اعتبر رئيس كتلة القائمة المشتركة د. أحمد الطيبي، أن ارتفاع نسبة التصويت لدى المواطنين العرب يعكس مسؤولية سياسية ووعيًا بأهمية المشاركة في التأثير على مستقبل الحكومة الإسرائيلية، مؤكدًا أن هذا التصويت أفضى إلى نتائج سياسية مهمة، أبرزها منع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الاقتراب من الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.
وقال الطيبي في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، إن المشاركة العربية الواسعة وضعت المواطنين العرب في صلب المعادلة السياسية، وأكدت أن نحو 20% من المواطنين لا يمكن تجاهلهم أو تجاوز مطالبهم، مشددًا على أن الجمهور العربي يطالب بدوره السياسي ولن يتنازل عن حقه في التأثير على القرارات التي تحدد مستقبل البلاد.
وأضاف أن التصويت الكثيف منح الأحزاب العربية وزنًا سياسيًا مؤثرًا، وحقق نتيجة وصفها بالمهمة، تتمثل في إضعاف فرص نتنياهو في الحصول على الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومته، معتبرًا أن ذلك يشكل خطوة أساسية نحو تغيير الحكومة الحالية.
القائمة المشتركة: هدفنا إسقاط حكومة نتنياهو
وأكد الطيبي أن القائمة المشتركة مستعدة لتوظيف وزنها السياسي والبرلماني من أجل منع عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة، وفتح المجال أمام تشكيل حكومة بديلة بالتعاون مع قوى المعارضة الإسرائيلية.
وأوضح أن القائمة المشتركة، التي أشار إلى أنها تأتي في المرتبة الثالثة بعد الليكود من حيث الحجم البرلماني وفق الأرقام التي طرحها، تسعى إلى استثمار نتائج الانتخابات في إحداث تغيير سياسي، مشددًا على أن الهدف الأساسي يتمثل في إزاحة نتنياهو وإتاحة الفرصة أمام معسكر التغيير لتشكيل حكومة جديدة.
وأشار إلى أن اتصالات بدأت منذ ساعات الصباح مع القائمة المشتركة، بعضها لتقديم التهاني على النتائج، وبعضها الآخر لبحث الخطوات السياسية المقبلة، في مؤشر إلى بدء التحركات المتعلقة بتشكيل الحكومة وترتيب موازين القوى داخل الكنيست.
وأضاف أن القائمة المشتركة تمد يدها إلى المعارضة من أجل تنسيق المواقف واتخاذ خطوات عملية تحول دون استمرار نتنياهو في الحكم، مؤكدًا استعدادها للتعاون مع القائمة العربية الموحدة عندما تقتضي الحاجة ذلك.
إزاحة رئيس الكنيست أولى خطوات التغيير
وفي ما يتعلق بالخطوات العملية المقبلة، قال الطيبي إن الأولوية تتمثل في تغيير رئيس الكنيست أمير أوحانا، واستبداله بمرشح من معسكر المعارضة، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل مدخلًا مهمًا لإعادة ترتيب المشهد السياسي والبرلماني.
وأوضح أن القائمة المشتركة ستؤيد مرشح المعارضة لرئاسة الكنيست، مع التأكيد على أهمية معرفة هوية المرشح ومواقفه السياسية، مشيرًا إلى أن موقفه من المواطنين العرب والقضايا المرتبطة بهم سيكون عنصرًا مهمًا في تحديد طبيعة التعامل معه.
وانتقد الطيبي أداء أوحانا خلال رئاسته للكنيست، معتبرًا أنه حوّل المؤسسة التشريعية إلى ساحة للعنصرية والخطاب الكهاني والعداء لكل ما هو عربي.
وشدد على أن استبدال رئيس الكنيست يتطلب تنسيقًا بين قوى المعارضة، بما يضمن حشد الأصوات اللازمة لإنجاز هذه الخطوة، مؤكدًا أن القائمة المشتركة ستشارك في هذا المسعى ضمن توجهها العام لإحداث تغيير سياسي.
الطيبي: نتنياهو يريد منع تشكيل حكومة برئاسة إيزنكوت
ورأى الطيبي في حديثه لـ "رايـــة" أن نتنياهو يواجه صعوبة في تشكيل حكومة برئاسته، لكنه يسعى في الوقت ذاته إلى منع رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي إيزنكوت وقوى المعارضة من تشكيل حكومة بديلة.
وأضاف أن نتنياهو قد يحاول الاستمرار في رئاسة حكومة انتقالية إلى حين التوجه إلى انتخابات جديدة، مرجحًا أن يكون شهر مارس/آذار موعدًا محتملًا للانتخابات التي قد يسعى نتنياهو إلى إجرائها إذا تعذر تشكيل حكومة مستقرة.
وفي المقابل، أشار الطيبي إلى وجود توجهات تدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، لافتًا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يفضل، بحسب ما ذكره، هذا الخيار.
لكنه أكد أن القائمة المشتركة ترى أن بإمكان إيزنكوت وقوى المعارضة تشكيل حكومة بديلة، وأنها مستعدة للمساهمة في توفير الدعم السياسي والبرلماني اللازم لتحقيق هذا الهدف، بدلًا من الذهاب إلى انتخابات جديدة.
رفض محاولات نزع الشرعية عن الأحزاب العربية
وفي تعليقه على الأرقام المتعلقة بتوزيع المقاعد بين المعسكرات السياسية، شدد الطيبي على ضرورة احتساب أصوات الأحزاب العربية ضمن المعادلة الانتخابية، منتقدًا ما اعتبره محاولات لطرح النتائج بطريقة تنتقص من شرعية القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة في التأثير على تشكيل الحكومة.
وقال إن الأرقام التي عرضها تشير إلى وجود 54 عضوًا في كتلة نتنياهو مقابل 66 عضوًا في كتلة التغيير، معتبرًا أن هذه المعطيات تدعم إمكانية تشكيل حكومة بديلة، وتؤكد أن تجاهل الأحزاب العربية لا يعكس حقيقة التوازنات البرلمانية.
وأضاف أن محاولة استبعاد القوائم العربية من حسابات تشكيل الحكومة تنطوي على طرح عنصري يسعى إلى نزع الشرعية عن مشاركة المواطنين العرب في الحياة السياسية، رغم أنهم يشكلون شريحة واسعة من المجتمع الإسرائيلي ولهم تمثيلهم البرلماني المنتخب.
وأكد أن القائمة المشتركة ستواصل العمل على تعزيز تأثيرها السياسي، والتعاون مع قوى المعارضة وفق ما تقتضيه المرحلة، بهدف منع عودة حكومة نتنياهو وفتح الطريق أمام تغيير سياسي يستجيب لمطالب المواطنين العرب.
المشاركة العربية تفرض معادلة سياسية جديدة
وخلص الطيبي إلى أن ارتفاع التصويت العربي لم يكن مجرد زيادة في نسبة المشاركة، بل مثّل، وفق تقديره، تعبيرًا عن وعي سياسي ومسؤولية جماعية تجاه مستقبل المواطنين العرب ومكانتهم في النظام السياسي.
وشدد على أن هذه المشاركة أظهرت أن الصوت العربي قادر على التأثير في نتائج الانتخابات وفي فرص تشكيل الحكومة، وأن الأحزاب العربية لن تتنازل عن حقها في المشاركة في تحديد ملامح المرحلة المقبلة.
وأكد أن القائمة المشتركة ستواصل التنسيق مع قوى المعارضة، بما في ذلك التعاون مع القائمة العربية الموحدة عند الحاجة، لدعم الخطوات الرامية إلى تغيير رئاسة الكنيست وتشكيل حكومة بديلة، مع رفض المساعي الرامية إلى تهميش المواطنين العرب أو التعامل مع تمثيلهم البرلماني بوصفه عاملًا خارج المعادلة السياسية.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر