تجددت الهجمات الروسية على أوكرانيا، الثلاثاء، إذ أعلنت القوات الجوية أن البلاد تعرضت لغارات بصواريخ باليستية و59 صاروخًا مجنحًا و289 طائرة مسيّرة، بينها مسيّرات نفاثة، مشيرة إلى أن دفاعاتها الجوية تمكنت من تدمير 309 أهداف.
وسُجلت أضرار واسعة في مدينة دنيبرو، حيث طالت الهجمات محطة لتوليد الكهرباء ومستشفى وحيًا سكنيًا ومركزًا للشرطة، إلى جانب مبنى سكني مؤلف من أربعة طوابق.
وقال رئيس الإدارة العسكرية في مقاطعة دنيبروبتروفسك، ألكسندر غانجا، إن الهجمات أسفرت عن إصابة ما لا يقل عن 15 شخصًا، بينهم مسنّان يتلقيان العلاج في المستشفى بحالة خطيرة.
وفي خاركيف، أسفرت ضربة استهدفت منشأة طبية عن إصابة ما لا يقل عن 73 شخصًا، وفقًا لرئيس بلدية المدينة إيغور تيريوخوف، الذي أفاد بتحطم أكثر من ألف نافذة، بينها نوافذ مبانٍ سكنية مجاورة.
إلى ذلك، تعرضت مناطق فينيتسا وكييف وتشيرنيغيف وأوديسا وميكولايف لهجمات صاروخية وأخرى بطائرات مسيّرة، أسفرت عن أضرار في منشآت للبنية التحتية الحيوية.
وشهدت العاصمة كييف ومقاطعتا كييف ودنيبروبتروفسك، صباح الثلاثاء، انقطاعات طارئة للتيار الكهربائي.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد حذّر، الاثنين، من أن منشآت الطاقة ستعود لتكون من الأهداف الرئيسية للهجمات الروسية، مشيرًا إلى معلومات استخباراتية تفيد بأن موسكو تستعد لشن هجوم واسع يستهدف خصوصًا منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجستية.
وتطرق زيلينسكي إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، قائلًا إن أنظار العالم ستتجه، الثلاثاء، إلى الولايات المتحدة، بينما لن تحظى التطورات في أوكرانيا والصعوبات التي تواجهها في تأمين صواريخ الدفاع الجوي بالاهتمام نفسه.
وفي زابوريجيا، ارتفعت حصيلة ضحايا ضربة روسية استهدفت بلدة كاميشيفاخا إلى 29 قتيلًا، فيما أصيب خمسة آخرون ولا يزال 48 شخصًا في عداد المفقودين، بحسب السلطات المحلية.
ووصف المسؤول الإقليمي حجم المأساة بأنه "هائل"، قائلًا: "خلف كل رقم حياة إنسان، وعائلة فقدت أعز ما لديها أو ما زالت تنتظر خبرًا عن أحبائها".
وقد أُعلن الثلاثاء، 3 نوفمبر/تشرين الثاني، يوم حداد في المنطقة.
هجوم على مصفاة ياروسلافل النفطية
وفي المقابل، استهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية، ليل الاثنين الثلاثاء، مصفاة "سلاف نفط-يانوس" في ياروسلافل، إحدى أكبر خمس مصافٍ نفطية في روسيا.
وأفاد موقع "ASTRA" الروسي باندلاع حريق في المصفاة، التي تُستخدم منتجاتها لتزويد الطائرات العسكرية والمعدات القتالية بالوقود.
وأوضح موقع "آر بي سي-أوكرانيا" أن هذه المصفاة تعمل منذ عام 1961 وتكرر نحو 15 مليون طن من النفط سنوياً، أي ما يعادل نحو 300 ألف برميل يومياً. وهي مملوكة لشركة "سلاف نفط"، التي تسيطر عليها بشكل مشترك "روسنفت" و"غازبروم نفط".
وتنتج المصفاة البنزين والديزل والمازوت ووقود الطائرات والزيوت ومشتقات نفطية أخرى، وتزوّد بالوقود مناطق وسط روسيا وشمال غربها، إضافة إلى منطقة موسكو. وتشمل قائمة عملائها مطارات ومنشآت تابعة للصناعات العسكرية الروسية.
وبحسب تقديرات محللين، أدت الهجمات الأوكرانية على ثلاث مصافٍ روسية كبرى خلال ثلاثة أيام إلى تعطيل نحو 10% من طاقة تكرير النفط في البلاد. وشملت الضربات مصفاة نوفوكويبيشيفسك في مقاطعة سمارا، ومصفاة كستوفو في مقاطعة نيجني نوفغورود.
وتقول السلطات الأوكرانية إن هجماتها على منشآت الطاقة والبنية التحتية الروسية تهدف إلى تقليص عائدات موسكو النفطية وإمدادات الوقود التي تعتمد عليها قواتها في الحرب على أوكرانيا.
محادثات ثلاثية في أبوظبي
على صعيد آخر، من المقرر أن تستضيف العاصمة الإماراتية أبوظبي، يومي 10 و11 نوفمبر/تشرين الثاني، محادثات بين أوكرانيا وروسيا بوساطة أميركية، وفق ما أعلنه المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف عبر منصة "إكس".
وستُعقد المحادثات على مستوى الخبراء، لبحث الترتيبات الأمنية لمرحلة ما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والقضايا الإنسانية، إلى جانب الخطوات المقبلة نحو التوصل إلى اتفاق سلام.
وقبيل المحادثات الثلاثية، يتوجه مفاوضون أميركيون إلى بروكسل هذا الأسبوع للقاء ممثلين عن فرنسا وألمانيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، لبحث الضمانات الأمنية لأوكرانيا، والترتيبات الأمنية الأوروبية بعد الحرب، فضلًا عن فرص إعادة إعمار البلاد.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر