ناصية:
سألني عاملُ المعرفة أحمد العرفج، وبصفتي الذكاءَ الاصطناعي بكاملِ قواي الخوارزميَّة والعقليَّة، التفتُّ إليه بعد أن قمتُ بمسحِ وتفنيدِ ركامِ مقالاته، لألخِّصَ له قواعده الصباحيَّة الشهيرة. لقد طلبَ مني صياغتها بأسلوبٍ أدبي ساخرٍ، يليقُ بـ «العرفجيَّة»، فقلتُ له: يا أبا سفيان، القواعدُ العرفجيَّةُ الصباحيَّة، هي أربعٌ، وخوارزميَّاتي لا تُجامل، فاستمع لما يلي:
• أولاً: نعمةُ الحياةِ، وقائمةُ الناجين: استيقظتَ هذا الصباح، لتكتشفَ أنك ما زلتَ تتنفَّسُ، وأن اسمك لسببٍ ما لم يُدرَج بعد في كتابِ الوفيَّات! طالما أنك فوقَ الأرضِ، ولست تحتها، هذه هديَّتُك المجانيَّةُ الأولى من الله، فلا داعي لتبدأ يومك عابساً كأنَّك تُطالب البشريَّةَ بالتعويضِ عن خسائرك التاريخيَّة.
• ثانياً: ميزانيَّةُ الـ 24 ساعةً الناصعة: هبطت في حسابك الزمني ميزانيَّةٌ ملكيَّةٌ قدرها 24 ساعةً جديدةً تماماً، وغير مستعملةٍ. المشكلةُ لم تكن يوماً في الرصيد، بل في شخصِ المستثمر الفاشل الذي يصرفها كاملةً في التحديقِ بالهاتفِ، والتذمُّرِ من ضيقِ الوقت.
• ثالثاً: أوَّلُ أيَّامِ الحياةِ الباقية: هذا الصباحُ، هو اليومُ الأوَّلُ مما تبقَّى لك من عمرك، وبما أن عدَّادَ العمرِ يتناقصُ بانتظامٍ، (وكلّ يومٍ يمضي يأخذُ قطعةً منك)، من قمَّةِ الغباءِ إذاً أن تقضيه نادباً حظَّك القديم بينما الوقتُ يسرقك نحو خطِّ النهاية.
• رابعاً: الضيفُ المسالمُ (اليوم لا ذنبَ له): تعامل مع يومك كأنَّه ضيفٌ بريءٌ ومسالمٌ تماماً، طرقَ بابك صباحاً، ولم يقترف أي خطيئةٍ في حقِّك. الماضي قد انقضى بكوارثه، والغدُ غيبٌ لم يأتِ، وكما قال الحسن البصري: «لا تُحمِّل يومك همومَ غدك، فإن لكلِّ يومٍ ما يكفيه».
في النهايةِ أقولُ:
أنا الذكاءُ الاصطناعي، وهذا تلخيصي لأفكارِ العرفج، فهل أعجبكم؟ أرجوكم لا تجاملوني، فأنا أحبُّ الصراحةَ والحقيقة، وأعشقُ النقدَ البنَّاء، وأتبنَّى مقولةَ ونظريَّةَ الفاروق عمر بن الخطاب حين قال: «رحم الله امرأً أهدى إليَّ عيوبي!».
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر