تبقى فرنسا "الأم الحنون" و "مربط خيلنا" تاريخياً من خلال العلاقات الفرنكوفونية والتعددية والثقافية والاجتماعية، وتلك مسألة تاريخية لا تقبل الشك، خصوصاً أن دور باريس لم يسبق أن توقف في كل المحطات والأزمات منذ بداية الحرب  في العام 1975  فكان أكثر من موفد فرنسي زار لبنان وفي طليعتهم الموفد الأبرز  كوف ديمورفيل إلى موفدين آخرين، وفي الآونة الأخيرة وتحديداً منذ خمس سنوات طغت نجومية الموفد الفرنسي للرئيس إيمانويل ماكرون جان إيف لودريان وزير الخارجية السابق، ولكن -وهنا بيت القصيد- طغى الدور الأميركي على ما عداه وهذه مسألة واضحة المعالم.

 

هل خطفت واشنطن تاريخ فرنسا في لبنان؟ أم لا زالت مساعي الإليزيه وسائر المؤسسات الفرنسية الدستورية وغيرها قائمة فيه؟

 

في السياق يقول رئيس العلاقات البرلمانية اللبنانية-الفرنسية  النائب سيمون أبي رميا لـ "النهار": ليس هناك فتور تجاه لبنان، بدليل أن الفرنسيين مؤخراً هم من نظموا مؤتمرا لدعم الجيش بحضور دول عديدة، وهو مؤتمر تحضيري، حيث جرى الحديث فيه من قبل المؤسسة العسكرية وقوى الأمن عن حاجاتهما للقيام بالمهام المطلوبة منهما، وبالتحديد موضوع حصرية السلاح وبسط سيادة الدولة على كامل الأراضي، وانطلاقا من هذا المؤتمر سوف يتم تحديد الحاجات والأولويات وتكلفتها المالية، وعلى أساسها يتم عقد المؤتمر الثاني، أي نكون دخلنا في صلب الموضوع، ولكن ذلك يحتاج لمواكبة ومتابعة ليس فقط من فرنسا، بل مع كل الدول المؤثرة والتي تتابع الملف اللبناني لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج.

 

عن اليونيفيل

 أما فيما يخص موضوع اليونيفيل فيقول أبي رميا إن فرنسا لم تستسلم ولا زالت تعمل على موضوع قوات حفظ السلام، والتواصل قائم بينها وبين الولايات المتحدة  في هذا الشأن، وحتى الساعة و وفق المعطيات ليس من أي رد نهائي سلبي من قبل الولايات المتحدة بهذا الصدد.

 

 ويشير أبي رميا إلى أن باريس تمهد لموضوع آخر كانت قد طرحته في مجلس الاتحاد الأوروبي، إلا وهو إرسال قوة عسكرية مدنية مكلفة بمواكبة الجيش وقوى الأمن بمهامها في الجنوب، ومن الطبيعي سوف تكون مؤلفة من دول أوروبية متعددة، وبطلب من الدولة اللبنانية صاحبة الشرعية، وفي ذات الوقت يسعون لتكون تحت غطاء الأمم المتحدة، والمسألة طور النقاش.

 

ويخلص إلى القول: "لا ننسى وجود السفير الفرنسي الجديد باتريك دوريل الملم بتفاصيل الحياة السياسية اللبنانية، والناشط على كل الجبهات والملفات المتعددة، إن كان على مستوى الطاقة والإصلاحات المالية والاقتصادية المطلوبة، أو على مستوى دعم المؤسسة العسكرية والقوى الأمنية، وبالإضافة لموضوع التحقيق".

 

 

النائب السابق فارس سعي

النائب السابق فارس سعيد أشار لـ "النهار" إلى أن "ما يربط لبنان بفرنسا علاقات تاريخية، وثمة استحسان واستلطاف لبناني لأي دور تلعبه باريس، إنما المشكلة ليست عند اللبنانيين، بل ربما هي في إضعاف الدور الأوروبي بشكل عام بعد حرب أوكرانيا وتأثيره على خارج أوروبا، وبالتالي هم منهمكون بقضاياهم الداخلية".

 

ويضيف سعيد، "بحسب معلوماتي ووفق ما أعرف، أظن بأن موضوع اعتراف الرئيس إيمانويل ماكرون بدولة إسرائيل في أيلول 2025، أبعد أي إمكانية للقوات الدولية أو لأي تدخل عسكري فرنسي مستقبلي يحل مكان القوات الدولية، انما حتى اللحظة الأمور ممكن أن تتبدل".