أكد مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن، الخميس، أن دول الاتحاد أعلنت عزمها ضخّ 42.6 مليون برميل من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية في الأسواق بوتيرة متسارعة، على أن يشكل الديزل نحو نصف هذه الكمية، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تهدئة أسعار الطاقة وضمان استقرار الإمدادات.

اعلان
اعلان

وجاء الإعلان بالتزامن مع اجتماع وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي بمدينة لوكسمبورغ، لمناقشة سبل خفض الفواتير وتعزيز أمن الإمدادات قبل بدء موسم التدفئة، في وقت تدفع فيه الحروب في إيران وأوكرانيا واليمن أسعار النفط والغاز إلى مستويات مرتفعة.

وحذّر يورغنسن من أن الأوروبيين مقبلون على شتاء صعب بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية حالياً تكمن في قدرة الأسر والشركات على تحمل الأسعار، رغم عدم وجود مؤشرات على نقص وشيك في الإمدادات.

وأوضح أن توافر كميات كافية من النفط والغاز في الأسواق يفقد أهميته بالنسبة إلى المستهلكين الذين يعجزون عن دفع تكلفتها.

أسعار قياسية ومخزونات متراجعة

تدخل دول الاتحاد الأوروبي موسم التدفئة بمخزونات غاز تبلغ 75% من سعتها التخزينية، مقارنةً بـ83% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يزيد الضغوط على الأسواق في ظل استمرار الاضطرابات التي تعصف بإمدادات الطاقة العالمية.

وسجلت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية، الأربعاء، ارتفاعاً مؤقتاً إلى 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة، للمرة الأولى منذ كانون الأول/ديسمبر 2022، عندما كانت أوروبا تواجه تداعيات فقدان معظم إمدادات الغاز الروسي عبر الأنابيب. ووصلت الأسعار الحالية إلى نحو ثلاثة أضعاف مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الحرب في إيران.

وتفاقمت الأزمة نتيجة الأضرار التي لحقت بمصافٍ نفطية في الشرق الأوسط وروسيا، إلى جانب اضطراب حركة نقل النفط والغاز عبر ممرات بحرية حيوية، أبرزها البحر الأسود والبحر الأحمر ومضيق هرمز.

وفي ظل هذه التطورات، حذّر يورغنسن من أن الأزمة الحالية قد تكون أشد وطأة من تلك التي شهدتها أوروبا بين عامي 2021 و2022، لكونها تشمل النفط ومشتقاته إلى جانب الغاز الطبيعي. وأشار إلى أن نحو 50 مليون أوروبي يعجزون عن تدفئة منازلهم بصورة كافية، مع مخاوف من تفاقم هذه المشكلة خلال الشتاء.

ورغم ذلك، شدد المفوض الأوروبي على أن الاتحاد بات أكثر استعداداً لمواجهة اضطرابات الإمدادات مقارنةً بعام 2022، بعدما خفّض استهلاكه من الغاز بنسبة 18% ونوّع مصادر استيراده، في أعقاب مرحلة كان يعتمد فيها على روسيا لتوفير 45% من احتياجاته من الغاز.

إجراءات عاجلة وخلافات أوروبية

بالتوازي مع ضخ الاحتياطات، تبحث المفوضية الأوروبية مجموعة إجراءات لخفض فواتير الكهرباء، تشمل إصلاح الضرائب ورسوم استخدام شبكات الطاقة، ومن بينها فرض ضرائب على الكهرباء بمعدلات أقل من تلك المفروضة على الغاز الطبيعي.

غير أن المقترحات تواجه تباينات بين الدول الأعضاء، إذ أبدى وزيرا الطاقة في السويد وبولندا اعتراضهما على الجوانب الضريبية المطروحة قبل الاجتماع الوزاري.

وفي مسعى لزيادة المعروض، بدأت المفوضية الأوروبية محادثات مع شركات تكرير النفط لبحث إمكان رفع الإنتاج، بما في ذلك تخفيف بعض المواصفات الفنية المعتمدة.

ودعا يورغنسن الحكومات إلى تجنب الإفراط في دعم الوقود الأحفوري، والتركيز على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك، وتعزيز الاعتماد على الكهرباء بدلاً من الغاز.

وتأتي هذه التحركات وسط تصاعد الاستياء الشعبي من ارتفاع تكاليف الطاقة، الذي أشعل احتجاجات في فرنسا ودول أوروبية أخرى، فيما تتجه الأنظار إلى مدى قدرة الإجراءات الجديدة على تخفيف الأعباء عن المستهلكين في فصل الشتاء.