يتقدّم الديموقراطيون في استطلاعات الرأي الأخيرة لانتخابات مجلس الشيوخ الأميركي، حتى في معاقل جمهورية مثل تكساس وكانساس، ما يعزّز فرصهم لاستعادة أغلبية المجلس. لكنّ هذا التقدّم يرافقه سؤال فرضته تجارب انتخابية سابقة: هل تعكس الأرقام تحوّلاً فعلياً لدى الناخبين، أم تبالغ مجدّداً في تقدير قوّة الديموقراطيين؟
تُظهر استطلاعات "نيويورك تايمز" وجامعة سيينا، التي أُجريت بين 23 تشرين الأول/أكتوبر والأوّل من تشرين الثاني/نوفمبر، تقدّم المرشّحين الديموقراطيين في ميشيغان وتكساس وكانساس وماين وأوهايو، وأفضلية ضئيلة لهم في ألاسكا وأيوا. ولانتزاع الأغلبية، يحتاج الحزب إلى الاحتفاظ بمقاعده الحالية والفوز بأربعة مقاعد يشغلها الجمهوريون.
أسباب تدعم التقدّم
يرتبط الزخم الديموقراطي بتراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب، والاستياء من إدارته للاقتصاد والحرب على إيران. ففي الولايات السبع المشمولة بالاستطلاعات، لم تتجاوز نسبة الرضى عن أدائه 38 في المئة، رغم فوزه في خمس منها بفوارق كبيرة عام 2024.
كذلك، يتقدّم الديموقراطيون في ثقة الناخبين بقدرتهم على معالجة كلفة المعيشة، ويستفيدون من ضعف بعض المرشّحين الجمهوريين. وفي تحليل للنتائج، يرى كبير المحلّلين السياسيين في الصحيفة نايت كوهن أنّ تقدّمهم واسع بما يكفي للفوز بمجلس الشيوخ، حتى لو قلّلت الاستطلاعات من تقدير الجمهوريين بالمقدار نفسه الذي حدث عامَي 2016 أو 2020.
لكنّ ذلك لا يلغي احتمال الخطأ.

مَن يجيب عن الاستطلاعات؟
تكمن المشكلة الأساسية في أنّ أنصار ترامب أقلّ ميلاً إلى المشاركة في استطلاعات الرأي. وفي الاستطلاعات الأخيرة، كان احتمال استجابة الناخبين البيض المسجّلين ديموقراطيين أعلى بنحو 30 في المئة من نظرائهم الجمهوريين، وهي فجوة تفوق قليلاً تلك المسجّلة قبيل انتخابات 2020.
وقد يؤدّي هذا الاختلال إلى تمثيل غير دقيق للناخبين. ففي عام 2020، قلّلت الاستطلاعات النهائية للمؤسّستين من تقدير تأييد ترامب بخمس نقاط, فاز جو بايدن، لكن بفارق أقلّ بكثير ممّا توقّعته.
مع ذلك، لا يعني تفاوت الاستجابة أنّ النتائج ستكون خاطئة حتماً. فقد كانت استطلاعات 2018 و2022 دقيقة، رغم ارتفاع مشاركة الديموقراطيين فيها. ومن التفسيرات المحتملة أنّ أنصار ترامب الأقلّ استجابة للاستطلاعات قد يكونون أيضاً أقلّ مشاركة في الانتخابات النصفية.
كيف تحاول الاستطلاعات تصحيح نتائجها؟
لمعالجة الاختلال، تستخدم مؤسسات الاستطلاع تقنية "الترجيح"، فتمنح وزناً أكبر لإجابات الفئات الأقلّ تمثيلاً. لكنّها قد تصل إلى العدد المناسب من أنصار ترامب، من دون أن تعكس تنوّعهم: فالمستجيبون قد يكونون أكثر استعداداً من غيرهم للتصويت للديموقراطيين.
إذا شارك جمهوريون أقلّ من اللازم في استطلاع، يزيد القائمون عليه تأثير إجاباتهم في النتيجة النهائية، لتعويض نقص تمثيلهم. لكنّها لا تحلّ المشكلة دائماً. فأنصار ترامب الذين يوافقون على الإجابة قد يختلفون عن الذين يرفضون المشاركة. مثلاً، قد يكونون أقلّ تمسّكاً به وأكثر استعداداً للتصويت للديموقراطيين. وعندها، لا تكفي زيادة تأثير إجاباتهم للحصول على صورة دقيقة.
واعتمدت "تايمز/سيينا" هذا الصيف طريقة جديدة لإجراء هذه التعديلات. وقد أظهرت تقدّماً للديموقراطيين أقلّ بأكثر من ثلاث نقاط في المتوسّط ممّا كانت ستُظهره الطريقة القديمة.
لكن هل أصبحت النتائج أدقّ؟ لم يُحسم الأمر بعد. فقد تكون الطريقة الجديدة عالجت المبالغة في تقدير قوّة الديموقراطيين، أو خفضت تقديرات تأييدهم أكثر من اللازم. وربما بقي تأييد الجمهوريين أكبر ممّا ترصده الاستطلاعات. لذلك، تمنح الأرقام الديموقراطيين أسباباً للتفاؤل، لكنّ صناديق الاقتراع وحدها ستكشف مدى دقّتها.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر