموية.

4.42 مليار جنيه لدعم برنامج تحفيز الطيران

تبلغ تقديرات برنامج دعم صندوق السياحة والآثار لمبادرة تحفيز الطيران في مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026/2027 نحو 4.42 مليار جنيه.

وتندرج المبادرة ضمن خطة وزارة السياحة لتنشيط الحركة السياحية، من خلال دعم وتشجيع شركات الطيران على زيادة عدد الرحلات الجوية الوافدة إلى مصر، ويتم تمويلها من خلال صندوق دعم السياحة والآثار.

ويأتي ذلك بالتوازي مع تخصيص 6.75 مليار جنيه لمبادرة دعم القطاع السياحي، التي تستهدف توفير التمويل اللازم للتوسع في الطاقة الفندقية واستيعاب المزيد من السياح.

وثيقة سياسة ملكية الدولة تدخل مرحلتها الثانية خلال 2026-2030

وفقًا لوثيقة سياسة ملكية الدولة، الإصدار الثاني الصادر في يونيو 2026 عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، انتهت المرحلة الأولى من الوثيقة خلال الفترة من 2022 إلى 2025، وتوجت بتبني إطار قانوني ومؤسسي متكامل من خلال صدور القانون رقم 170 لسنة 2025، وتأسيس وحدة مركزية للشركات المملوكة للدولة.

وشهدت المرحلة الأولى تنفيذ 108 إجراءات إصلاحية داعمة للقطاع الخاص، بالتوازي مع جهود تعزيز سياسات المنافسة، إذ أصدر جهاز حماية المنافسة 3381 قرارًا لدعم منافسة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري.

وتنتقل الوثيقة إلى المرحلة الثانية خلال الفترة من 2026 إلى 2030، مع التركيز على تعميق الإصلاحات الهيكلية لتعزيز مساهمة القطاع الخاص في تحقيق النمو المستدام، وخفض البصمة الاقتصادية للدولة في الأنشطة القابلة للمنافسة، وتعظيم العائد على الأصول المملوكة للدولة، وترسيخ بيئة تنافسية عادلة ومحايدة تعزز كفاءة الأسواق.

وتتولى وحدة الشركات المملوكة للدولة دورًا في الإشراف والرقابة على إدارة أصول الدولة، ضمن التوجه نحو تطوير إدارة هذه الأصول وتحسين كفاءة استخدامها.

صندوق مصر السيادي وبرنامج الطروحات الحكومية

تحدد وثيقة سياسة ملكية الدولة صندوق مصر السيادي باعتباره إحدى الأدوات الاستثمارية الرئيسية لتنفيذ السياسة خلال الفترة من 2026 إلى 2030، والذراع الاستثماري التشغيلي للدولة في إدارة أصولها بأقصى درجات الكفاءة والفاعلية، بهدف تعظيم العائد على تلك الأصول.

وفيما يتعلق ببرنامج الطروحات الحكومية، شهدت الفترة من 2022 إلى 2025 تنفيذ أربع مراحل من البرنامج شملت 19 صفقة، بحصيلة فعلية بلغت 0.86 مليار دولار، ترتفع إلى نحو 30 مليار دولار عند تضمين الصفقات الكبرى ذات الأثر التنموي.

وتنوعت آليات التخارج بين البيع لمستثمرين استراتيجيين، والطرح في البورصة، وزيادات رؤوس الأموال، في إطار جهود توسيع مشاركة المستثمرين وتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وتشمل جهود الإصلاح أيضًا مراجعة أوضاع الهيئات الاقتصادية وتقييم أدوارها واختصاصاتها، بهدف تحقيق الاستفادة القصوى من مواردها وإمكاناتها، مع دراسة تحسين الإدارة في بعض الهيئات ودمج بعضها الآخر للوصول إلى إدارة مالية أكثر كفاءة.

وتكشف محاور الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026/2027 عن توجه حكومي يجمع بين دعم الحماية الاجتماعية، وتقديم التسهيلات الضريبية والجمركية، وتخصيص حوافز للأنشطة الإنتاجية والتصديرية والسياحية، وزيادة مساندة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بالتوازي مع توسيع دور القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات التنموية واستكمال إصلاحات إدارة أصول الدولة وتطبيق المرحلة الثانية من وثيقة سياسة ملكية الدولة.