قال المركز المغربي لحقوق الإنسان إنه يتابع بقلق بالغ التطورات المرتبطة بملف البروفيسور رشيد شرقاب، وما يحيط به من ملابسات قضائية، معلنا تضامنه المطلق واللامشروط معه.

وأوضح المركز الحقوقي، ضمن بلاغ له تتوفر عليه هسبريس، أنه كان من المفترض أن تحظى الشكايات الجدية التي تقدم بها البروفيسور شرقاب، بصفته مبلغا عن وقائع تنطوي على شبهات فساد وسوء تدبير وتبديد للمال العام بالمؤسسة المذكورة، بالتفاعل الإيجابي من خلال فتح تحقيق قضائي شفاف وتعميق الأبحاث لكشف الحقيقة.

وأضاف المستند ذاته أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية سبق أن استمعت إلى شرقاب بشأن هذه الشكايات خلال سنة 2024، معتبرا أن التعامل مع هذا الملف ينبغي أن يستحضر روح التشريعات الوطنية والدولية الرامية إلى حماية المبلغين عن الفساد.

وأكد التنظيم الحقوقي ذاته أن مسار الملف عرف تحولا مقلقا، انتقل بموجبه البروفيسور رشيد شرقاب من موقع المبلّغ عن شبهات فساد إلى موقع المتابع قضائيا، قبل أن يُدان ابتدائيا بعقوبة نافذة سالبة للحرية مدتها سنة واحدة، مع إلزامه بأداء غرامة قدرها 5000 درهم، كما أدين معه الكاتب الوطني للنقابة، عبد اللطيف صدار، بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 5000 درهم، ومتهم ثالث، يشتغل تقنيا بالمستشفى، بـ 6 أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 1000 درهم، إضافة إلى تعويضات مدنية، بلغت 145 مليون سنتيم يؤدونها تضامنا الى كل من المجموعة الصحية الترابية وضحايا التشهير.

وأشار المركز المذكور إلى أن النطق بالحكم الابتدائي تزامن مع تفعيل إجراء استثنائي تمثل في الأمر باعتقال المعني بالأمر فورا داخل الجلسة، وهو ما يثير تساؤلات قانونية وحقوقية بشأن مدى توافر الضرورة الملحة لتطبيق مقتضيات الفصل 392 من قانون المسطرة الجنائية، خاصة في ظل توفر المعني بالأمر على ضمانات الحضور القانونية، باعتباره أستاذا جامعيا وطبيبا وإطارا وطنيا.

وأضاف أن الملف سبق أن مر عبر قاضي التحقيق، كما أن المتابعين الآخرين في القضية ظلوا في حالة سراح طيلة أطوار المحاكمة، التي انطلقت في 17 نونبر 2025، مبرزا أن الحكم الصادر لا يزال ابتدائيا وقابلا للطعن.

وشدد المصدر نفسه على أن هذا التدبير، وما رافقه من تسريع لإجراءات التنفيذ الفوري، يثير مخاوف جدية بشأن المساس بقرينة البراءة المكفولة دستوريا بموجب الفصل 23 من الدستور، والمكرسة أيضا في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فضلا عن المخاوف المرتبطة بالمساس بضمانات المحاكمة العادلة، وفي مقدمتها الحق في الدفاع بحرية، في ظل شروط تكفل المساواة وتكافؤ الفرص.

وأضاف أن هذه القضية تثير مخاوف بشأن تقييد حرية الرأي والتعبير، ومحاولة إسكات الصوت الحقوقي والمهني ومنعه من الانخراط العلني في النقاش حول القضايا العامة.

واعتبر المركز المغربي لحقوق الإنسان أن تداعيات المتابعة والإدانة تتجاوز البعد الفردي للملف، لتبعث برسالة سلبية ومحبطة إلى مناهضي الفساد والمبلغين عنه والشهود، وهي الفئات التي تفرض المواثيق الدولية والتشريعات الحديثة توفير الحماية القانونية اللازمة لها، عوض تعريضها للتنكيل والترهيب.

وحذر المصدر ذاته من أن تكريس مثل هذه الممارسات من شأنه تعزيز الشعور بالإفلات من العقاب لدى المتورطين الفعليين في جرائم المال العام، والإضرار بصورة المغرب الحقوقية، فضلا عن تعريضه لمساءلات أمام آليات المعاهدات والإجراءات الخاصة التابعة للأمم المتحدة.

وجدد المركز المغربي لحقوق الإنسان التأكيد على ضرورة تدارك هذا الوضع استئنافيا، وضمان كافة شروط المحاكمة العادلة للطبيب رشيد شرقاب، مع توفير الحماية الواجبة للمبلغين عن الفساد عملا بالالتزامات الدستورية والدولية للمغرب.