كشفت النتائج الأولية لتشريح جثة السياسي البافاري البارز هوبرت آيفانغر عن عدم وجود أي مؤشرات على تدخل طرف آخر أو شبهة جنائية في وفاته، فيما تواصل السلطات الألمانية التحقيقات لكشف الملابسات الدقيقة للوفاة التي هزت الأوساط السياسية في البلاد.
وقالت النيابة العامة في برلين، الخميس (الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني)، إن التشريح الذي أُجري لجثة آيفانغر، اليوم الخميس، لم يسفر عن دلائل تشير إلى جريمة، معلنة في الوقت نفسه إجراء "فحوص إضافية في الطب الشرعي" ضمن مسار التحقيق.
وأوضح المتحدث باسم النيابة العامة، ميشائيل بيتسولد: "تُعد تفاصيل سبب الوفاة من الأمور الشخصية للغاية، ولذلك لا يمكن الكشف عنها".
ووفقاً لما أوردته صحيفة "بيلد"، لم يعثر الأطباء الشرعيون أيضاً على أي مؤشرات تدل على الانتحار، ما يرجح أن يكون آيفانغر قد توفي نتيجة مرض أو حالة طبية طارئة.
رحلة إلى برلين انتهت بالوفاة
وكان آيفانغر، زعيم حزب "الناخبون الأحرار" ووزير الاقتصاد في ولاية بافاريا، قد سافر إلى برلين للمشاركة في افتتاح المكتب الجديد لحزبه في العاصمة الألمانية، وهو مشروع كان يحظى بأهمية خاصة بالنسبة له في إطار سعيه إلى تعزيز حضور الحزب على المستوى الاتحادي، بحسب بيلد.
لكن السياسي البالغ من العمر 55 عاماً ألغى مشاركته في اللحظات الأخيرة بسبب وعكة صحية، وبقي في فندق "نوير فريتس" وسط برلين. وبعد تعذر التواصل معه هاتفياً، عُثر عليه ميتاً داخل غرفته قرابة الساعة السابعة مساء الأربعاء.
ومساء الأربعاء قال مكتب الادعاء العام في برلين إن سبب الوفاة لا يزال غير معروف حتى الآن، فيما أكد متحدث باسمه أن "الظروف الدقيقة التي عُثر عليه فيها لا يمكن الكشف عنها حالياً لأسباب تتعلق بالتحقيق". وتحقق الشرطة في ملابسات الوفاة وسببها، كما تفحص غرفة الفندق وتدرس الاستماع إلى شهود محتملين، في إطار الإجراءات الرامية إلى معرفة الملابسات.
صدمة في الأوساط السياسية
وأثارت وفاة آيفانغر المفاجئة موجة من ردود الفعل في ألمانيا، خصوصا لدى السياسيين المحافظين. وقال رئيس وزراء ولاية بافاريا، ماركوس زودر، أمس الأربعاء إن النبأ شكّل "صدمة عميقة" بالنسبة له، مضيفاً عبر منصة "إكس" أن "الوفاة المفاجئة لهوبرت آيفانغر مأساة بكل المقاييس"، مقدماً تعازيه إلى عائلته.
وألقى زودر الخميس كلمة أعرب فيها عن صدمته وحزنه العميق وقال إنه حينما سمع بموت آيفانغر لم يستطع، مثل كثيرين آخرين، تصديق الخبر وأضاف: "تفقد بافاريا برحيل هوبرت آيفانغر شخصيةً تركت بصمة واضحة في حياتها السياسية. فقد كان رجلاً جاء من قلب بافاريا ومثّلها خير تمثيل...".
ومن جانبه، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس اليوم الخميس عن "تأثره العميق" بالخبر، وقال: "تفقد جمهورية ألمانيا الاتحادية سياسياً جدلياً دافع عن قناعاته بشغف وإصرار".
كما عبّر رئيس مجلس الولايات الألماني (البوندسرات) ورئيس وزراء ولاية شمال الراين-وستفاليا، هندريك فوست، عن صدمته إزاء الوفاة المفاجئة لآيفانغر، قائلاً: "بوفاته يفقد البوندسرات عضواً مخضرماً وذا خبرة طويلة. وبصفته سياسياً قريباً من الناس، كرّس هوبرت آيفانغر جهوده وشغفه للدفاع عن موطنه البافاري وخدمة مصالحه".
شريك في حكم بافاريا
كان آيفانغر أحد أبرز الوجوه السياسية في ولاية بافاريا خلال العقدين الماضيين. فقد ترأس حزب "الناخبون الأحرار" في الولاية منذ عام 2006، وقاد كتلته البرلمانية منذ عام 2008.
ومع دخول الحزب الائتلاف الحاكم في بافاريا عام 2018 إلى جانب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، أصبح آيفانغر نائباً لرئيس حكومة الولاية ووزيراً للاقتصاد، ولعب دوراً محورياً في ترسيخ حضور الحزب داخل المشهد السياسي الألماني.
جدل لم ينهِ مسيرته السياسية
ورغم نجاحه السياسي، واجه آيفانغر واحدة من أكبر الأزمات في مسيرته عام 2023، بعدما أثيرت قضية منشورات ذات طابع نازي عُثر عليها في حقيبته المدرسية خلال فترة مراهقته في أواخر ثمانينيات القرن الماضي.
ورغم اعتذاره عن القضية، رفض الاستقالة من منصبه، واستمر في قيادة الحزب وممارسة مهامه الحكومية.
وخلف آيفانغر وراءه طفلين وشريكته تانيا شفايغر، التي تتولى منصباً إدارياً في إحدى مقاطعات ولاية بافاريا.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر