تتوالى عبارات الإشادة والرثاء من مختلف أنحاء هوليوود وخارجها بعد الإعلان عن وفاة الممثل الأسطوري السير باتريك ستيوارت، الذي توفي عن عمر يناهز 86 عاما.
هذا الممثل المُحتفى به، الحاصل على جائزة أوليفييه المسرحية مرتين، والمرشح عدة مرات لجوائز توني وغولدن غلوب ونقابة ممثلي الشاشة، توفي بعد ما وُصف بأنه "رحلة قصيرة ومؤثرة مع مرض ألزهايمر وخرف أجسام ليوي".
كان ستيوارت ممثلا مهيبا كاريزميا، يضفي عمقا وجدية على كل أدواره، سواء في أعمال شكسبير أو في دور قائد سفينة فضائية في "ستار تريك: الجيل التالي" أو دور المتحول صاحب القدرات التخاطرية في سلسلة "إكس من".
سيظل اسمه مرتبطا بأدواره الشهيرة، من القبطان جان لوك بيكار إلى الأستاذ تشارلز إكزافييه، وبدور إينوباروس في "أنطونيو وكليوباترا"، وكلوديوس في مواجهة "هاملت" لديفيد تينانت، إضافة إلى حضوره اللافت في فيلم جون بورمان إكسكاليبور، وفيلم ديفيد لينش ديون، وفيلم ميل بروكس روبن هود: الرجال في الجوارب الضيقة، وكذلك تجسيده لقائد نازي جديد هادئ الصوت في فيلم جيريمي سولنييه غرين روم.
قدم الحساب الرسمي لسلسلة "ستار تريك" على وسائل التواصل الاجتماعي الشكر لباتريك ستيوارت.
وجاء فيه: "صوت، وحضور، وقبطان لا يشبه أي شخص آخر"، مضيفا: "منح السير باتريك ستيوارت أجيالا من المعجبين أيقونة ألهمتنا لننظر نحو النجوم. اليوم نحتفي بحياة استثنائية وإرث باقٍ إلى الأبد".
وكتب زميله قائد سفينة "يو إس إس إنتربرايز" ويليام شاتنر: "يا له من أسبوع مفجع كان هذا الأسبوع. كان السير باتريك ستيوارت صديقا وزميلا وممثلا عظيما. من خشبة المسرح إلى جسر \"إنتربرايز\"، أضفى الذكاء والرقي وعمقا إنسانيا على كل ما قام به. كان القبطان بيكار يمثل أفضل ما فينا، وكذلك الرجل الذي جسده. امتلأ قلبي مودة وإعجابا به وبعمله. قلبي مع ساني وعائلته. سنفتقده بشدة".
وكتب جورج تاكي، الذي شارك في بطولة "ستار تريك: السلسلة الأصلية" إلى جانب شاتنر، على منصة "بلوسكاي": "يعاني المشجعون في مختلف أنحاء العالم الحزن على رحيل أسطورة حقيقية لا يمكن تعويضها. بصفته القبطان جان لوك بيكار، قاد باتريك ستيوارت سفينة الفضاء \"إنتربرايز\" إلى أماكن لم تذهب إليها من قبل. ألهم جيلا كاملا جديدا من محبي النجوم الذين تطلعوا بشوق إلى مستقبل أكثر إشراقا للبشرية جمعاء. قلوبنا مثقلة بالحزن حقا. ارقد في السماء، أيها القبطان".
وكتب أليكس كورتزمان، المشارك في ابتكار مسلسل "ستار تريك: بيكار": "من الصعب، بل من المستحيل حقا، أن أعبّر عن مدى امتناني لأنني شاركت هذه اللحظة معه، امتنان من نوع \"مرة واحدة في المسيرة المهنية\". منذ لقائنا الأول، أوضح أن السبب الوحيد للعودة لتجسيد شخصية بيكار هو فتح آفاق جديدة. كان تحديه واضحا: كان يجب أن يكون بيكار هو الرجل الذي عرفناه وأحببناه، لكنه في الوقت نفسه مختلف تماما، كما أصبح باتريك نفسه بعد 30 عاما من آخر مرة ارتدى فيها الزي. كان على عالم الاتحاد أن يبدو جديدا وأن يعكس كثيرا من القضايا الكبرى التي يواجهها العالم اليوم، قضايا أراد أن يواجهها بصفته إنسانا وفنانا، ما يعني مساءلة المثال الأعلى لكشف شيء أكثر صدقا. كان يطالب بالحقيقة. وفي ما يشبه أصعب عرض على الحبال، أراد أن يكافئ المعجبين بالحنين الذي يطالبون به بحق، وفي الوقت نفسه يفاجئ توقعاتهم".
كما عبّر زملاء ستيوارت في مسلسل "الجيل التالي" عن رثائهم له، إذ نشر ويل ويتون (ويسلي كراشر) صورة تجمعهما معا (المصدر باللغة الإنجليزية) مع تعليق يقول: "رحلة موفقة، أيها القبطان".
وفي مكان آخر، أصدر جوناثان فريكس، الذي جسد شخصية ويل ريكر، بيانا جاء فيه: "لا يوجد على هذا الكوكب من مثلت معه أو أخرجت له أعمالا أكثر من صديقي الراحل العظيم باتريك ستيوارت. سيظل معي إلى الأبد. فليرقد بسلام".
كما أشادت "مارفل ستوديوز" بستيوارت، قائلة إنه منح شخصية تشارلز إكزافييه حياة "بقدر غير عادي من الرقي والذكاء والإنسانية، فحدد ملامح الشخصية لأجيال من المعجبين، من \"إكس من\" إلى \"لوغان\" وصولا إلى \"أفينجرز: يوم القيامة\"".
وقالت: "كان موهبة متفردة، ومتعاونا كريما، ورجلا نبيلا بحق. قلوبنا مع زوجته ساني، وأطفاله، وأصدقائه، والمعجبين الذين لا يُحصون حول العالم، أولئك الذين لامست أعماله الفنية حياتهم".
ووصف الممثل هيو جاكمان، الذي شارك ستيوارت بطولة أفلام "إكس من" مجسدا شخصية لوغان/وولفرين، بأنه "صديق ورجل استثنائي". وفي منشور على "إنستغرام" كتب: "لقد فقدنا اليوم واحدا من عظماء المسرح والسينما".
"تعلمت منه الكثير. سأفتقدك يا باتريك ستيوارت طوال أيامي".
وقالت ريبيكا رومين، التي جسدت شخصية ميستيك في "إكس من": "أشعر بامتنان شديد لأنني عرفته خلال السنوات الـ 25 الماضية، ولأنني كنت ضمن مداره".
وأضافت رومين: "كان ساحرا بحق، مضحكا، شقيا، صاحب حس فكاهي مذهل، وذلك الصوت الجهوري الذي كان دوما يصل إلى آخر القاعة..."
وجاءت رسالة مؤثرة بشكل خاص من السير إيان ماكيلين، الذي جمعته بستيوارت صداقة طويلة، وشراكة على الشاشة في أفلام "إكس من"، وعلى المسرح في عروض "في انتظار غودو" و"أرض لا يطؤها رجل".
ووصف ماكيلين ستيوارت بأنه "الممثل الأكثر احتراما ومحبة في جيله على ضفتي الأطلسي".
وفي بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي، وصفه بأنه "رجل يمكن الاعتماد عليه، وإعجابه، وفي حالتي، محبته".
وغالبا ما عبّر الاثنان عن مودتهما المتبادلة، إذ تولى ماكيلين إتمام مراسم زواج ستيوارت في عام 2013.
وكتب ماكيلين: "قبل أي شيء آخر، كان باتريك يتحدد بأنه من مواليد ومتنشئي يوركشير، المقاطعة الفخورة في شمال إنجلترا التي أحبها حتى النهاية. كان بإمكانك أن تسمع ذلك في نبرة صوته وفي الصراحة الصارمة التي كان يخبرك بها ما يفكر فيه ويشعر به. أهل يوركشير لا يساومون على أنصاف الحقائق ولا على تجنب القضايا الكبرى".
وتذكر ماكيلين محاولته إقناع ستيوارت بعدم قبول دور جان لوك بيكار في "ستار تريك"، سائلا: "لكن يا باتريك، فكّر في مسيرتك المسرحية في المملكة المتحدة. هل تريد حقا أن تخاطر بالضياع في هوليوود لسنوات وسنوات؟"
ومع ذلك قبل ستيوارت الدور. وقال ماكيلين: "حسنا فعل، ولحسن حظنا جميعا أنه فعل ذلك"، قبل أن يشيد بصديقه الذي استخدم "شهرته العالمية ليقوم ببطولة سلسلة من النجاحات السينمائية"، إضافة إلى مسرحيات كلاسيكية لشكسبير وإبسن وآرثر ميلر وهارولد بنتر وصامويل بيكيت.
وكتب ماكيلين أنه رغم أن الولايات المتحدة أصبحت "وطنه المتبنى"، فإن الممثل "لم يتخلَّ قط عن جذوره".
وأضاف: "أما الإنجاز الأشد فخرا للممثل الأكثر احتراما ومحبة في جيله على ضفتي الأطلسي، فكان تعيينه مستشارا لجامعة هدرسفيلد في يوركشير".
ومن المقرر أن يتقاسم ماكيلين الشاشة مع ستيوارت مرة أخيرة، في الأداء الأخير للأخير بدور الأستاذ تشارلز إكزافييه في فيلم أفينجرز: يوم القيامة، المقرر طرحه في دور العرض في 18 ديسمبر.
ارقد بسلام يا سير باتريك. كما قال في دور بيكار: "اجعل اللحظة الحالية دوما أثمن وقت، فالآن لن يعود أبدا".
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر