تتعدد دلالات مصطلح «قياس» في البحث العلمي والممارسات اليومية، حيث يتقاطع استخدامه بين الرعاية الصحية الدقيقة، وضبط جودة التعليم، وتقييم الأداء المؤسسي في الجامعات. يهدف هذا التقرير إلى توضيح الآليات المعتمدة في كل قطاع بناءً على المعطيات المتاحة حول دقة الأجهزة الطبية، ونظم الاختبارات المدرسية، والجدل الدائر حول تصنيفات الجامعات العالمية.
القياس في المجال الطبي: بين التكنولوجيا والتشخيص
في سياق الطب، يعد قياس ضغط الدم عملية حيوية تتطلب استخدام أجهزة متخصصة مزودة برباط يلف حول الذراع، مع التأكيد على أن الساعات الذكية الحالية لا تغني عن هذه الأجهزة. وفي تطور تقني لافت، أظهرت دراسة لجمعية القلب الأميركية أجريت على 4190 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 40 و85 عاماً، أن نظام ذكاء اصطناعي تمكن من تحليل 47 مؤشراً صحياً للتنبؤ بأزمات ضغط الدم قبل وقوعها بـ 72 ساعة.
وقد كشفت النتائج أن:
- غياب انخفاض ضغط الدم أثناء النوم يرتبط بزيادة احتمالات الأزمة 5 أضعاف.
- ارتفاع الضغط بأكثر من 35 ملليمتر زئبق صباحاً يرتبط بزيادة احتمالات الأزمة 4 أضعاف.
- التدخل المبكر بعد التحذير ساهم في خفض أزمات ضغط الدم بنسبة 61% وزيارات الطوارئ بنسبة 45%.
يجب التنويه إلى ضرورة طلب المساعدة الطبية فوراً عند ارتفاع الضغط فوق 180/120، خاصة إذا ترافق ذلك مع ألم في الصدر، أو ضيق تنفس، أو اضطراب في الرؤية، أو صعوبة في الكلام.
القياس في التعليم والتصنيفات الجامعية
على صعيد التعليم، اعتمدت وزارة التربية والتعليم المصرية آليات التقييمات الأسبوعية والاختبارات الشهرية لقياس المستوى الحقيقي للطلاب ومتابعة تقدمهم. وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف أن هذه التقييمات تهدف لتعزيز الانضباط المدرسي وتوفير بيئة تعليمية فعالة.
أما في سياق الجامعات، فقد أثار «القياس» في التصنيفات الدولية، مثل «تايمز للتعليم العالي»، جدلاً واسعاً حول تحوله من وسيلة لتقييم الجودة إلى هدف بحد ذاته. وقد اتخذت بعض المؤسسات قرارات بالانسحاب، حيث انسحبت الجامعة الأميركية في بيروت من تصنيف «تايمز للتعليم العالي» في أيلول 2025، وتبعتها جامعة القدّيس يوسف في نيسان 2026.
وتتركز الانتقادات حول النقاط التالية:
- مخاوف من التلاعب بالبيانات الببليومتريّة والاستشهادات التبادليّة لتحسين المراكز على حساب أصالة البحث العلمي.
- رؤية الأب صلاح أبوجوده اليسوعي بأن التصنيفات لا تعكس بالضرورة الجودة الأكاديمية الفعلية أو رسالة الجامعة في خدمة المجتمع.
- الحاجة الملحّة لاعتماد معايير أكاديمية تضمن النزاهة وتراعي تنوع رسالات الجامعات وظروفها بدلاً من فرض نموذج قياس واحد.
إن التوجهات المستقبلية تشير إلى ضرورة مراجعة هذه النماذج لضمان تحقيق أهدافها الأساسية في تطوير المنظومات التعليمية والبحثية.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر