الكاتب: بكر أبوبكر

بعد الزلزال الذي وقع تحت أقدام الرقيع الأمريكي وحزبه، وذلك في الانتخابات النصفية، بات يلقي بالاتهامات شمالًا ويمينًا، بل ويغوص في الطين ليلوث نفسه وسمعته الملوثة أصلًا أكثر وأكثر.
ولا أحد في العالم يجاريه في ذلك سوى حبيب قلبه وحليفه الآخر في العنصرية، بنيامين نتنياهو، الذي يخيط بذات المسلة، ولنقل معهما السياسي الهولندي اليميني المتطرف خيرت فيلدرز (Geert Wilders)، الذي يتصدر الواجهة السياسية كأحد أشد العنصريين والمناهضين للإسلام تاريخيًا.
إن فكرة أمريكا عظيمة، وفكرة "الدولة اليهودية" النقية، أي التي تنفي مواطنيها العرب الأصلانيين من وطنهم، هي ذات الفكرة العنصرية التي يتمحور حولها العمل في أمريكا ترمب، وفي الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو العنصري والفاشي، وفي الفاشيات الأوروبية اليوم.
ففي الوقت الذي ينتصر العالم للمبادئ الإنسانية بالعدل والحرية والتحرر وحق تقرير المصير، ويجمع على القضية الفلسطينية التي تلقت الدعم الأعظم بعد الإبادة الجماعية في فلسطين (17/10/2023)، سواء من قبل المحاكم والأطر الدولية أو من قبل الشبيبة أو حتى الجماهير عامة، ها هي ترفع أعلامها فوق الرقاب أجمعين حتى من حكومات الدول التي ضاقت ذرعًا بأعداء الديمقراطية والفكر الإنساني التحرري للشعوب.
بل وفي ذات الحزبين الأمريكيين الكبيرين.
لا يتوانى ترمب عن إدانة نفسه وحزبه في تواصل الإساءات للقريب والبعيد، فلم يبق أحد بالمعمورة، كما في الداخل الأمريكي، لم يلق المهانة وقلة الأدب من الرئيس قليل الأدب والرقيع.
وكما هو الحال مع حليفه الفاشي في الكيان المنخرط في حالة سرمدية من الإبادة الجماعية في غزة أمام أعين العالم ككل، وبما يقوم به من التطهير العرقي في الضفة الغربية، وثالث الأثافي خيرت فيلدرز والأشباه بالعالم المنشطر بين الحق والعدالة مقابل الجبروت والعنصرية.
نعم، هما (ترمب ونتنياهو)، وكما يقول المثل الشعبي "طاسة ولقيت غطاها" أو بالعربية الفصيحة "وافق شن طبقة"، وعليه فإن السقوط المدوي للحزب الجمهوري يقابله في الكيان الإسرائيلي صعود للمواطنين العرب الفلسطينيين وبعض الأصوات الداعية للتغيير الحقيقي.
ماذا قال ترمب وماذا قال نتنياهو عن العرب والإسلام؟
لقد اتهم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الأحزاب العربية بأنها "أحزاب داعمة للإرهاب"، معتبرًا أن أي حكومة تستند إلى دعمها لن تكون قادرة على مواجهة ما وصفه بـ"تحدي الإسلام المتطرف" الذي يهدد "إسرائيل" من الداخل والخارج (؟!).
وهو إذ يصر على صناعة الأعداء ليظل في حربه السرمدية وبقائه اللانهائي ممسكًا بتلابيب السلطة الفاشية، فإنه يعبر عن كراهية مرعبة وحقد متواصل على الإنسانية حين يُسقط منها العرب في الداخل، وما يليه من التعميم على مجمل العرب، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالإسلام الذي يسميه بقصد "الإسلام المتطرف".
إن حليفه العنصري الرقيع "ترمب" حين يسخر من المصطلحات الإسلامية ويتندر على اسم أشرف من على الأرض (محمد صلى الله عليه وسلم)، فإنه يسقط كل المحرمات  تلك التي تسير جنبًا إلى جنب مع السياسي المحنك.
لا محنك ولا ذكي ولا حتى سياسي ذرائعي يلجأ إلى شتم المصطلحات المخصصة لشعب أو شعوب أخرى كما يفعل الأول والثاني والثالث. فحين يتندر ترمب على مصطلحات مثل (الجهاد، رمضان، الشريعة، واسم محمد، وغيرها)، وحين يصِمان الإسلام ذاته ككل (كما هو الحال مع خيرت فيلدرز وأمثاله في أوروبا) بأنه "الإسلام" المتطرف، وليس المتطرفون الإسلامويون، فإنهما يفعلان ذلك عن قصد وسوء نية وليس عن هبل قط.
إن التندر بالمصطلحات الإسلامية، وهي المصطلحات اللصيقة بالدين الإسلامي الحنيف، مهما كانت لدينا وجهات نظر في الفهم أو التطبيق، هي حالة غير مسبوقة من الاستغلال السياسي لعقل المتابع، والإمعان في غسل دماغه، وتسريب المراد من تحت الكلمات التي تخرج إما في إطار التحريض ضد الإرهاب وهم أهله، أو في إطار تعهير المصطلحات وإلصاقها قسرًا بالدين الإسلامي.
لن نقبل التعهير أو السخرية أو التندر، سواء فيما يتعلق بالدين الإسلامي بذاته ومصطلحاته وتراثنا وحضارتنا الأصيلة، وما ينعكس على كل الشعوب، كما لن نقبل الإهانة للعرب، وفي ذات الوقت نرفض إهانة الأديان كأديان عامة ومقدساتها، بعيدًا عن الأبعاد التاريخية الأسطورية التي تدخل في مجال التاريخ الواجب خضوعه للأبحاث الرصينة وعلم الآثار.
إن الرقاعة المستخدمة في التعامل مع العالم الإسلامي والعالم العربي لا تعني إلا سقوطًا أخلاقيًا ينبع من عنصرية واضحة وضوح الشمس، وتطرف وفاشية، لا سيما ما يحصل من تحريض نحو نقاء أمريكا ونقاء الكيان، ضد المهاجرين من جهة وضد الآخر الأصلاني على المقلب الآخر.
ليلعب السياسيون في ملعبهم المفترض أن ينطلق من مصلحة الأمة والشعب والوطن بكل مواطنيه، ولا ينجرفوا نحو تقسيم المواطنين أو كيل الاتهامات لكل من يخالفهم بتهم فقدت معناها مثل الإرهاب والتطرف والعنصرية، لا سيما أن مطلقي مثل هذه الأوصاف والاتهامات هم، بما هو واضح وجلي، يمثلون رأس الإرهاب والعنصرية والعدوان والهيمنة والتطرف في العالم.
لا بد من وقفة جادة من الأمة العربية والإسلامية وكل شعوب العالم ضد الموجة العنصرية العاتية، سواء في الكيان أو لدى الأمريكي الرقيع، وكذلك الأمر لدى الأحزاب الأخرى الشبيهة، سواء في أوروبا أو في كل بقاع العالم الأخرى.