عندما تنتهي المودة بين الزوجين، وتتحول الحياة التي جمعتهما يومًا إلى خلافات ونزاعات أمام المحاكم، لكن انتهاء العلاقة أو تعثرها لا يمحو الحقوق المالية التي نشأت خلالها، فالقانون لا يتعامل مع الحقوق الزوجية باعتبارها وعودا مرتبطة باستمرار الزواج، وإنما يحدد لكل حق أساسه وشروط استحقاقه والوقت الذي يصبح فيه واجب الأداء.
وبين النفقة المتأخرة ومؤخر الصداق وقائمة المنقولات ونفقة العدة والمتعة، تظل هناك حقوق مالية قد تستمر آثارها بعد الطلاق، ولا تسقط لمجرد نشوب خلاف بين الزوجين، طالما ثبتت قانونا ولم تتنازل صاحبة الحق عنها على نحو معتبر.
النفقة مش منحة من الزوج.. متى تصبح دينا في ذمته؟
نظم القانون رقم 25 لسنة 1920 أحكام نفقة الزوجة، ونصت المادة الأولى منه على وجوب النفقة من تاريخ عقد الزواج الصحيح إذا سلمت الزوجة نفسها لزوجها حقيقة أو حكما، وتشمل الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغيرها مما يقتضيه الشرع.
ولا يشترط لاستحقاق الزوجة للنفقة أن تكون غير عاملة أو غير ميسورة، فالقانون قرر أصل استحقاقها ولو كانت الزوجة موسرة، مع مراعاة الحالات التي حددها القانون لسقوط النفقة، كما أن امتناع الزوج عن الإنفاق لا يجعل ما استحق من نفقة بلا قيمة، إذ تعتبر النفقة المستحقة دينا في ذمته وفقا للقواعد القانونية، ويجوز للزوجة المطالبة بها قضائيا متى توافرت شروط استحقاقها.
الطلاق لا يمحو المستحقات.. ماذا يحدث للنفقة المتأخرة؟
لا يعني وقوع الطلاق انتهاء المطالبة بالنفقات التي استحقت قبل وقوعه، فالمادة الثانية من القانون رقم 25 لسنة 1920 تقرر أن المطلقة التي تستحق النفقة تعتبر نفقتها دينا من تاريخ الطلاق، وفقا للأحكام المنظمة لذلك، وتختلف المطالبة بالنفقة السابقة على الطلاق عن المطالبة بنفقة العدة، إذ لكل منهما أساس قانوني ومدة وشروط خاصة، ولا يجوز الخلط بينهما عند تحديد الحقوق المالية للمطلقة.
المؤخر مش وعد شفهي.. متى يصبح واجب السداد؟
مؤخر الصداق جزء من المهر الثابت بعقد الزواج، ويعد دينا في ذمة الزوج، ويحل موعد استحقاقه وفقا لما اتفق عليه الزوجان وما هو ثابت بوثيقة الزواج، وفي العقود التي يكون فيها المؤخر مستحقا عند أقرب الأجلين، يحل أجله بالطلاق أو الوفاة، ويظل قائما ما لم يتم الوفاء به أو يصدر إبراء صحيح من صاحبة الحق، ولا يسقط مؤخر الصداق لمجرد مرور الزوجين بخلافات أو استمرار النزاع بينهما، كما لا يعني إثباته في العقد أنه واجب الأداء قبل حلول موعده المتفق عليه.
قائمة المنقولات لها حساب آخر.. هل تصبح دينا بمجرد التوقيع؟
قائمة منقولات الزوجية تختلف في طبيعتها عن مؤخر الصداق والنفقة، ويتوقف تحديد الحق المترتب عليها على مضمون القائمة وطبيعة العلاقة القانونية التي تثبتها، فقد تتضمن القائمة منقولات مملوكة للزوجة تسلمها الزوج على سبيل الأمانة، وقد يثور بشأنها نزاع مدني أو جنائي بحسب الوقائع والأدلة، ولا يكفي مجرد وجود قائمة مكتوبة للحكم تلقائيًا بوقوع جريمة تبديد، وإنما يتعين بحث حقيقة التسليم والالتزام الوارد بالمحرر والتصرف الذي وقع على المنقولات.
حقوق بعد الطلاق.. نفقة العدة والمتعة ليستا حقا واحدا
من الحقوق المالية التي قد تترتب على الطلاق نفقة العدة، وهي نفقة تستحقها المطلقة خلال فترة عدتها وفقا لشروطها القانونية، أما المتعة فهي مبلغ مالي مستقل عن نفقة العدة، تستحقه الزوجة المدخول بها في زواج صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قبلها، وفقًا للمادة 18 مكررا من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، ويقدر القاضي المتعة بما لا يقل عن نفقة سنتين، مع مراعاة حال المطلق وظروف الطلاق ومدة الزوجية، ويجوز الترخيص بسدادها على أقساط وفقا للنص القانوني.
مش كل بند في العقد مستحق فور.. كيف تحدد المحكمة طبيعة الحق؟
قد يتضمن عقد الزواج مؤخر صداق أو شروطا واتفاقات مالية أخرى، لكن مجرد كتابة بند في العقد لا تعني بالضرورة حلول موعد المطالبة به، فالمحكمة تبحث طبيعة الالتزام، ومدى صحته، وما إذا كان قد تحقق سبب استحقاقه، وما إذا كان قد حل أجله أو سبق الوفاء به أو الإبراء منه، ولهذا يجب التمييز بين النفقة التي تستحق وفقا لشروطها، والمهر الذي يحكمه الاتفاق وموعد الاستحقاق، والحقوق التي تنشأ عن التزامات مستقلة، حتى لا تختلط المطالبات أو يتم تقديرها على أساس غير صحيح.
الحق يحتاج إلى دليل.. ما المستندات اللازمة للمطالبة؟
تختلف المستندات بحسب نوع الحق المطلوب، لكن من أهمها وثيقة الزواج، وشهادة الطلاق عند وجوده، وما يثبت مقدار مؤخر الصداق أو طبيعة الاتفاق المالي، والمستندات المتعلقة بالنفقات والأحكام السابقة، وقائمة المنقولات إذا كانت المطالبة متعلقة بها.
وتخضع قيمة المستندات ودلالتها لتقدير المحكمة، كما يجوز تقديم أدلة أخرى تقبلها القواعد القانونية بحسب طبيعة النزاع.
من التسوية إلى المحكمة.. كيف تبدأ إجراءات المطالبة؟
تبدأ المطالبة القضائية بتحديد الحق محل النزاع والجهة المختصة بنظره، ثم اتخاذ الإجراءات المقررة قانونا، وفي الدعاوى التي يشترط القانون عرضها على مكتب تسوية المنازعات الأسرية، يتعين تقديم طلب التسوية قبل رفع الدعوى، فإذا لم تنتهي المحاولات إلى اتفاق، جاز استكمال الإجراءات أمام محكمة الأسرة المختصة.
وتختص محاكم الأسرة بنظر عدد من المنازعات المالية المرتبطة بالأحوال الشخصية، ومنها دعاوى النفقات والأجور والمهر والجهاز وما في حكمها، وفقًا لقانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية رقم 1 لسنة 2000.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر