استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب شن ضربات عسكرية "وشيكة" على إيران، وخفف من احتمال تجدد الحرب عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، لكنه ترك الباب مواربًا أمام العودة إلى الخيار العسكري "إذا اقتضت الضرورة"، وفق تعبيره.
وفي مقابلة هاتفية مع صحيفة "فايننشال تايمز"، الثلاثاء، بدا ترامب راضيًا عن مسار المواجهة مع الجمهورية الإسلامية، قائلًا: "يبدو أننا نحصل على كل ما نريده".
وعندما سُئل عن تلميحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى احتمال شن هجوم جديد خلال الأسبوع الجاري، أكد أن قوات بلاده على أهبة الاستعداد، مضيفًا: "أنا مستعد، ونحن مستعدون. نحن في حالة جاهزية تامة للتحرك إذا لزم الأمر، لكن قد لا تكون هناك حاجة لذلك".
وجاءت تصريحاته بعدما تزايد الحديث خلال الأسابيع الأخيرة عن احتمال استئناف القتال، وسط مخاوف من أن تدفع نتائج الانتخابات الأميركية والإسرائيلية ترامب ونتنياهو إلى التصعيد.
وكانت صحيفة "فايننشال تايمز" قد كشفت أن ترامب منع هجومًا إسرائيليًا واسعًا كان مقررًا في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول، ويستهدف منشآت نووية ومحطات كهرباء ومواقع تابعة للنظام الإيراني.
كما تحدثت تقارير لاحقة عن استعدادات أميركية لتنفيذ ضربات واسعة خلال 96 ساعة من صدور قرار رئاسي، وسط ترجيحات بإرجاء أي تحرك عسكري إلى ما بعد الانتخابات النصفية.
لكن نبرة التهدئة لم تمنع الزعيم الجمهوري من التلويح مجددًا بالقوة، إذ حذّر، الأربعاء، من أن القوات الأميركية قد "تُكمل المهمة" إذا لم تتعاون طهران، مؤكدًا في المقابل أن فرص التوصل إلى اتفاق دبلوماسي لا تزال قائمة، شرط فرض قيود ملزمة بشأن الأسلحة النووية.
وكانت القوات الأميركية قد شنّت، الاثنين، غارات جوية استهدفت مواقع في جزيرة قشم الإيرانية بمضيق هرمز، في عملية قالت واشنطن إنها "دفاعية" وتهدف إلى حماية قواتها ومصالحها العسكرية في الشرق الأوسط.
ورغم استمرار الضربات، قلّل ترامب من حجم المواجهة، معتبرًا أن الولايات المتحدة لا تخوض حربًا فعلية مع إيران.
وقال: "نحن لسنا في حرب فعلية، لأننا ضربناهم بقاذفات بي-2 ودمّرنا قدراتهم النووية. ثم ضربناهم مجددًا في عملية الغضب الملحمي وغيرها"، مضيفًا أن بلاده لم تخض، بحسب وصفه، حربًا فعلية مع إيران منذ نحو ستة أشهر أو أكثر.
وتابع: "لا أعتبر أننا في حرب على غرار الحرب في أوكرانيا، أو حروب مثل الحربين العالميتين الأولى والثانية".
حرب إيران تؤثّر في خيارات الناخبين
وجاءت مقابلة ترامب قبل ساعات من إغلاق صناديق الاقتراع، التي انتهت بهزيمة قاسية للجمهوريين، بعدما انتزع الحزب الأزرق السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ، في اقتراع طغت عليه مخاوف الأميركيين من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود بفعل الحرب على إيران.
وفي طهران، رأى رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الأربعاء، أن نتائج الانتخابات الأميركية تحمل رسالة رافضة للحرب، وكتب على منصة "إكس": "سواء عن قناعة أو بسبب تكاليف المعيشة، قال الأميركيون: لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة".
ولم ينكر ترامب أثر الحرب على نتائج الاقتراع، إذ أقرّ، الأربعاء، بأن ارتفاع أسعار البنزين أسهم في خسائر حزبه، لكنه اعتبر أن الناخبين يؤيدون نهجه تجاه طهران، وإن لم يكونوا مستعدين لتحمّل فاتورته الاقتصادية.
وقال لشبكة "فوكس نيوز": "الناس يؤيدون ما أفعله بشأن إيران، لكنهم على الأرجح لم يكونوا مستعدين لتحمّل ارتفاع أسعار البنزين على المدى القصير"، واصفًا هذه الزيادة بأنها "مشكلة مؤقتة لتحقيق مكاسب على المدى الطويل".
ورغم الضغوط التي تلقيها الحرب على الاقتصاد الأميركي، تمسّك ترامب بتوقعاته بانخفاض أسعار الطاقة بصورة حادة بعد الانتخابات، مشيرًا إلى أن كميات النفط العابرة لمضيق هرمز باتت، بحسب قوله، أكبر مما كانت عليه قبل اندلاع المواجهة.
كما رأى أن الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية بدأ يؤتي ثماره في إضعاف اقتصاد طهران، واصفًا الوضع بأنه "ممتاز".
الوسطاء يدفعون نحو تهدئة
وعلى المسار الدبلوماسي، لا تزال المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران عبر الوسطاء قائمة، وفق ترامب، وتتناول خصوصًا مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي يُقدّر بنحو 454 كيلوغرامًا، ويُشار إليه بعبارة "الغبار النووي".
وقال الرئيس الأميركي: "رغم أنه مدفون تحت مئات الأطنان من الصخور، فإنني لست مرتاحًا لبقائه هناك"، مشيرًا إلى أن هذا الملف لا يزال حاضرًا على طاولة المفاوضات.
وفي الأسواق، انعكست الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي على أسعار النفط، إذ تراجع خام برنت بأكثر من عشرة دولارات للبرميل خلال الأيام الماضية، ليصل إلى نحو 104 دولارات، في حين سجل متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة، الثلاثاء، مستوى قياسيًا جديدًا.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر