كثّفت مصر وتركيا اتصالاتهما السياسية والعسكرية، بالتزامن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط، إذ بحث وزيرا خارجية البلدين التطورات الإقليمية، فيما بدأت قواتهما البحرية مناورات مشتركة في الإسكندرية تستمر حتى 9 نوفمبر/تشرين الثاني.

اعلان
اعلان

وأعلنت وزارتا الخارجية المصرية والتركية، السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني، إجراء اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان، تناول مستجدات الأوضاع في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط، والجهود الرامية إلى احتواء التصعيد الإقليمي.

ووفق بيان للخارجية المصرية، شدد الوزيران على مواصلة التنسيق والتشاور في إطار مجموعة الرباعي الإقليمي، بالتعاون مع قطر، وتكثيف التحركات المشتركة مع الولايات المتحدة وإيران لاحتواء التوترات ومنع اتساع نطاق المواجهة.

وأكد الجانبان أولوية الحلول الدبلوماسية والحوار والتوصل إلى تفاهمات سياسية تحول دون تجدد التصعيد العسكري وما قد يترتب عليه من تداعيات على أمن المنطقة واستقرارها.

من جهتها، نقلت وكالة الأناضول عن مصادر في وزارة الخارجية التركية أن المحادثات تناولت أيضاً التطورات في شرق البحر المتوسط، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن هذا الملف.

مناورات بحرية مشتركة في الإسكندرية

بالتزامن مع التحرك الدبلوماسي، انطلقت السبت في الإسكندرية مناورات بحرية مصرية تركية تحت اسم "بحر الصداقة 2026"، بمشاركة وحدات من القوات البحرية للبلدين، على أن تستمر حتى 9 نوفمبر/تشرين الثاني.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في منشور عبر منصة "إن سوسيال"، إن وحدات من قواتها البحرية تشارك في التدريب، مرفقة الإعلان بعبارة: "مسارنا الصداقة، وقوتنا في وحدتنا".

من جانبه، أوضح المتحدث العسكري المصري أحمد عتمان أن القطع البحرية التركية وصلت إلى قاعدة الإسكندرية البحرية للمشاركة في المناورات، مشيراً إلى أن البرنامج التدريبي بدأ بمحاضرات نظرية وعملية تهدف إلى توحيد المفاهيم القتالية وتبادل الخبرات بين الجانبين.

وتشمل التدريبات عمليات الهجوم تحت الماء وعدداً من الأنشطة البحرية الأساسية، إلى جانب تدريبات تستهدف تطوير مهارات العناصر المشاركة ورفع مستوى التنسيق العملياتي بين القوات البحرية.

وتعود مناورات "بحر الصداقة" إلى عام 2009، حين أجرت القوات البحرية المصرية والتركية تدريباً مشتركاً في شرق البحر المتوسط بين 16 و21 نوفمبر/تشرين الثاني، بهدف تحسين التنسيق وتطوير القدرة على تنفيذ العمليات البحرية المشتركة.

تحركات دبلوماسية في ظل مساعٍ لاحتواء الحرب مع إيران

تأتي هذه الاتصالات والمناورات في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية بين واشنطن وطهران لإحياء المفاوضات، وسط خلافات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات وأمن الملاحة في مضيق هرمز.

وشهدت المنطقة منذ 28 فبراير/شباط 2026 مواجهات عسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أعقبها التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أبريل/نيسان، ثم توقيع مذكرة تفاهم بوساطة إقليمية في يونيو/حزيران.

غير أن التفاهمات لم تصمد، إذ تجددت المواجهات في يوليو/تموز، لتستمر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تسوية تحول دون اتساع رقعة الحرب.