يعيش المغرب، خلال الأيام الحالية، أحوالا جوية مستقرة، “قبل انتقال تدريجي نحو أجواء مضطربة وتساقطات مطرية بفعل اضطرابات أطلسية مرتقبة ابتداء من بعد غد الأحد”، بحسب معطيات رسمية استقتها جريدة هسبريس الإلكترونية، اليوم الجمعة.

وأفاد الحسين يوعابد، مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، بأن هذه التغيرات الجوية المرتقبة تشكل “جزءا من الاضطرابات الجوية الخريفية الانتقالية المعتادة خلال بداية شهر نونبر”، مؤكدا، في تصريح لهسبريس، أنها “تعكس بداية تغير تدريجي في توزيع مراكز الضغط الجوي” فوق شمال المحيط الأطلسي والحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط.

وتمثل هذه التطورات “كسرا لنقطة الاستقرار الصيفي/الخريفي الدافئ، في انتظار ما ستفرزه مخرجات النماذج العددية بشأن ثبات الممرات الأطلسية خلال النصف الثاني من الشهر الجاري”، بحسب توضيحات يوعابد، الذي أشار إلى أن هذه الوضعية “يمكن اعتبارها من المؤشرات الأولى على تنشيط الدورة الجوية الأطلسية”.

وتشير المعطيات الجوية والتوقعات المرتقبة، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية، إلى أن “المغرب سيعرف خلال الأيام المقبلة تطورا تدريجيا في الحالة الجوية، نتيجة تغير واضح في تموقع مراكز الضغط الجوي فوق غرب أوروبا والمحيط الأطلسي”.

ومن اليوم إلى غاية يوم السبت، يُرتقب أن تسود أجواء مستقرة نسبيا، مع استمرار بعض السحب المنخفضة على السواحل الأطلسية وشمال المنطقة الشرقية والواجهة المتوسطية، فضلا عن “احتمال تسجيل زخات مطرية متفرقة” بمرتفعات الأطلس الكبير والأطلس الصغير.

وابتداء من بعد غد الأحد، يُنتظر أن يتراجع تأثير الاستقرار الجوي تدريجيا، مع اقتراب منخفض جوي أطلسي يمتد تأثيره من غرب شبه الجزيرة الإيبيرية والمناطق المجاورة، مصحوبا بـ”جبهة هوائية باردة في الطبقات المتوسطة والعليا من الغلاف الجوي”.

وقال يوعابد بهذا الخصوص: “هذا ما سيساهم في زيادة عدم استقرار الأجواء وتكاثر السحب الممطرة بعد الزوال”، بداية في المناطق الوسطى، قبل أن تمتد التساقطات نحو الشمال ومرتفعات الأطلس والجنوب الشرقي.

وتُعزى هذه التطورات إلى “تفاعل المنخفض الأطلسي مع تراجع امتداد المرتفع الآزوري نحو بلادنا، مما يسمح بتقدم الاضطرابات الجوية” من المحيط الأطلسي نحو المغرب.

كما يُنتظر أن يساهم التدرج في الضغط الجوي بين هذه المراكز، وفق آخر المعطيات الرسمية المتوفرة، في “تنشيط الرياح، مع تسجيل هبات قوية نسبيا”، خصوصا بمنطقة طنجة والوسط، وقد تمتد محليا إلى مناطق أخرى من المملكة.

أما درجات الحرارة، فأفاد المصدر عينه بحدوث “ارتفاع طفيف” بالشمال خلال بداية هذه الفترة، قبل أن تسجل انخفاضا نهار يوم الأربعاء، “تزامنا مع عبور الكتل الهوائية الأكثر برودة”، على أن تستقر نسبيا بعد ذلك.

وأوضح يوعابد، في خلاصة توقعاته، أنه “بصفة عامة، تشير التوقعات إلى استمرار طقس متقلب وممطر، خاصة في أقاليم وجهات النصف الشمالي من البلاد، خلال الأسبوع المقبل، مع اختلاف التوزيع المكاني والزماني للتساقطات حسب تطور المنخفضات والجبهات الأطلسية”، مشددا على أن “تطور هذه الحالة الجوية ومسار الاضطرابات المرتبطة بها يظلان رهينين بالتحديثات المتتالية”.

وكانت مجموعة من مناطق المملكة قد سجلت، منذ بداية الأسبوع الجاري، تساقطات مطرية متفاوتة، تصدرتها مدينة إفران بـ40 ملمترا، تلتها العطاوية بـ26 ملمترا، ثم والماس بـ23 ملمترا، في غضون 24 ساعة فقط.

وشملت التساقطات المسجلة مع بداية شهر نونبر الجاري، حسب مقاييس التساقطات المطرية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، كلا من عين اللوح بـ21 ملمترا، ومارتيل بـ19 ملمترا، وأزيلال بـ17 ملمترا، والمضيق بـ16 ملمترا.

وبلغت التساقطات، يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، 15 ملمترا بكل من خنيفرة وسطات، و13 ملمترا ببولمان، و11 ملمترا بأوكايمدن وتطوان، فيما سجلت خريبكة وكلميم 10 ملمترات، والرشيدية 9 ملمترات.