قد يتحول المسكن من عنوان للاستقرار والأمان إلى مصدر للخلاف بين الزوجين، خاصة عندما تصبح الإقامة فيه محل نزاع قانوني، وبين حق الزوج في دعوة زوجته إلى مسكن الطاعة، وحق الزوجة في رفض المسكن غير الملائم، وضع قانون الأحوال الشخصية ضوابط تضمن ألا يتحول إنذار الطاعة إلى وسيلة للإضرار بها أو الانتقاص من حقوقها.
30 يوما للاعتراض على إنذار الطاعة
نظم القانون رقم 25 لسنة 1929، المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، حق الزوجة في الاعتراض على إنذار الطاعة، إذ أوجب عليها إقامة دعوى الاعتراض خلال 30 يوما من تاريخ إعلانها بالإنذار، مع توضيح الأسباب الشرعية والقانونية التي تستند إليها، وإلا قضت المحكمة بعدم قبول الاعتراض.
متى يكون المسكن غير صالح للطاعة؟
لا يكفي توجيه إنذار الطاعة حتى يصبح واجب النفاذ من الناحية القانونية، بل يجب أن يكون المسكن مستوفيا للشروط التي يتطلبها القانون، وفي مقدمتها أن يكون ملائما لحالة الزوجين الاجتماعية، وأن تتوافر فيه مقومات الأمان والاستقلال الشرعي، وألا يكون في الإقامة به ضرر معتبر على الزوجة. ومن ثم، يجوز للزوجة التمسك بعدم صلاحية المسكن أو عدم توافر الأمان فيه، متى كان لديها ما يدعم أسباب اعتراضها أمام المحكمة.
هل يحق للزوج فرض مسكن بديل؟
يجوز أن يكون مسكن الطاعة غير مسكن الزوجية السابق، لكن لا بد أن تتوافر في المسكن البديل الشروط القانونية اللازمة، وأن يكون مناسبا ومهيأ للإقامة، ولا يكفي مجرد عرضه على الزوجة لإثبات صلاحيته، وتفصل المحكمة في مدى ملاءمة المسكن وفقا لظروف كل حالة، وما يقدم إليها من مستندات وأدلة.
مسكن الحضانة حق مستقل
ويختلف مسكن الطاعة عن مسكن الحضانة من حيث الأساس القانوني والغاية، فالأول يرتبط بدعوة الزوج زوجته إلى مسكن الزوجية وما يترتب على ذلك من آثار قانونية، بينما يرتبط الثاني بتوفير مسكن مناسب للصغار المحضونين والحاضنة وفقا للضوابط القانونية، ولا يترتب على الاعتراض على إنذار الطاعة وحده ثبوت الحق في مسكن الحضانة، كما لا يجوز الخلط بين النزاعين عند المطالبة بالحقوق أمام محكمة الأسرة.
متى تفصل المحكمة في الاعتراض؟
تنظر المحكمة أسباب الاعتراض والأدلة المقدمة من الطرفين، وتتحقق من توافر شروط مسكن الطاعة ومدى جدية الأسباب التي تستند إليها الزوجة، ويترتب على الحكم في الاعتراض تحديد الموقف القانوني من إنذار الطاعة، وما يتصل به من آثار، وفقًا لما تنتهي إليه المحكمة.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر