باتت العريضة المطالبة بسحب ترخيص البث لقناة "سي نيوز" الإخبارية القريبة من اليمين المتطرف في فرنسا، بحاجة إلى بضعة آلاف فقط من الإمضاءات المتبقية قبل أن تعرض للنقاش في جلسة عامة بالجمعية الوطنية (البرلمان).

ونجحت العريضة التي أطلقت في العاشر من يونيو/حزيران الماضي على موقع الجمعية الوطنية، في استقطاب أعدادا كبيرة من المؤيدين لها في عطلة نهاية الأسبوع، حيث ارتفع عدد الموقعين من 200 ألف الى أكثر من 424 ألف حتى مساء يوم أمس الأحد.

أخبار مقترحة

  • Students, teachers and civil servants take part in a rally to protest against the high cost of living, saying they face the same problems that sparked violent demonstrations in France at the weekend, in Athens on October 21, 2026. (Photo by Aris MESSINIS / AFP)
    طلبة فرنسا يدعون إلى استئناف إغلاق المدارس لعدم كفاية تعهدات الحكومة
  • 01:22
    فرنسا.. مظاهرات حاشدة في ليون تنديدا بارتفاع تكاليف المعيشة فيديو, 01:22

ويتوقع أن يتخطى أعداد المطالبين بسحب الترخيص من القناة عتبة نصف مليون شخص الأسبوع الجاري، مما يتيح عرضها على الجمعية الوطنية للنقاش.

وتواجه "سي نيوز" وأحد مقدمي برامجها باسكال برو، اتهامات بتأجيج حالة الاستقطاب في الشارع عبر برامج حوارية موجهة ضد المهاجرين والجاليات المسلمة، ونحو إثارة قضايا مثل انعدام الأمن وتهديد الأمة وربط الفرنسيين من أصول مغاربية وأفريقية بها.

ناطقة باسم اليمين المتطرف

وتصاعدت الانتقادات ضد القناة في أعقاب الهجوم في مدينة "تراب" جنوب غربي باريس، والذي أودى بحياة شخص وإصابة ٧ آخرين بينهم طفلة في وضع صحي حرج كانت تلقت 8 رصاصات في الهجوم.

وتتهم العريضة القناة بالتحريض ولعب دور "آلة الدعاية" الناطقة باسم اليمين المتطرف، مشيرة إلى الإنذارات وإجمالي الغرامات المقدرة بنحو 630 ألف يورو، والموجهة ضدها منذ 2019 من قبل هيئة تنظيم الاتصالات السمعية والبصرية، لكن دون أن يكون لذلك أثر على خطها التحريري غير المتوازن.

وتستعرض العريضة بحسب صحيفة "لوباريزيان"، جانبا من المحتوى المثير للجدل للقناة من بينها تشبيه فرنسيين سود بقردة خلال نقاش حول عمدة سان دوني بالي باغاياكو عن حزب "فرنسا الأبية"، الذي ينحدر من عائلة مالية مسلمة.

كما شمل المحتوى وصف قاصرين أجانب بالمغتصبين، إلى جانب التهكم بشكل متكرر من الأصول المالية للمغنية آيا ناكامورا والأصول الفلسطينية للناشطة السياسية ريما حسن.

وتسوّق القناة نجاحها في اختراق الإعلام التقليدي في فرنسا وتمرير "الخطاب الصريح" الذي يجول بأذهان الفرنسيين، غير أن منتقديها يتهمونها بانتهاك "اتفاقية الترخيص" التي تفرض تغطية إعلامية متوازنة وغير متحيزة.

ومع أن هيئة تنظيم الاتصالات السمعية والبصرية قد جدت مؤخرا تراخيص البث الرقمي الأرضي لمدة ١٠ سنوات، إلا أن العريضة لفتت إلى أن الهيئة "يمكنها سحب الترخيص من جانب واحد في حال تكرار المخالفات".

استهداف المسلمين

وبعد الهجوم المسلح في مدينة "تراب"، وصف عمدة المدينة علي رابح عن حزب "جينيراسيون"، القناة بأنها ملاذ للعنصريين، كما اتهمها النائب عن حزب "فرنسا الأبية" اليساري توما بورت بوضع "هدف على ظهور المسلمين" من أجل استهدافهم، بينما اقترح السيناتور عن حزب الخضر، يانيك جادو، تشديد العقوبات على القنوات التي تُبث عبرها تصريحات عنصرية.

ووفق صحيفة "نوفال أوبسرفاتور"، تواجه القناة الآن دعوى قضائية قام أحد ضحايا هجوم "تراب" بتحريكها ضدها إلى جانب السياسيين مارين لوبان وجوردان بارديلا من حزب التجمع الوطني (أقصى اليمين)، بتهم تشمل "المشاركة في تشكيل عصابة إجرامية" بهدف التحضير لارتكاب جريمة اعتداء على الأشخاص.

وتستند الشكوى بشكل خاص إلى بث القناة "تصريحات تصور السود والمهاجرين المنحدرين من دول شمال أفريقيا والمسلمين وكذلك الأحياء الشعبية التي يقطنون فيها، على أنهم يشكلون تهديدا للأمة".

"فوكس نيوز الفرنسية"

تتبع "سي نيوز" التي تعرف بخطها التحريري المناهض للهجرة والجاليات المسلمة مجموعة "كنال+" التي يملكها الملياردير الفرنسي المحافظ فانسان بولوريه، من بين وسائل إعلام أخرى يهيمن عليها أقصى اليمين مثل "محطة أوروبا 1″ و"جورنال دو ديمونش".

وتعرف القناة منذ الاستحواذ عليها عام 2016 وطرد معظم موظفيها آنذاك بعد إضراب لمدة شهر، بلقب "فوكس نيوز الفرنسية"، في إشارة إلى القناة الأمريكية المؤيدة للرئيس دونالد ترمب.

كما أدت عمليات التوسع والاستحواذ الكبيرة للملياردير الفرنسي في المجال الإعلامي إلى مقارنته بقطب إعلامي آخر، وهو روبرت مردوخ الذي قلب المشهد الإعلامي في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا رأسا على عقب.

ويواجه بولوريه اتهامات في فرنسا بمحاولة لعب دور محوري عبر منصاته الإعلامية، في التقريب بين قوى اليمين التقليدي واليمين المتشدد من أجل جبهة موحدة قبل انتخابات 2027.

ويقول ألكسيس ليفرييه المختص في تاريخ الإعلام بجامعة رينس شامباني-أردين لقناة فرانس 24، إن حجم أصول بولوريه وتوجهاته الإيديولوجية أدت إلى خلق وضع غير مسبوق في فرنسا، مضيفا "لم يحدث قط وأن تركز هذا القدر من النفوذ في يد رجل واحد. كما لم يتم استخدام مثل هذا النفوذ بتاتا من أجل الترويج لبرنامج سياسي متشدد كهذا".