تحدث مسؤول فلسطيني عن أهداف سياسية وأخرى جغرافية تقف وراء خطط إسرائيلية لإقامة 42 مستوطنة على أراضي المحافظات الفلسطينية شمالي الضفة الغربية.
وقال مدير مديرية الشمال في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بالضفة الغربية المحتلة، محمد عازم، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تخطط لإقامة أكثر من 42 مستوطنة جديدة في شمالي الضفة في إطار مخطط يستهدف تقطيع أوصال المنطقة وعزل محافظاتها، وإحداث تغيير في تركيبتها الديموغرافية.
أخبار مقترحة
وأوضح عازم، في مقابلة مع الجزيرة، أن محافظتي نابلس وجنين تشهدان تصعيدا استيطانيا غير مسبوق، مشيرا إلى أن حكومة الاحتلال أعلنت إقامة 9 مستوطنات جديدة في محافظة نابلس وحدها، وبدأت بالفعل تنفيذ أعمال تتعلق بإنشاء البنية التحتية لها، بما يشمل شبكات المياه والكهرباء والطرق.
بؤر لربط المستوطنات
وفق المسؤول الفلسطيني، فإن المستوطنات الجديدة تستهدف عزل محافظة نابلس عن جنين، ومنع التواصل الجغرافي والسكاني بين مناطق شمالي الضفة الغربية، إلى جانب ربط المنطقة بالأغوار وصولا إلى أريحا وغور الأردن.
واعتبر عازم أن هذا التوسع يشكل جزءا من مخطط أوسع لإحلال المستوطنين مكان السكان الفلسطينيين الأصليين، وفرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة تمهد لضم الضفة الغربية وتهويدها، من خلال إقامة المستوطنات والبؤر الاستيطانية وتوسيع نطاقها.
وأشار إلى أن النشاط الاستيطاني في محافظتي نابلس وجنين يترافق مع نقل مئات العائلات الإسرائيلية إلى المستوطنات والبؤر الجديدة، لافتا إلى أن مناطق شرق نابلس تشهد جانبا من هذه التحركات.
وهنا استشهد عازم بقرية سالم شرقي نابلس، حيث أُقيمت بؤرة استيطانية جديدة فوق أراضيها، قال إنها تستهدف ربط مستوطنة حومش بمستوطنة ألون موريه، وصولا إلى الأغوار ومناطق جنين، ولا سيما المستوطنات التي عاد الاحتلال إلى النشاط فيها بعد إخلائها عام 2005.
تغيير ديموغرافي
وفي سياق متصل، لفت عازم إلى استهداف بلدة سبسطية شمالي نابلس، ولا سيما مواقعها الأثرية، موضحا أن الاحتلال يستغل وقوع أجزاء من المنطقة ضمن ما يُعرف بمناطق "ج"، الخاضعة لسيطرة إسرائيلية كاملة، لتنفيذ مشروعات استيطانية وتهويدية، والسيطرة على مساحات جغرافية واسعة.
وبحسب المسؤول الفلسطيني، فإن أكثر من 45% من مساحة سبسطية تقع ضمن نطاق الاستهداف والمصادرة، في إطار مساعٍ لربط المنطقة بالمستوطنات الممتدة بين نابلس وجنين.
وأضاف أن حكومة الاحتلال تعمل على توسيع النشاط الاستيطاني وإقامة البؤر والمستوطنات على امتداد الضفة الغربية، مع تركيز خاص على شمالها، بما يعزز السيطرة الإسرائيلية على الأرض ويحد من التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.
ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار خلال ثلاث سنوات من حرب الإبادة على قطاع غزة التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023، فقد أُقيمت 211 بؤرة استيطانية في الضفة غلب عليها الطابع الرعوي، منها 62 في رام الله والبيرة و57 في الخليل و38 في نابلس، و29 في بيت لحم و15 في القدس، والبقية موزعة على باقي المحافظات.
كما درست جهات التخطيط الإسرائيلية 415 مخططا استيطانيا، وطرحت 97 عطاء تتضمن بناء 15 ألفا و760 وحدة استيطانية؛ منها 84 عطاء بالضفة، تتضمن 12 ألفا و872 وحدة، و13 عطاء داخل حدود بلدية القدس، تتضمن 2888 وحدة.
أوامر عسكرية
وفي خطوة جديدة ضمن مسار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، حذرت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو والقرى المستهدفة من خطورة أمر عسكري يقضي بالاستيلاء على نحو 26 دونما (الدونم ألف متر مربع) من أراضي بلدات دير نظام وأم صفا وعطارة، شمال غرب رام الله وسط الضفة الغربية، لشق "محور طوارئ عطيرت- نفيه تسوف"، بذريعة الأغراض العسكرية.
وتكمن الخطورة -بحسب بيان للمنظمة- فيما قد يترتب عليه من آثار متراكمة: تقييد انتفاع أصحاب الأراضي بممتلكاتهم، إضعاف النشاط الزراعي، وتعزيز ارتباط المستوطنات على حساب التواصل الجغرافي الفلسطيني، وهو ما شأنه أن يقوض أي فرصة لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ونقل البيان عن المشرف العام على المنظمة حسن مليحات قوله إن تداعيات الاستيلاء على الأراضي لا تتوقف عند حدود المساحة التي يشملها الأمر العسكري مباشرة، بل تتجاوزها لتطال الأراضي المجاورة، نتيجة القيود الأمنية المفروضة، وتعقيد وصول أصحاب الأراضي إلى حقولهم، وتغيير مسارات الحركة والتنقل.
وطالبت المنظمة بوقف الأمر العسكري المتعلق بالاستيلاء على أراضي دير نظام وأم صفا وعطارة، وتعليق جميع الإجراءات المرتبطة بشق المحور الاستيطاني، وحماية حقوق الفلسطينيين والسماح لهم بحرية التنقل والوصول إلى أراضيهم وممتلكاتهم.
كما دعت الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الحقوقية والقانونية إلى متابعة القرار ورصد آثاره الميدانية، وتوثيق انتهاكات الاحتلال وضمان عدم استخدام الذرائع العسكرية غطاء للاستيلاء الدائم على الأراضي الفلسطينية أو توظيفها في خدمة التوسع الاستيطاني.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر