وفي أحدث فصول هذا الاشتباك، أثار مقرّر لجنة التربية النيابية، النائب إدغار طرابلسي، استنكاره لما وصفه بـ"القرار الوزاري النافذ" لدمج مراحل رياض الأطفال ورفع عدد التلامذة في الصف الواحد إلى 34 طفلاً، مطلقاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي صرخة: "أنقذوا الطفولة والتعليم في رياض الأطفال!".

 

لكن، هل صدر فعلاً قرار وزاري نافذ بهذا المضمون؟ وهل ما يجري يعكس حقاً توجهاً عاماً للوزارة، أم حالات تحصل في عدد من المدارس الرسمية؟

 

بين الواقع والتحذير

في حديثه لـ"النهار"، وصف طرابلسي بعض قرارات الوزارة بـ"الفظيعة والعشوائية"، مستشهداً بدمج مراحل الروضة الأولى والثانية والثالثة (KG1 وKG2 وKG3) في صف واحد، إلى جانب جمع صفوف الثالث والرابع والخامس. في الوقت نفسه، أوضح أن المثال الذي استند إليه يعود إلى مدرسة في عاليه، مضيفاً "هذه الممارسات قد تتكرر في مدارس أخرى".

 

الى ذلك، انتقد أيضاً طلب الوزارة من أساتذة التعليم الثانوي الراغبين في الانتقال إلى العمل الإداري، في وقت تعاني فيه الصفوف أصلاً من نقص في المعلمين.

 

وسط هذه الفوضى، لا شك في أن جمع أطفال من مراحل عمرية مختلفة، ولا سيما في صف يضم 34 تلميذاً، ليس النموذج التعليمي الذي يُفترض أن تطمح إليه المدارس الرسمية، ويطرح تساؤلات جدية عن جودة التعليم وقدرة المعلمين على متابعة احتياجات الأطفال. لكن، في المقابل، هل تكفي هذه الحالات للحديث عن قرار وزاري نافذ، أم أن الأمر يحتاج إلى توضيح رسمي يحدّد طبيعة الإجراءات ونطاق تطبيقها؟

 

عام دراسي تحت الضغط

وكانت وزيرة التربية ريما كرامي قد أوضحت في حديث سابق الأسبوع الماضي لـ"النهار" أنها طلبت بدء العام الدراسي في 15 أيلول/سبتمبر بدلاً من تشرين الأول وتشرين الثاني، بهدف إطلاقه تدريجياً. ومع انطلاق الدراسة، استأنفت نحو 90% من المدارس الرسمية التدريس، فيما لا تزال بعض المدارس تواجه نواقص ومشكلات في انتظام العملية التعليمية.

ولا يعني ذلك أن ما يحصل في هذه المدارس مقبول، أو أن جميع قرارات وزارة التربية صائبة. فالقطاع التربوي يحتاج إلى معالجة جدية لنقص المعلمين والاضطراب الإداري، وسلسلة الأزمات المتراكمة، لا إلى إجراءات قد تزيد الأعباء على التلامذة والأساتذة.

 

لكن إطلاق تحذير بعنوان "أنقذوا الطفولة" يضع المسألة في مستوى بالغ الخطورة، ويستدعي بدوره أدلة واضحة: ما نص القرار المقصود؟ وهل يشمل جميع المدارس الرسمية، أم أن الحديث يتناول حالات محددة؟

 

وبين وزيرة تواجه تحديات متراكمة ونائب يواصل اعتراضه على أدائها، تبقى جودة التعليم الرسمي هي القضية الأساسية. والمطلوب ليس سجالاً جديداً، بل توضيح ما يجري فعلاً، ومعالجة الحالات التي تهدد حق الأطفال في التعليم الجيد، أينما وُجدت.