جاء تعيين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لستيفن ميلر في منصب كبير موظفي البيت الأبيض بعد أيام قليلة من الهزيمة القاسية للحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي.
ويعد ميلر، أحد الأعضاء البارزين في الدائرة المقربة من ترمب منذ فترة طويلة، إذ شغل منصب كبير المستشارين وكاتب الخطابات خلال ولاية ترمب الأولى. وهو أحد المهندسين الرئيسيين لسياسات الإدارة المتشددة في ملف الهجرة التي أدت إلى نفور قطاع واسع من الناخبين، وأسهمت في الخسارة التاريخية التي مُني بها الجمهوريون.
أخبار مقترحة
وميلر، الذي رافق ترمب لأكثر من عقد يخلف سوزي وايلز، كبيرة الموظفين التي كانت تعتبر معتدلة في مواجهة رئيس يتسم أحيانا بالاندفاع بحسب وول ستريت جورنال. في حين توقعت مجلة نيوزويك أن يواصل ميلر نهجه المتشدد في قضايا الأمن القومي والهجرة وغيرها من القضايا الداخلية.
ميلر يتعهد بالولاء لترمب
وشارك ترمب مقطعا من كلمة ألقاها ستيفن ميلر في فعالية لمؤتمر العمل السياسي المحافظ "سيباك" بمنتجع مارالاغو في ولاية فلوريدا، تعهد خلالها بالولاء لترمب، عقب إعلان اختياره كبيرا لموظفي البيت الأبيض اعتبارا من الاثنين 9 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
وقال ميلر إن ترمب أنقذ أمريكا وجيشنا من الانهيار واقتصادنا من الدمار وحدودنا من الفناء، مضيفا أن "هذا الرجل تلقى رصاصة من أجلنا، وواجه خطر السجن مدى الحياة من أجلنا، وأنقذ الحزب الجمهوري".
ووصف ميلر تولي المنصب بأنه "شرف حياتي"، مخاطبا ترمب: "أقسم لك وأتعهد أمامك، سيدي الرئيس، بولائي المطلق، والتزامي الثابت، وتفاني الكامل في نجاحك ونجاح هذا البلد."
لكن ما أبرز الملفات والتحديات على أجندة كبير موظفي البيت الأبيض وكيف يتعامل معها بعد زلزال الانتخابات النصفية، خاصة الأسباب التي أدت إلى إخفاق الجمهوريين من ملف الاقتصاد وغلاء الأسعار إلى الهجرة والحرب على إيران، وكيف يتعامل مع كونغرس يسيطر الديمقراطيون على غرفتيه. مجلة نيوزويك أوردت بعض الأولويات على أجندة ميلر.
الهجرة
توقعت نيوزويك أن يشغل ملف الهجرة محورا رئيسيا خلال فترة تولي ميلر منصب كبير موظفي البيت الأبيض. وأشارت المجلة إلى أن ميلر ينُظر إليه على أنه أحد مهندسي النهج المتشدد الذي انتهجته إدارة ترمب تجاه الهجرة وإنفاذ قوانين الحدود، مشيرة إلى أن ميلر يؤيد عمليات الترحيل الجماعي.
ويجري ميلر اتصالا هاتفياً يوميا مع مسؤولين من مختلف الوكالات الحكومية لاستطلاع آرائهم حول أفكار جديدة لتعزيز حملة الإدارة على الهجرة. وواصل ميلر هذه الاتصالات كالمعتاد، متجاهلا نتائج الانتخابات أو الحاجة إلى تغيير المسار، وفقا لمصادر تحدثت لصحيفة وول ستريت جورنال.
وفي خطوة استباقية لمواجهة ميلر في ملف الهجرة، قال السيناتور الديمقراطي أليكس باديلا إن الأمريكيين قالوا كلمتهم في الانتخابات، منتقدا تجاوزات إدارة الهجرة والجمارك (آي سي إي) ووزارة الأمن الداخلي، مشددا على أن الوقت قد حان لكبح جماحهما ومساءلة ستيفن ميلر عن ذلك.
كما انتقد النائب الديمقراطي الأمريكي روبرت غارسيا تعيين ميلر، وقال إن "ترمب على موقفه، ستيفن ميلر هو مهندس مداهمات إدارة الهجرة والجمارك غير الدستورية التي أرعبت مجتمعاتنا واختطفت وقتلت مواطنين أمريكيين وعائلات مهاجرة".
كونغرس ديمقراطي
سيحتفظ الديمقراطيون بأغلبية مريحة في مجلسي النواب والشيوخ عام 2027، لذا ستكون إدارة العلاقة مع الديمقراطيين في الكونغرس مهمة بالغة الأهمية لميلر. ومن المتوقع أن يبدأ الديمقراطيون في يناير/كانون الثاني تحقيقات مع أعضاء إدارة ترامب، بمن فيهم ميلر بحسب نيوزويك.
وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، إن ترمب "لم يتعلم شيئا من هزيمته التاريخية، فستيفن ميلر هو مهندس أكثر سياسات الإدارة وحشية ولم يكن بوسع ترمب أن يتخذ خيارا أسوأ من تعيينه".
أما ماغي حسن، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيوهامبشاير، فوصفت ستيفن ميلر بأنه "مهندس بعض أفظع ممارسات هذه الإدارة، كان الأجدر إقالته لكن ترمب اختار أن يرقيه"، قائلة إن "ترمب لم يتعلم شيئا ويضاعف تمسكه بأخطائه".
كما أكد النائب الديمقراطي الأمريكي روبرت غارسيا، أن الديمقراطيين سيواصلون التحقيق مع ميلر بسبب سوء سلوكه، قائلا: "ينبغي على ستيفن ميلر أن يستعين بمحامٍ".
أما حكيم جيفريز، المرشح الأوفر حظا لرئاسة مجلس النواب بحسب البعض، فكتب على منصة إكس، إن "ستيفن ميلر شخص خطير معاد للأجانب ومتطرف متهور، ويداه ملطختان بدماء الأمريكيين. يجب استئصال وجوده في الحكومة كما يُستأصل ورم خبيث. اطردوه اليوم".
الحرب على إيران
دافع ميلر عن الحرب على إيران، التي تمثل أولوية في السياسة الخارجية له ولإدارته، والتي تسببت تداعياتها في ارتفاع أسعار الوقود، وهي مشكلة كبيرة أثرت على اتجاهات التصويت بين الناخبين في أمريكا، كما ينظر إليها أنها أحد أسباب خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي. وقد التزم ميلر إلى حد كبير بموقف البيت الأبيض من الحرب، بالانحياز إلى موقع الرئيس ترمب.
وقال جيه دي فانس نائب الرئيس إن الحرب كانت سببا رئيسيا في خسارة الجمهوريين. وأكد ترامب أن هذا التقييم صحيح إلى حد كبير، لكن "لو اضطررت إلى إعادة الأمر، لفعلت ذلك مجددا لأنه الحل الوحيد على المدى البعيد".
ولكن رغم أن ميلر قد دفع في بعض الأحيان باتجاه سياسة خارجية قوية، لا سيما في أمريكا الجنوبية، فقد اقترح إنهاء الحرب غير الشعبية في إيران، وفقا لأشخاص مطلعين تحدثوا لصحيفة وول ستريت جورنال.
الاقتصاد
كان يُنظر إلى الاقتصاد على أنه قضية رئيسية أدت إلى انخفاض شعبية الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، لذا من المرجح أن تكون معالجة قضايا تكاليف المعيشة أمرا محوريا لإدارة ترمب خلال السنوات المقبلة، خاصة مع انطلاق السباق الرئاسي لعام 2028.
وفي ملف الاقتصاد أيضا برز ميلر مؤيدا لفرض ترمب الرسوم الجمركية، على عكس بعض مستشاري ترمب الآخرين الذين رأوا في الرسوم الجمركية عاملا مساعدا في تأجيج المخاوف بشأن غلاء المعيشة.
وكتب ميلر في يناير/ كانون الثاني 2024 على منصة إكس "التعريفات الجمركية هي ضرائب على المنتجين الأجانب، وليست على المنتجين الأمريكيين. إن إلغاء التعريفات الجمركية هو الطريقة التي دمرت بها النخب العالمية المدن الصناعية في ولاية كارولينا الجنوبية. وإعادة فرض التعريفات الجمركية هي الطريقة التي نعيد بها تلك الوظائف".
تحالف ماغا
وبعد خسائر الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، قد يكلّف ميلر أيضا بمحاولة إعادة توحيد تحالف "ماغا" الذي دعم ترمب في انتخابات الرئاسة عام 2024، ولكنه انقسم في انتخابات التجديد النصفي، وذلك لمنع المزيد من الانشقاقات من جانب مؤيدي ترمب لاحقا، بحسب نيوزويك.
وقد تركت نتائج انتخابات التجديد النصفي بعض الجمهوريين قلقين بشأن فرصهم في عام 2028، وكان الناخبون من أصول لاتينية أحد أهم الكتل التي ابتعدت عن ترمب خلال انتخابات التجديد النصفي لصالح الحزب الديمقراطي.
معاقبة خصوم ترمب
كما يتمثل أحد الاختبارات المبكرة لميلر في قدرته على تلبية رغبة ترمب في معاقبة خصومه السياسيين. إذ يعتبر أبرز أسباب استياء ترمب من كبيرة الموظفين السابقة هو تقاعسها ووزارة العدل عن بذل الجهود الكافية لملاحقة من يشتبه في تسريبهم معلومات سرية، وسجن الصحفيين الذين ينشرون مثل هذه المعلومات، ومحاكمة خصومه، وفقا لما نقلته وول ستريت جورنال عن مسؤولين.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر