(CNN)-- تشهد المياه قبالة سواحل الصومال عودة متصاعدة لنشاط القرصنة البحرية، بعد سنوات من التراجع، في ظل تداعيات الحرب مع إيران وتصاعد هجمات الحوثيين على السفن التجارية. وقد أسهم تحول تركيز القوات البحرية الأمريكية نحو الخليج ومضيق باب المندب في تقليص دوريات مكافحة القرصنة قبالة الصومال، ما أتاح للقراصنة فرصة لاستئناف عمليات اختطاف السفن والمطالبة بفديات تصل إلى ملايين الدولارات. وفقاً لتقرير صادر عن البنك الدولي عام 2013، كبّد القراصنة الصوماليون الاقتصاد العالمي خسائر بلغت نحو 18 مليار دولار سنوياً. وقد تحركت الحكومات الغربية لمواجهة ذلك؛ إذ نجحت قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والاتحاد الأوروبي، وقوة المهام البحرية المشتركة -التي تقودها الولايات المتحدة- في الحد من أعمال القرصنة على مدى عقد من الزمن، حيث لم يُسجَّل سوى حادثتي اختطاف ناجحتين فقط في الفترة ما بين عامي 2013 و2023. وقد اضطلعت البحرية الأمريكية بدور قيادي في هذه العملية متعددة الأطراف، التي شاركت فيها 47 دولة. ومن أبرز الحوادث اختطاف ناقلة الوقود «هونور 25» في 21 أبريل، أثناء نقلها 2700 طن من الديزل من سلطنة عُمان إلى الصومال. واحتجز القراصنة أفراد طاقمها البالغ عددهم 17 شخصاً لأكثر من خمسة أشهر، وطالبوا في البداية بفدية قدرها 7 ملايين دولار، قبل خفضها إلى مليون دولار. وانتهت الأزمة بمقتل خمسة من أفراد الطاقم خلال عملية لتحرير السفينة في أواخر سبتمبر. كما تعرضت ناقلة النفط «إم تي يوريكا» للاختطاف قبالة سواحل اليمن، في مؤشر على اتساع نطاق عمليات القراصنة الصوماليين إلى مناطق أبعد من نطاق نشاطهم التقليدي. ويربط خبراء الأمن البحري تصاعد هذه الهجمات بارتفاع أسعار الوقود وتدهور الأوضاع الاقتصادية والجفاف في الصومال، إلى جانب اضطرار بعض السفن إلى الاقتراب من السواحل الصومالية لتجنب تهديدات الحوثيين. ويثير هذا التصعيد مخاوف متزايدة بشأن أمن طرق التجارة البحرية، مع ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، ولجوء بعض السفن إلى طرق أطول وأكثر تكلفة لتجنب المناطق الخطرة.