حذر الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون من أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تكون على مسافة أيام معدودة من اتخاذ قرار بشن ضربة نووية ضد إيران، مدفوعة بضغوط يومية مكثفة يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ معتبرا أن اللجوء إلى هذا الخيار سيفتح أبواب حرب عالمية ثالثة وصفها بأنها «ستكون قصيرة لكنها حاسمة ومدمرة»، فيما تحمل تداعيات كارثية على النظام الدولي، وأسواق الطاقة، والبيئة الإقليمية.

وأوضح كارلسون، في تدوينة مطولة نشرها عبر حسابه على منصة «إكس»، أن الهدف المرجح لأي هجوم محتمل هو منشآت جبل «بيكاكس» (الفأس) وسط إيران، حيث تدعي التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية استئناف طهران أنشطة تخصيب اليورانيوم داخل شبكة أنفاق محصنة تحت نحو 90 مترا من صخور الغرانيت؛ مشيرا إلى أن عدم امتلاك واشنطن أي سلاح تقليدي قادر على اختراق هذه الأعماق جعل «السلاح النووي التكتيكي» يطرح على الطاولة باعتباره الخيار العسكري الوحيد لتدميرها، خصوصا بعد تعديل الإدارة الأمريكية عقيدتها النووية منذ شباط/فبراير الماضي لتسهيل استخدام هذا النوع من الأسلحة في ميادين القتال.

ورأى الإعلامي الأمريكي أن اندفاع نتنياهو نحو تفجير مواجهة شاملة يرتبط بأزمته السياسية الداخلية المأزومة عقب إخفاقه في حصد أغلبية برلمانية تمكنه من تشكيل الحكومة بعد الانتخابات الأخيرة، مما يجعل بقاءه في السلطة واستمرار الحرب طوق نجاة لتفادي الملاحقات القضائية المحتملة، لافتا إلى أنه يجري اتصالات يومية مع ترامب، ويحظى بدعم أقطاب نافذين في فريق الإدارة يرفضون التهدئة؛ من بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، وقائد القيادة المركزية براد كوبر، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير الاستخبارات المركزية جون راتكليف، إلى جانب تيارات داخل الحزب الديمقراطي عارضت — بحسب قوله — مسار تفاوض الدوحة، بمن فيهم الرئيس الأسبق باراك أوباما.

واستعرض كارلسون أبرز المخاطر الإقليمية والدولية المترتبة على هذا التصعيد:

  • تصدع الجبهة الإقليمية ورفض الخليج: تزايد قلق دول الخليج العربي من تبعات الحرب، حيث كشف عن زيارة سرية قام بها نتنياهو إلى أبوظبي في 27 أيلول/سبتمبر الماضي لحشد دعم إماراتي لضربة عسكرية، إلا أن المسؤولين الإماراتيين رفضوا الانخراط في هذا المسعى تماما.
  • شلل اقتصادي واستهداف ناقلات النفط: تعرض 11 ناقلة نفط عملاقة لأضرار جسيمة في مضيق هرمز خلال تشرين الأول/أكتوبر وحده (من أصل 850 ناقلة تعمل دوليا)؛ مما يهدد بأزمة طاقة حادة وركود اقتصادي عالمي مفاجئ.
  • كارثة بيئية تهدد 100 مليون إنسان: إمكانية انبعاث مواد مشعة جراء التفجير الأرضي في جبل «بيكاكس» نحو مياه الخليج العربي؛ مما يضع مصادر تحلية المياه التي يعتمد عليها عشرات الملايين أمام خطر التلوث الشامل.
  • سابقة لكسر المحرمات النووية: تحذيرات روسية أبلغت لحكومات دولية تفيد بأن لجوء واشنطن للسلاح النووي سيمنح موسكو مبررا مباشرا لاستخدامه في أوكرانيا، كما قد يدفع قوى كالهند، وباكستان، وكوريا الشمالية لاتباع النهج ذاته.

واختتم كارلسون تقريره بالإشارة إلى أن ترامب لم يحسم موقفه النهائي حتى الآن، مع ترجح اتخاذ القرار بحلول السابع من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، لافتا إلى أن الرئيس الأمريكي لا يزال ينصت لأصوات تنادي بالحل الدبلوماسي، يتصدرها نائبه جيه دي فانس ومبعوثه ستيف ويتكوف، في وقت لا يزال فيه التوصل إلى صفقة مع طهران ممكنا لإدراك جهات نافذة هناك عدم جدوى استمرار الحرب، داعيا شعوب العالم لممارسة أقصى درجات الضغط لتفادي مآلات هذه الكارثة الوشيكة.