في حلقة نقاش حول الهوية القانونية في سوريا بمقر الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، هند عبود قبوات، عن تشكيل لجنة برئاسة وزارة الداخلية وعضوية ممثلين عن وزارتي الأوقاف والشؤون الاجتماعية والعمل ومجلس الدولة لدراسة اقتراح منح الجنسية السورية لأطفال النساء السوريات المتزوجات من غير السوريين، حسبما أوردت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) الرسمية.

وكشفت الوزيرة الأربعاء (الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2026) أن اللجنة شكلت في أيار/مايو من هذا العام وأن المقترح وصل إلى "مرحلة الإقرار"، دون أن تعلن عن أي موعد لصدوره أو دخوله حيز التنفيذ.

وأضافت وكالة سانا أن الحلقة النقاشية حول الهوية القانونية في سوريا تعقد "لمناقشة سبل حماية الأطفال والأسر المتضررة من الحرب، واستعراض الجهود الوطنية والدولية لمعالجة قضايا انعدام الجنسية وفقدان الوثائق الرسمية".

ونقلت شبكة شام عن عضوة مجلس الشعب نور عربو أن مشروع القرار "لم يُحل إلى مجلس الشعب حتى الآن ولا يزال في مرحلة الدراسة والإعداد". ولفتت إلى "ضرورة استكمال الإجراءات التشريعية بدراسة المشروع ومناقشته داخل اللجان المختصة، تمهيداً لإدراجه على جدول الأعمال والتصويت عليه وإصداره ونشره وفق الأصول الدستورية".

"حقوق بالفطرة"

لاقى مقترح القرار ترحيب من قبل الشريحة الكبرى من مستخدمي وسائل التواصل من السوريين. بيد أن "لكن" كانت حاضرة عند البعض، فيما قوبل القرار بتحفظ عند البعض الآخر، أو حتى بالرفض المبدئي من شريحة أخرى من السوريين.

أبرزت مستخدمة تناقض عند "الرجل" المتزوج من امرأة أوروبية والمكتسب لجنسية البلد التي يعيش على مساعداتها الاجتماعية و"يعطي دروس وطنية وانتماء" لتختم تدوينتها بكلمة "هزلت".

المقاتلون الأجانب في قلب النقاش

الفنانة السورية رشا رزق طرحت علامة استفهام عن "التوقيت" واعتبرت أن القرار يأتي لمنح الجنسية "لأبناء المقاتلين الأويغور و الأوزبيك و الشيشان"، معتبرة أن الهدف منه ليس إعطاء المرأة السورية مواطنة كاملة، على حد تعبيرها.

وتدفق الآلاف من المقاتلين الأجانب إلى سوريا بعد اندلاع النزاع في العام 2011 للقتال ضد نظام بشار الأسد وحلفائه. وترفض معظم دولهم عودتهم اليها. وبعد سقوط النظام قبل حوالي عامين انضوى الكثير منهم في الجيش السوري الجديد.

وفي المقلب الآخر، كاتبة وباحثة سلطت الضوء على ما يتناقله سوريون كثر عن "عمليات تجنيس قام بها بشار الأسد لمقاتلين إيرانيين وعراقيين ولبنانيين وأفغان وباكستانيين" ساندوه في سنوات. ولكن لا توجد أي إحصاءات أو أرقام موثوقة بهذا الشأن. وتساءلت: "أليس مثل هكذا أمر يجب أن يمر عبر #مجلس_الشعب أولاً أم أن وزارة أو وزير يكفي للبت فيه ؟ ثم ألا يحتاج هذا الطرح لدراسة عميقة جدا جدا إنسانياً واجتماعياً و أمنياً و ديموغرافياً؟".

الشروط؟

ناشطة انتقدت غياب "الموضوعية والحيادية" في النقاش العام عن الموضوع. وكتبت: "يقول المعارضون للحكومة إن الهدف هو إعطاء الجنسية لأولاد التركستاني والشيشاني والايغوري. ومن هو ضد القرار من أصله يقول إنهم يريدون إعطاء الجنسية لأولاد الإيرانيين". واتهمت أصحاب تلك الآراء بعدم الرؤية "أبعد من أنوفهم".

ووضحت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند عبود قبوات في الحلقة النقاشية في جنيف شروط منح الجنسية لأبناء السوريات، حسب مقترح القانون الجديد:

  • أن يكون الزواج مسجل بشكل رسمي في سجل الأحوال الشخصية

  • أن تكون الأم سورية الجنسية بالأصالة ولم تكتسب سوريتها بالتجنيس

  • أن يكون مقدم الطلب غير مدان بجرائم

  • موافقة السلطات المعنية على الطلب بعد تقديم كافة الأوراق الثبوتية.

ويمنح قانون الجنسية السوري الحالي، أي المرسوم التشريعي رقم 276 لعام 1969، الجنسية لمن ولد لأب سوري، بينما يقتصر منحها لأبناء السوريات على حالات محدودة جداً مثل الولادة داخل سوريا وعدم ثبوت النيب للأب، وذلك لحماية المولود من انعدام الجنسية.