الفيتو يحمي ترامب تشريعياً
لا تعني سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس السيطرة على الحكومة، إذ يمنح الدستور الرئيس حق النقض ضد التشريعات، ولا يمكن تجاوزه إلا بأغلبية الثلثين في المجلسين، وهي غير متوفرة للديمقراطيين. أدرك ترامب هذه المعادلة سريعاً ونشر صورة لقبعة حمراء تحمل كلمة "فيتو"، في إشارة إلى نيته استخدام الأداة بكثافة. وعليه، فإن أي قانون يمرره الديمقراطيون — من خفض تكاليف الرعاية الصحية إلى تقييد الرسوم الجمركية أو وقف الحرب مع إيران — سيواجه على الأرجح بالفيتو الرئاسي، ليكون أبرز إنجاز تشريعي للديمقراطيين هو منع ترامب من تمرير مزيد من التشريعات، لا دفع أجندتهم إلى النهاية.

الرقابة سلاح الديمقراطيين الأكثر إيلاماً
مع سيطرة الديمقراطيين على رئاسة لجان مجلس النواب، تصبح أداة الرقابة مفتوحة على مصراعيها: استدعاء المسؤولين، طلب الوثائق، وجلسات استماع تحت القسم. تشمل أهداف التحقيقات المحتملة الحرب مع إيران، سير العمليات العسكرية، سياسات الهجرة والإنفاق الحكومي، مزاعم تحقيق الربح من الرئاسة، وملفات جيفري إبستين. ويبرز اسم وزير الحرب بيت هيغسيث كأبرز المرشحين للمساءلة، بسبب إدارته للحرب وقراراته المثيرة للجدل داخل البنتاغون. التحقيقات لا تعني إدانة جنائية، لكنها ستضع الإدارة تحت مجهر دائم وتستنزف طاقتها السياسية وتترك سجلاً موثقاً قد يؤثر على صورة ترامب التاريخية.

العزل ممكن نظرياً لكنه محفوف بالمخاطر
يتيح مجلس النواب لأغلبية بسيطة بدء إجراءات عزل ترامب للمرة الثالثة، لكن الإدانة تتطلب أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ، وهو رقم بعيد المنال. يدرك كثير من الديمقراطيين أن عزل ترامب في 2019 و2021 لم يضر به سياسياً بل عزز صورته كضحية للمؤسسة، مما ساعده في العودة إلى البيت الأبيض. لذلك قد يكون العزل ورقة ضغط لا هدفاً نهائياً، خصوصاً مع أولويات أخرى مثل الاقتصاد والحرب.

الشلل التشريعي وحكم بالأوامر التنفيذية
مع انسداد الطريق التشريعي، يعتمد ترامب بشكل أكبر على الأوامر التنفيذية، إذ أعد البيت الأبيض منذ أشهر قائمة بها في مجالات الهجرة والرسوم الجمركية والإسكان والإنفاق الفيدرالي، وقد يلجأ إلى إعلانات الطوارئ الوطنية لتوسيع صلاحياته. لكن هذه الأوامر ستكون عرضة للطعن القضائي، وسيتمكن الديمقراطيون في مجلس الشيوخ من عرقلة تعييناته للقضاة الفيدراليين، مما يحد من قدرته على تشكيل جهاز قضائي أكثر ميلاً إليه.

السياسة الخارجية: هامش أوسع وقيود مالية
يمتلك الرئيس هامشاً أوسع في السياسة الخارجية، فرغم محاولات الديمقراطيين تقييد تمويل حرب جديدة مع إيران أو تمرير قرارات سلطات الحرب، ستواجه هذه القرارات بالفيتو الرئاسي. إلا أن أي تصعيد عسكري واسع سيحتاج إلى تمويل يقرره الكونغرس، وهنا قد يستخدم الديمقراطيون ورقة الإغلاق الحكومي أو ربط التمويل بشروط تحد من قدرة ترامب على التصعيد.

بالمحصلة:
تنتهي ولاية ترامب في جمود تشريعي شبه تام: لا قوانين جديدة، تحقيق دائم، ودفاع عن كل قرار ضد هجمات الديمقراطيين. لكنه لن يكون رئيساً بلا سلطة، إذ سيستخدم الفيتو لعرقلة أجندتهم، والأوامر التنفيذية لمواصلة سياساته، والسلطة الرئاسية في الخارج للتحرك بحرية نسبية. والأرجح أن يتحول العامان المقبلان إلى صراع مفتوح بين البيت الأبيض والكونغرس، لا تعاون مثمر، وأن يترك هذا الصراع بصمة واضحة على الانتخابات الرئاسية المقبلة.

المصدر: روسيا اليوم (RT) + وكالات

إقرأ المزيد