بخطى متسارعة، ينزلق الشرق الأوسط نحو حرب جديدة بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية. حرب لن يحول دونها سوى تحقيق اختراق ديبلوماسي كبير في الجهود التي يبذلها الوسطاء القطريون على مدار الساعة، منذ حملوا رسالة من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في 25 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
التأزم الحالي بين أميركا وإيران شبيه جداً بذاك الذي نشأ عام 1962 بين أميركا والاتحاد السوفياتي السابق على خلفية أزمة الصواريخ الكوبية. آنذاك، تراجع الجانبان في اللحظة الأخيرة عن حرب كان يمكن أن تتحول إلى مواجهة نووية بين القوتين العظميين. والتهديدات التي تصدر اليوم عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعن المسؤولين الإيرانيين تنذر بدفع المنطقة إلى دمار أوسع بكثير مما حدث في حرب حزيران/يونيو 2025 أو خلال حرب الأربعين يوماً التي بدأت في 28 شباط/فبراير الماضي.
حسابات الحرب
الجانبان حددا الأهداف، عسكرية ومدنية. ويقول ترامب إن الحملة المتوقعة بعد الانتخابات النصفية التي تجري غداً الثلاثاء ستكون "قصيرة ومكثفة"، مشيراً إلى أنه "لا يزال أمامنا موقع أو موقعان (نوويان) يجب التعامل معهما ويمكن أن نضربهما في غضون 10 دقائق". وأحد الموقعين المشار إليهما هو جبل الفأس قرب منشأة نطنز النووية التي دمرتها قاذفات أميركية في حرب الأيام الـ12 في حزيران من العام الماضي.
ومع ذلك، يؤكد ترامب أنه ليس "في عجلة من أمره"، لأن الولايات المتحدة سبق لها أن دمرت المنشآت النووية الإيرانية، بحسبه. وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الرئيس لم يتخذ قراراً في شأن توجيه ضربات جديدة لإيران، وأن واشنطن منفتحة على حل ديبلوماسي.
ويمكن إدراج اتصال ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السبت في خانة الضغوط على إيران. ويرى نتنياهو، الذي لم يحصد غالبية مطلقة في الانتخابات الأسبوع الماضي، أن تجدد الحرب سيحرج المعارضة ويجعلها تقبل بالدخول معه في حكومة وحدة وطنية. وهو يؤكد لترامب أن ثمة "فرصة تاريخية لا تتكرر" لإسقاط النظام الإيراني. وتحدثت صحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية عن أن خيارات الولايات المتحدة وإسرائيل للتصعيد ستراوح بين الحملات الجوية ومحاولة تغيير النظام، لكنها تنطوي على خطر إثارة ردود فعل انتقامية.
وبالفعل، رفعت إيران سقف تهديداتها. وأمر المرشد مجتبى خامنئي قادة القوات المسلحة الإيرانية، خلال اجتماع، بالاستعداد لتوجيه ضربات "خارج القيود الجغرافية". ولوّح رضائي بإعادة النظر في العقيدة النووية الإيرانية التي تحظر إنتاج سلاح نووي في حال تعرض إيران لهجمات، على رغم أن أي قرار في هذا الشأن لم يُتخذ بعد. ولفت إلى "مؤشر جيد" في رسالة فانس ينمّ عن "تغيّر في اللهجة" الأميركية. لكنه كرر أن طهران لن تعود إلى المفاوضات إذا لم تُلبَّ مطالبها السبعة. وهذا ما أكد عليه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة تلفزيونية السبت، قائلاً إن "طهران لا ترى في الظروف الراهنة ضرورة للقاء الجانب الأميركي".

الفرصة الديبلوماسية
وسط مناخات التصعيد التي تنبئ باقتراب ساعة الصفر للحرب، أجرى مفاوضون إيرانيون محادثات في الدوحة مع الوسطاء القطريين. وأتت هذه المحادثات عقب مناقشات استمرت أكثر من 12 ساعة الجمعة بين مبعوثين إيرانيين وقطريين في طهران. ونقلت "رويترز" عن مصدر مطلع على المفاوضات أن المحادثات يجري تنسيقها من خلال اتصالات منتظمة مع واشنطن. ويتفق ذلك مع ما تحدث عنه روبيو من اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع إيران.
وقدمت قطر قبل أسبوع اقتراحاً إلى طهران بخطة مدتها سبعة أيام، تقوم بموجبها الولايات المتحدة وإيران باتخاذ خطوات يومية لبناء الثقة قبل بدء محادثات أوسع نطاقاً لوقف الحرب.
الخط الفاصل بين السلام والحرب يبدأ اعتباراً من الثلاثاء وفق توقيت ترامب. فهل لا تزال ثمة فرصة أخيرة لعدم الانزلاق أكثر في الهاوية، على غرار ما جرى قبل 64 عاماً بين أميركا والاتحاد السوفياتي؟
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر