لعلّها من أصعب القرارات التي تتخذها منعاً للدخول في مغامرة فاشلة أن تثبّت معاييرك في علاقاتك الشخصية! فهذه المعايير، على أهميتها في أي مواعدة أو تعارف بين ثنائي، تقف عائقاً أمام خوض هذه العلاقة والخروج منها، في آنٍ معاً.
في زمن منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المواعدة، تجد نفسك ترفض قبول صداقات وأشخاص يريدون التعرف إليك، من دون حتى معرفتهم، ما قد يقلّص من فرص مقابلة أشخاص مميزين. والتفكير السليم يقرّ بأنّ المعايير تساعدك في استبعاد الشركاء المحتملين غير المناسبين.
معايير المواعدة واختيار الشريك
وجود "معايير" أو "standards" في العلاقة أمر طبيعي بل مهم، وفق ما تقول المعالجة النفسية آن ماري فياض لـ"النهار"، لأنها تساعد على تقليل الأذى للطرفين لاحقاً. لكن المشكلة ليست في وجود هذه المعايير، بل في طريقة التعبير عنها. كذلك، يجب الأخذ في الاعتبار أن الناس يأتون من خلفيات وتجارب مختلفة، وقد تكون لديهم حساسية تجاه بعض المواضيع. لذلك، اختيار الكلمات مهم جداً، لأن كلمة واحدة قد تُفهم بشكل خاطئ وتؤدي إلى نتائج عكسية.
وأحياناً - إن اتّفق الطرفان على المواعدة بعد فترة من تبادل الأحاديث الافتراضية - قد يصطدم أحد الطرفين باختلاف المعايير مع الطرف الآخر، ويصعب عليه توضيح هذا الأمر تمهيداً للانسحاب.
توضح فياض بأنّ الشخص قد يحتاج إلى العمل على نفسه، وربما المرور بمرحلة من التعافي (healing)، لأن بعض السلوكيات قد تكون ناتجة من تجارب سابقة. وأحياناً، يميل البعض إلى الدخول في تفاصيل كثيرة، فيحاولون فهم كل شيء بدقة، بينما يفضّل آخرون عدم التعمّق كثيراً.
هل يجب على الشخص أن يوضّح كل تفاصيل توقعاته ومعاييره منذ البداية؟
الجواب وفق فياض أنه ليس بالضرورة الدخول في تفاصيل دقيقة جداً، لكن في الوقت نفسه، من المهم وجود وضوح عام، أي أن يعبّر الشخص عن قيمه وتوجهاته بشكل غير جارح، ومن دون فرض شروط قاسية أو مباشرة. فمثلاً، إذا ما أرادت المرأة أن توضح للشريك المحتمَل أنّها تفضّل أن يكون ميسوراً مادياً، فلا بد من أن تقوم بذلك بأسلوب لطيف وغير صادم، لأن الطريقة المباشرة قد تُفهم بشكل خاطئ أو تُسبب إحراجاً للطرف الآخر.
بالتالي، إظهار "المعايير العالية" للطرف الآخر لا بد من أن يكون بوضوح، ومن دون قسوة أو جرح أو تعالٍ. والأهم من هذا - تقول فياض - التحلّي بالقدرة على التعاطف مع الطرف الآخر، وفهم ظروفه وخلفيته، بدل الحكم عليه بسرعة.
متى تكون المعايير العالية لمصلحتك؟
تشرح فياض بأنّ الوقوع في المثالية قد يدمّر الشخص؛ فمعظم الناس يربطون معاييرهم الخاصة بالكمال، ويضيّعون فرصاً. لذا، فإنّ المعايير "العالية جداً"، مثل الرغبة في النضج العاطفي، أو الطموح، أو الاستقرار المالي، ليست أموراً غير واقعية، بل مؤشرات إلى التوافق والقيم المشتركة. بالتالي، تكون المعايير العالية في مصلحتك عندما:
- تعكس احترام الذات! هنا اسأل نفسك ما إذا كان الشخص يشاركك قيمك أو يرغب في أشياء مماثلة في الحياة. هذه القيم الأساسية هي مفتاح علاقة طويلة الأمد.
- تعكس الجهد العاطفي الذي يشمل التواصل والنضج وكيفية استثمار كل طرف في العلاقة.
- تظهِر نمط حياة معين مثل حب الطبيعة، أو تجربة أنواع جديدة من الطعام، أو تفضيل حياة المدينة على الضواحي؛ فغالباً ما تعكس كيف ترغب في عيش حياتك اليومية، وتشير إلى التوافق في الروتين.
- تظهِر مدى التزام الطرف الآخر بالحضور والتواصل الدائم. فهذه الصفات هي التي تحدد ما إذا كانت العلاقة ستنمو فعلاً مع مرور الوقت.
- عندما تكون معقولة وغير مثالية!
المعايير الواقعية لاختيار الشريك
لا بد من أن تستبدل المعايير العالية بالمعايير "الواقعية"، عبر البحث عن شريك ناضج عاطفياً، أو مسؤول مالياً، أو طموح، ومعايير تعكس قيماً. أمّا المعايير الجمالية أو المكانة الاجتماعية، فعادةً ما تكون مُرتبطة بالصورة، ولا يمكن تغييرها مع الوقت. وإيجاد شخص يجمع كل الصفات معاً أمر غير ممكن. بالتالي، المعايير هي بمثابة إرشادات، وليست قواعد ثابتة.
ولدى مقابلة شخص جديد، اسأل نفسك إن كانت مخاوفك نابعة من قيمك المختلفة أم من خوفك. فعندما لا يكون هناك تناغم، يظهر في جوانب أساسية كالأهداف، ونمط الحياة، وأسلوب التواصل، أو حتى التوافر العاطفي.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر