تتزايد الضغوط على الأسواق الإسرائيلية مع استمرار الغموض بشأن تشكيل الحكومة الجديدة عقب الانتخابات، وسط تراجع الشيكل أمام الدولار وخسائر في بورصة تل أبيب، ومخاوف من انعكاسات استمرار الحروب وارتفاع الدَّين العام على الاقتصاد.

وانخفض الشيكل بنسبة 1.6% أمام الدولار، فيما تراجعت مؤشرات الأسهم في بورصة تل أبيب بأكثر من 3%، وفق نافذة اقتصادية بثتها الجزيرة.

قصص مقترحة

  • list 1 of 2مأزق الـ61.. لماذا باتت الانتخابات المبكرة السيناريو الأقرب في إسرائيل؟
  • list 2 of 2الفيل الذي في الضفة الغربية.. ألا تراه؟

وتراجع أداء السندات الإسرائيلية المقوَّمة بالدولار مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، فيما ارتفع العائد على سندات إسرائيلية تبلغ قيمتها ملياري دولار وتستحق في يناير/كانون الثاني 2036 إلى 5.19%، وهو ما يعكس ارتفاع المخاطر التي يراها المستثمرون في الاقتصاد الإسرائيلي وزيادة كلفة الاقتراض.

وتأتي هذه التطورات في وقت يقترب فيه الدَّين العام الإسرائيلي من 70% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق تقديرات بنك إسرائيل.

وتشير تقديرات نقلتها وكالة رويترز إلى أن الحرب المستمرة في الشرق الأوسط كبّدت إسرائيل أكثر من 55 مليار دولار، وهو ما يفاقم الضغوط على المالية العامة ويحد من قدرة الحكومة المقبلة على التعامل مع التحديات الاقتصادية.

وبحسب أحدث توقعات بنك إسرائيل الصادرة في 21 أكتوبر/تشرين الأول، يُرجح أن يبلغ عجز الميزانية 4.14% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري، قبل أن يرتفع إلى 4.6% في عام 2027.

الغموض السياسي يربك المستثمرين

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم إن الأسواق الإسرائيلية تتفاعل بصورة مباشرة مع احتمالات تشكيل الحكومة الجديدة، موضحا أن الشيكل ارتفع بأكثر من 1% عقب ظهور النتائج الأولية التي عززت توقعات تغيير حكومة بنيامين نتنياهو، قبل أن يعاود التراجع مع تلاشي تلك الآمال وتصاعد الغموض السياسي.

وأضاف عبد الكريم، خلال حديثه للجزيرة، أن مؤشر الأسهم الرئيسي تراجع بأكثر من 3% خلال يومي الأربعاء والخميس، مع استمرار الضبابية بشأن بقاء نتنياهو في الحكم أو تشكيل حكومة جديدة، مشيرا إلى أن الأسواق النقدية والمالية شديدة الحساسية للتطورات السياسية وتوقعات المستثمرين.

ورأى الخبير الاقتصادي أن استمرار حكومة يمينية برئاسة نتنياهو قد يُعمّق أزمة الثقة بالاقتصاد الإسرائيلي، مع احتمال استمرار الحروب وتزايد الضغوط الخارجية والعقوبات وانسحاب الاستثمارات.

في المقابل، قد يؤدي تشكيل حكومة مختلفة إلى تهدئة الأسواق واستعادة جزء من ثقة المستثمرين، وتحسين العلاقات التجارية مع الخارج، كما يقول المتحدث.

وعن القطاعات الأكثر تأثرا، أوضح عبد الكريم أن قطاع التكنولوجيا الحيوية والمتقدمة كان الأقل تضررا من التراجعات، مستفيدا من طبيعته العالمية وشراكاته الخارجية واعتماد إيرادات شركاته على الأسواق الدولية.

ومن ناحية أخرى، تعرضت قطاعات الخدمات والزراعة والمال والسياحة لضغوط، ولا سيما القطاع المصرفي، بفعل الغموض السياسي وارتفاع الفائدة.

كلفة الحروب تضاعف أعباء الاقتصاد

وحذّر عبد الكريم من أن استمرار الحروب قد يفاقم الدين العام ويضع الموازنة الإسرائيلية تحت ضغوط إضافية، وهو ما قد يدفع الحكومة إلى زيادة الضرائب والاقتراض على حساب الإنفاق الاجتماعي والاقتصادي، ويرفع احتمالات خفض التصنيف الائتماني مجددا.

وتبقى اتجاهات الأسواق الإسرائيلية مرتبطة إلى حد كبير بمآلات تشكيل الحكومة المقبلة، وقدرتها على التعامل مع أعباء الحرب والدين العام واستعادة ثقة المستثمرين.

وفي وقت سابق، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية انتهاء فرز أصوات الانتخابات، بحصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدا، مقابل 48 لمعسكر "التغيير" (المعارضة) و19 للأحزاب العربية، من أصل 120 مقعدا في الكنيست، على أن تعلن النتائج النهائية الأربعاء المقبل، بعد استكمال عمليات التدقيق.