بالموازاة مع تقدّم مشروع قانون المالية لسنة 2027 في مسالك المناقشة العامة ثم التفصيلية بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، نشرت وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية وثيقةَ “ميزانية المواطن” الخاصة به.
مستهدفة غاية واضحة “تمكين المواطنين من فهم أهم التدابير والأرقام بأسلوب سهل، بعيدا عن التعقيد التقني”، تنتقل -بذلك- الميزانية من نصوص قانونية وجداول محاسباتية إلى معطيات قريبة من الحياة اليومية ومعيش المغاربة.
القدرة الشرائية
يضع المشروع استعادة القدرة الشرائية في مقدمة أولوياته. فقد خصص 19,4 مليارات درهم لدعم غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني للقمح اللين، بما يضمن استقرار أسعار هذه المواد. وإلى جانب ذلك، تتحمل الدولة فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، بكلفة تناهز 2,8 مليارات درهم.
وفي السياق ذاته، يرتفع الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 600 درهم شهريا لفائدة أكثر من أربعة ملايين أسرة، في أفق بلوغ 1.000 درهم. كما يُرفع الحد الأدنى لمعاش التقاعد إلى 1.700 درهم، ويرتفع معاش الأرامل من 50 إلى 100 في المائة. أما الحوار الاجتماعي، فقد رُصد له 50 مليار درهم لفائدة نحو 1,25 مليون موظف وعون.
الضريبة على الدخل
على مستوى الجباية، يعتمد المشروع إصلاحا تدريجيا للضريبة على الدخل يمتد من 2027 إلى 2031. فالشريحة المعفاة ترتفع من 40.000 إلى 60.000 درهم سنويا؛ بينما يتقلص عدد الأشطر من خمسة إلى ثلاثة. وبموجب ذلك، تصبح الأسعار 10 و20 و30 في المائة، بعدما كان السعر الهامشي الأعلى يبلغ 37 في المائة.
وفي المقابل، تُرفع النسبة الجزافية لخصم المصاريف المهنية إلى 45 في المائة بالنسبة لجميع الأجراء، شريطة ألا يتجاوز الخصم 35.000 درهم. ومع ذلك، يقتصر الإعفاء على النفقات الفعلية والمثبتة قانونا فيما يخص التعويضات المصروفة لتغطية مصاريف العمل.
تدابير جبائية
تتضمن الوثيقة كذلك إجراءات تمس فئات محددة. فمن جهة، يُطبق سعر 40 في المائة من الضريبة على الشركات المستوردة أو الموزعة للمحروقات التي يساوي ربحها الصافي السنوي 100 مليون درهم أو يفوقه.
ومن جهة أخرى، يُرفع “واجب التمبر” على تسجيل السيارات من 5 إلى 6 في المائة بالنسبة للعربات التي تتراوح قيمتها بين 400.000 و600.000 درهم، وصولا إلى 24 في المائة بالنسبة لما يفوق مليون درهم.
أما في مجال الصحة العامة، فيشمل المشروع إصلاح الضريبة الداخلية على الاستهلاك المفروضة على السجائر، ورفع المقدار المطبق على السيجارة الإلكترونية من 50 درهما إلى 100 درهم للوحدة. وعلاوة على ذلك، يُحدث رسما على مركزات المشروبات الغازية في محلات الوجبات السريعة، ويُدخل مكونا نسبيا على الخمور والجعة.
وفي المقابل، تدعم الدولة الإنتاج الوطني بتخفيض رسم الاستيراد على أنابيب أخذ الدم من 17,5 في المائة إلى 2,5 في المائة، وعلى مدخلات أغذية الحيوانات إلى 2,5 في المائة. ولتعزيز إدماج القطاع غير المهيكل، يعيد المشروع إدراج تدبير انتقالي يتيح لممارسي أنشطة غير مهيكلة الكشف عن هويتهم لأول مرة لدى إدارة الضرائب.
أرقام الميزانية
تقدّر موارد الميزانية العامة بـ482,42 مليار درهم، أي بزيادة 14,5 في المائة مقارنة بقانون مالية 2026، دون احتساب القروض المتوسطة والطويلة الأجل. وتبلغ المداخيل الضريبية منها 437,40 مليار درهم، بارتفاع نسبته 16,3 في المائة؛ في حين تستقر المداخيل غير الضريبية في حدود 45,03 مليارات درهم.
وعلى مستوى النفقات، تصل نفقات الميزانية العامة إلى 571,12 مليار درهم، باستثناء استهلاكات الدين العمومي، أي بزيادة 8,2 في المائة. وتتوزع هذه النفقات بين 387,14 مليار درهم للتسيير و138,03 مليارات درهم للاستثمار، إضافة إلى 115,32 مليار درهم لخدمة الدين العمومي. كما يحدث المشروع 52.644 منصبا ماليا؛ منها 15.590 لفائدة الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
الاستثمار والجهات
يخصص المشروع 400 مليار درهم للاستثمار العمومي؛ منها 134 مليار درهم للبنيات التحتية السككية و38 مليار درهم للمطارات، بهدف رفع طاقتها الاستيعابية إلى 80 مليون مسافر في أفق 2030. وبالتوازي، تواصل الدولة تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، بغلاف يناهز 210 مليارات درهم على ثماني سنوات، منها 25 مليار درهم برسم 2027.
ولفائدة الجهات، ترتفع التحويلات المالية إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا، مقابل 10 مليارات درهم حاليا. وفي ما يتعلق بالشباب، تتيح الوثيقة 751.422 مقعدا بيداغوجيا للتكوين المهني، وتُحدث منصة وطنية للتسجيل موجهة لمن تتراوح أعمارهم بين 18 و29 سنة خارج منظومتي التعليم والشغل.
التوازنات المالية
يقوم المشروع على فرضيات ماكرو اقتصادية محددة، أبرزها نمو يبلغ 3,7 في المائة وتضخم في حدود 1,5 في المائة ومحصول حبوب يناهز 70 مليون قنطار. وتبعا لذلك، يستهدف عجزا ميزانياتيا في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مع تراجع رصيد دين الخزينة إلى 66,9 في المائة، في أفق بلوغ نحو 62 في المائة سنة 2031.
أما حاجيات تمويل ميزانية الدولة، فقَدَّرها المشروع بحوالي 158,99 مليار درهم، أي بانخفاض نسبته 7,4 في المائة. وللتذكير، تضع الوثيقة هذه الأرقام ضمن مسار تشريعي يبدأ بإيداع المشروع بمجلس النواب قبل 20 أكتوبر، ويمر بقراءتَين في مجلس النواب وقراءة في مجلس المستشارين قبل نهاية السنة الجارية.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر