أصدر مراقب حسابات شركة الزيوت المستخلصة ومنتجاتها تقريرًا يتضمن رأيًا متحفظًا على القوائم المالية للشركة عن السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2026، مستندًا إلى 14 ملاحظة تتعلق بتقييم الأصول والمشروعات تحت التنفيذ والاستثمارات المالية، وعدم احتساب الخسائر الائتمانية المتوقعة، ومخالفات في معالجة بعض العمليات المحاسبية والضريبية، إلى جانب عدم تسوية ومصادقة أرصدة مع جهات حكومية وشركات مرتبطة.
وأشار التقرير إلى وجود أصول ثابتة متوقفة وغير مستغلة تبلغ قيمتها 41.20 مليون جنيه، وتصل قيمتها الدفترية إلى نحو 1.7 مليون جنيه، سبق أن أثبتت الشركة اضمحلالًا عليها بقيمة 425 ألف جنيه في عام 2020، دون إجراء تقييم أو دراسة محدثة للقيمة القابلة للاسترداد، وفقًا لمتطلبات معيار المحاسبة المصري رقم 31 الخاص باضمحلال قيمة الأصول.
كما تضمنت المشروعات تحت التنفيذ مبلغ 8.28 مليون جنيه يخص تأهيل وحدة التكرير بمصنع دمنهور، وهو رصيد متوقف لأسباب فنية، دون إجراء دراسة مالية لتحديد القيمة القابلة للاسترداد أو تكوين خسائر اضمحلال قد تكون لازمة.
ولفت مراقب الحسابات إلى وجود استثمارات بقيمة دفترية تبلغ ألفي جنيه خاصة بشركة كبس القطن، سبق إدراج اضمحلال بكامل قيمتها، إلا أنه لم تتوافر مستندات أو أدلة مراجعة كافية للتحقق من ملكية هذه الاستثمارات وصحة تقييمها، كما تعذر تطبيق إجراءات مراجعة بديلة.
غياب دراسات الخسائر الائتمانية وملاحظات ضريبية
وتضمنت الملاحظات عدم إعداد الشركة دراسة للخسائر الائتمانية المتوقعة وإعادة تقديرها بشأن الأصول المالية الخاصة بأرصدة العملاء والأرصدة المدينة الأخرى والنقدية وما في حكمها في تاريخ القوائم المالية، بالمخالفة لمتطلبات معيار المحاسبة المصري رقم 47 الخاص بالأدوات المالية.
كما لم تقم الشركة بمصادقة أرصدة مصلحة الضرائب المدينة البالغة 2.35 مليون جنيه، والخاصة بضرائب القيمة المضافة والضرائب العقارية.
وفيما يتعلق بعجز عمليات التسليم للشركة القابضة للصناعات الغذائية، أوضح التقرير أن هذا العجز أسفر عن رد قيمة مبيعات سبق الاعتراف بها بنحو 29 مليون جنيه، كما تم إثبات الرصيد الناتج عن تعديل قيمة المبيعات بسعر الزيت الحر بنحو 52 مليون جنيه ضمن الأرصدة المدينة والدائنة الأخرى، بما يمثل إثبات أصل مالي محتمل بالمخالفة لمعيار المحاسبة المصري رقم 28 الخاص بالمخصصات والالتزامات المحتملة والأصول المحتملة.
وأضاف التقرير أن تكلفة البضاعة المتعلقة بهذه المبيعات بلغت نحو 46.7 مليون جنيه، جرى تحميل نحو 11 مليون جنيه منها على قائمة الدخل للعام المالي الحالي، فيما أدرج مبلغ 35.7 مليون جنيه ضمن الأرباح المرحلة، بالمخالفة لمعيار المحاسبة المصري رقم 5 الخاص بالسياسات المحاسبية والتغيرات في التقديرات المحاسبية والأخطاء.
وأشار مراقب الحسابات إلى أن إدارة الشركة لم تتمكن من تحديد العام الذي تمت فيه عمليات البيع، الأمر الذي حال دون تحديد أثر هذه المعالجة على أرقام العام المالي الحالي وأرقام المقارنة.
وسجل التقرير كذلك ملاحظات على احتساب الالتزامات الضريبية المؤجلة، التي بلغت 8.56 مليون جنيه، منها 356 ألف جنيه تم تكوينها خلال العام الحالي، إذ أوضح أن الشركة احتسبتها على أساس الفرق فقط بين مصروف الإهلاك الضريبي والمحاسبي، وليس على أساس القيمة الدفترية، إلى جانب عدم إدراج الفروق المؤقتة التي أثرت على الإيضاح الخاص بعرض السعر الفعلي للضريبة، بالمخالفة لمعيار المحاسبة المصري رقم 24 الخاص بضرائب الدخل.
نزاع أراضٍ بـ94 مليون جنيه وعجز في مستندات التسوية
وتناول التقرير النزاع المتعلق بثلاث قطع أراضٍ، موضحًا أن تقريرًا صادرًا عن خبير وزارة العدل تضمن إلزام الشركة بسداد 94 مليون جنيه لصالح محافظة الإسكندرية كمستحقات عن هذه الأراضي، قبل أن يصدر حكم من محكمة النقض بثبوت أحقية الشركة في تملك قطعتين منها، مع عدم براءة ذمتها المالية عن القطعة الثالثة.وبناءً على ذلك، أثبتت الشركة التزامًا ماليًا لصالح محافظة الإسكندرية بقيمة 22 مليون جنيه ضمن المصروفات المستحقة، إلا أن مراقب الحسابات أوضح عدم تمكنه من الحصول على أدلة مراجعة كافية ومناسبة تؤيد أسس واحتساب هذا المبلغ من واقع الأحكام والمستندات المؤيدة، وعدم توافر إجراءات مراجعة بديلة للتحقق من صحته، بما حال دون تحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديل قيمة الالتزام الواجب إثباته والإفصاح عنه، وكذلك أثره المحتمل على الأداء المالي وحقوق الملكية عن السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2026.
ملاحظات على أرصدة الشركات المرتبطة والضرائب والتأمينات
وكشف التقرير عدم إجراء مصادقات مع باقي الأطراف ذات العلاقة، التي بلغت أرصدتها نحو 2.4 مليون جنيه، وتشمل شركة أبو الهول المصرية، وشركة طنطا للزيوت والصابون، وشركة مصر للزيوت والصابون، بأرصدة بلغت 511.034 ألف جنيه، و1.378 مليون جنيه، و486.315 ألف جنيه على التوالي.
كما أشار إلى إجراء مقاصة بين الرصيد المدين والدائن لأرصدة الشركة القابضة للصناعات الغذائية البالغة نحو 452 مليون جنيه، بالمخالفة لمعيار المحاسبة المصري رقم 25 الخاص بالأدوات المالية – العرض، الفقرة 42، إلى جانب وجود رصيد ضمن الأرصدة الدائنة بقيمة 1.2 مليون جنيه يمثل قيمة كوبون أسهم لم يدرج ضمن مصادقة الشركة القابضة للصناعات الغذائية.
وفيما يتعلق بالضرائب، لم تقدم الشركة أسباب اختلاف رصيد مصلحة الضرائب الخاص بكسب العمل والبالغ 944 ألف جنيه، مع ما تم استحقاقه وسداده خلال الفترة اللاحقة والبالغ 332 ألف جنيه.
كما رصد التقرير اختلافًا في رصيد ضريبة القيمة المضافة البالغ 3.7 مليون جنيه، مقارنة بمبلغ 1.4 مليون جنيه تم استحقاقه، بفارق يقارب 2.3 مليون جنيه، فضلًا عن اختلاف رصيد ضريبة الخصم والتحصيل البالغ نحو 2.5 مليون جنيه، مع الرصيد الوارد بنموذج 41 للعام المالي 2026 والبالغ نحو 1.8 مليون جنيه، بفارق 706 آلاف جنيه.
وامتدت الملاحظات إلى أرصدة هيئة التأمينات الاجتماعية، إذ بلغ الرصيد المستحق نحو 9.53 مليون جنيه، مقابل 2.4 مليون جنيه تم سدادها خلال الفترة اللاحقة، بفارق 7.1 مليون جنيه، إلى جانب عدم وجود مستحقات خاصة بالتأمينات الاجتماعية وفقًا للشهادة الصادرة من الهيئة.
تأخر توزيع 26 مليون جنيه أرباحًا على المساهمين
وسجل مراقب الحسابات مخالفة لأحكام قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 بشأن توزيعات الأرباح، موضحًا أن مجلس الإدارة ملزم بتوزيع الأرباح التي أقرتها الجمعية العامة المنعقدة في 30 أبريل 2026 خلال شهر من تاريخ إقرارها، في حين أعلنت الشركة في 20 أكتوبر 2026 أن بدء توزيع الأرباح سيكون اعتبارًا من 8 نوفمبر 2026، وتبلغ قيمة هذه التوزيعات 26 مليون جنيه.
كما أشار التقرير إلى عدم استبعاد الشركة ما تمت تسويته على الأرباح المرحلة بقيمة 38.3 مليون جنيه، متضمنة نحو 35.7 مليون جنيه تمثل تكاليف عجز تسليم المبيعات المشار إليها في الملاحظة السادسة، عند احتساب ضريبة الدخل، وهو ما أدى إلى تخفيض الضريبة بمبلغ 8.63 مليون جنيه.
وأضاف أن الشركة لم تعرض التقارير القطاعية ضمن الإيضاحات المتممة للقوائم المالية، بالمخالفة لمعيار المحاسبة المصري رقم 41 الخاص بالقطاعات التشغيلية.
مبيعات منظومة الدعم تمثل 73% من إجمالي المبيعات
وفي فقرة لفت الانتباه، دون اعتبارها تحفظًا إضافيًا على القوائم المالية، أشار مراقب الحسابات إلى أن مبيعات الشركة إلى وزارة التموين والتجارة الداخلية في إطار منظومة الدعم العيني بلغت 3.201 مليار جنيه، بما يمثل نحو 73% من إجمالي مبيعات الشركة خلال السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2026، والبالغة 4.432 مليار جنيه.
وأوضح التقرير أن الحكومة المصرية أعلنت توجهًا لدراسة التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، إلا أنه لم يتضح حتى تاريخ إصدار التقرير توقيت هذا التحول أو أثره المحتمل على حجم مبيعات الشركة وأسعار بيعها وتدفقاتها النقدية ونتائج أعمالها المستقبلية.
ولفت مراقب الحسابات كذلك إلى عدم صرف التوزيعات النقدية المستحقة للمساهمين، والبالغة 26 مليون جنيه، في مواعيد استحقاقها، وتأخرها لمدة 6 أشهر، مع إعلان الشركة بدء التوزيع اعتبارًا من 8 نوفمبر 2026، إلى جانب تأخر سداد أوراق الدفع للموردين في مواعيد استحقاقها بسبب عدم كفاية الرصيد المتاح بالبنوك.
واعتبر التقرير أن هذه الأمور تعكس قيودًا على السيولة، وقد تؤثر على مدى قدرة الشركة على الاستمرارية، مؤكدًا أن رأيه لم يتم تعديله فيما يتعلق بهذه الأمور.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر