حسمت دار الإفتاء المصرية حكم دفن المتوفى خلال ساعات الليل، موضحة مدى جواز إتمام الدفن في أي وقت بعد غروب الشمس، سواء في العاشرة أو الحادية عشرة مساءً أو بعد منتصف الليل

وجاء ذلك ردًا على سؤال ورد إلى الدار من أحد المواطنين، قال فيه إن أهل قريته يدفنون موتاهم في أوقات مختلفة من الليل، استنادًا إلى مقولة «إكرام الميت دفنه»، متسائلًا عما إذا كان الشرع يجيز الدفن في هذه الأوقات.

وأكدت دار الإفتاء، في إجابتها، أن دفن الميت ليلًا جائز بإجماع أهل العلم، مستشهدة بما ذكره الشيخ الحطاب المالكي في كتابه «مواهب الجليل في شرح مختصر خليل»، من أن الدفن ليلًا جائز، ونقل عن الإمام النووي أن دفن السيدة فاطمة ليلًا دليل على جواز الدفن في الليل، وأن النهار أفضل إذا لم يوجد عذر.

لماذا كره بعض العلماء الدفن ليلًا؟

وأوضحت الدار أن بعض العلماء كرهوا الدفن ليلًا مع إقرارهم بجوازه، واستندوا في ذلك إلى ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب يومًا، وذكر رجلًا من أصحابه توفي، فكُفّن في كفن غير مناسب ودُفن ليلًا، فنهى النبي عن دفن الميت ليلًا حتى يُصلّى عليه، إلا إذا اضطر الإنسان إلى ذلك.

كما استشهدت الدار بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه»، موضحة أن الإمام النووي نقل عن جمهور العلماء من السلف والخلف عدم كراهة الدفن ليلًا.

موقف جمهور العلماء من دفن الموتى ليلًا

وأشارت دار الإفتاء إلى أن جمهور العلماء استدلوا على جواز الدفن ليلًا بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وجماعة من السلف دُفنوا ليلًا دون إنكار، فضلًا عن حديث المرأة السوداء التي كانت تقم المسجد، والرجل الذي كان يعمل في تنظيفه، وتوفي ليلًا فدفنه الصحابة في الليل.

وأضافت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل الصحابة عن الرجل، فأخبروه بأنه توفي ليلًا ودفنوه في الظلام، فقال لهم: «ألا آذنتموني؟»، ولم ينكر عليهم فعل الدفن ليلًا.

وبينت الدار أن النهي الوارد في الحديث لم يكن عن مجرد الدفن ليلًا، وإنما تعلق بترك الصلاة على الميت، أو قلة عدد المصلين، أو عدم إحسان الكفن، أو اجتماع هذه الأمور.

واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على جواز دفن الميت ليلًا دون حرج، مع الإشارة إلى أن الانتظار حتى النهار يكون أفضل إذا كان من شأنه زيادة عدد المصلين والمشيعين للجنازة.