لم تعد المنشطات والغش الرياضي محصورة بالملاعب الرياضية أو سباقات الخيل، بعدما امتدت ممارسات تعزيز الأداء إلى عالم الطيور، وتحديداً سباقات الصقور التي تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى منافسات تحظى باهتمام متزايد.
تحظى سباقات الصقور بمكانة خاصة في منطقة الخليج العربي، إذ تجمع بين الإرث التراثي والتنافس الرياضي، وتستقطب أعداداً كبيرة من الصقارين والمشاركين، إلى جانب جوائز مالية قد تكون مرتفعة.
ومع تطوّر هذه المنافسات ودخول التقنيات الحديثة في قياس السرعة وتحديد النتائج، برزت مشكلة المنشطات بوصفها تحدياً جديداً يهدد نزاهة السباقات وسلامة الطيور.
منشطات في عالم الصقور
لم تكن هذه المشكلة وليدة السنوات الأخيرة، إذ ظهرت مؤشرات واضحة عليها في الإمارات منذ عام 2013، عندما أعلن نادي أبوظبي للصقارين اكتشاف عيّنات إيجابية لمواد منشطة محظورة خلال فحوص أجريت على صقور فائزة في الجولة الأولى من كأس رئيس الدولة للصيد بالصقور.
وشملت المواد التي كُشف عنها آنذاك الكافيين ومادة "كلينبوتيرول"، وهي مادة دوائية تُستخدم في بعض التطبيقات الطبية والبيطرية، ويمكن أن تؤثر في وظائف الجسم والأداء البدني. وأثارت النتائج مخاوف بشأن لجوء بعض المشاركين إلى وسائل غير مشروعة لتعزيز قدرات طيورهم، ما دفع النادي إلى اعتماد فحوص المنشطات في مسابقاته والتحذير من فرض عقوبات على المخالفين.
ولا يقتصر الأمر على محاولة زيادة سرعة الصقر، بل قد تشمل الأهداف المشتبه بها تحسين القدرة على التحمّل، أو التأثير في النشاط البدني، أو تجاوز التعب خلال المنافسات، بما يمنح الطائر أفضلية على بقية المشاركين.
وتكمن خطورة هذه الممارسات في أنّ تأثير المواد الدوائية لا يقتصر على نتائج السباق، بل قد يمتد إلى صحة الصقر، خصوصاً عندما تُستخدم من دون إشراف بيطري أو بجرعات غير مناسبة.
الكافيين في صدارة المواد المكتشفة
وعادت القضية إلى الواجهة في السعودية خلال عام 2026، مع تنظيم المركز الوطني للصقور، بالتعاون مع اللجنة السعودية للرقابة على المنشطات، ورشة عمل تناولت لوائح مكافحة المنشطات وآليات الفحص في مسابقات الصقور.
وكشفت الورشة أنّ مشتقات الكافيين تصدّرت قائمة المواد التي جرى رصدها في العينات خلال الفترات الأخيرة، مع استعراض المخاطر الصحية المرتبطة باستخدام المنشطات، وتأثيرها المحتمل في وظائف بعض الأعضاء والجهاز المناعي، فضلاً عن زيادة احتمالات الإصابة بالأمراض وتقليص العمر المتوقع للصقر.
إلى ذلك، تناولت الورشة قائمة المواد المحظورة وآليات تحديثها وفق نتائج الفحوص والإحصاءات، في خطوة تعكس اتساع الاهتمام بمكافحة هذه الظاهرة وحماية نزاهة المنافسات.
كيف تُكتشف المنشطات؟
تعتمد مكافحة الغش في سباقات الصقور على إخضاع الطيور المشاركة لفحوص مخبرية للكشف عن وجود مواد محظورة في العينات، ويمكن للجهات المنظمة طلب إجراء الاختبارات في مراحل مختلفة من المنافسات.
وفي السعودية، تتضمّن آلية الفحص وضع رمز تعريفي خاص بكل عينة، قبل إرسالها إلى المختبر من دون معلومات تكشف هوية الصقر أو مالكه، بهدف ضمان سرية الإجراءات واستقلالية النتائج.
ولا تقتصر المخالفات على ظهور نتيجة إيجابية، بل تشمل أيضاً رفض تقديم العينات، والتلاعب بإجراءات الفحص، ومحاولة استخدام المواد المحظورة أو حيازتها والاتجار بها أو إعطائها للصقور المشاركة.
عقوبات لحماية المنافسة
في مواجهة هذه التجاوزات، بدأت الجهات المنظمة بتشديد الإجراءات التأديبية، إذ تشمل العقوبات المعلنة في السعودية حرمان الصقر المخالف من الجائزة، فيما تخضع العقوبات لمراجعة وتطوير بالتنسيق مع الجهات المختصة.
أما في الإمارات، فتتضمّن اللوائح الخاصة ببعض المسابقات استبعاد الصقر من النتائج، وفرض غرامة مالية تبلغ 10 آلاف درهم على مالكه، إلى جانب تعليق مشاركاته في مسابقات الموسم الحالي والموسمين التاليين، وفق شروط اللائحة.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر