عدلت محكمة بداية الطفيلة بصفتها الاستئنافية حكما جزائيا صادرا بحق طالب جامعي تمت ملاحقته على خلفية توجيه عبارات لزميلته داخل الحرم الجامعي وعند إحدى بواباته؛ حيث ميزت الهيئة القضائية بين الكلام غير اللائق الذي لا يرتقي لمستوى الجريمة، وبين العبارات التي تجاوزت الحدود لتشكل جرم توجيه كلام مناف للحياء دون رضا المجني عليها، لتقضي بإدانته وحبسه لمدة شهر واحد مع الرسوم بعد تخفيض العقوبة لإسقاط الحق الشخصي.

وتعود حيثيات القضية إلى شكوى قضائية تقدمت بها طالبة جامعية تبلغ من العمر اثنين وعشرين عاما، أفادت فيها بتعرضها لمضايقات لفظية خلال واقعتين منفصلتين؛ إذ بدأت الأولى داخل أروقة الجامعة عندما كانت تمشي برفقة صديقاتها، حيث وجه الشاب لهن عبارة «شو هاللبس الحلو»، قبل أن يردف قائلا: «إذا ما رديتوا علي رح أضربكم بمطرة المي»، وهي الواقعة التي خلصت المحكمة إلى أنها — رغم عدم لياقتها واستهجانها — لا تنطوي على القصد والوصف الجرمي المطلوب وفق المادة 306 من قانون العقوبات، قاضية بإعلان عدم مسؤوليته عنها.

فيما تجسدت الواقعة الثانية عند خروج الطالبة من بوابة الجامعة، حيث شاهدت الشاب مع ثلاثة أشخاص وحاولت التفادي والابتعاد عنه، إلا أنه تعمد التحدث بصوت مرتفع مع رفيقه حول إحضار فتيات إلى سكنه الشخصي مشيرا إليها مباشرة، قبل أن يوجه إليها عبارة صريحة ومنافية للحياء طالبها فيها بالتفكير في قضاء بضع ساعات معه مقابل المال أو الإنجاب، رغم تدخل أحد من رافقه لثنيه وتنبيهه إلى أن كلامه يطعن في شرف الفتاة؛ مما دفع الطالبة إلى مواصلة طريقها نحو مقر سكنها وإبلاغ ذويها لتقديم بلاغ رسمي والتعرف عليه أمام الجهات المعنية.

وبينت المحكمة في أسس تعليلها أن بلوغ الطالبة سن الرشد يجعل من عنصر عدم رضاها ركنا جوهريا لقيام الجرم، مؤكدة أن العبارات الصادرة عن الشاب قرب البوابة تعد نشاطا لفظيا واحدا متصل السياق لا يجوز تشطيره إلى جرائم مستقلة، كما ردت دفوع شاهدي الدفاع لعدم كفايتهما في نفي الحادثة؛ لتقضي بفسخ حكم محكمة صلح جزاء الطفيلة الذي كان قد أدانه سابقا بالجرم مكررا ثلاث مرات، وتعديله إلى إدانته بجرم توجيه عبارات منافية للحياء لمرة واحدة خلافا للمادة 306، مع الحكم عليه بالحبس ستة أشهر قبل تخفيضها إلى شهر واحد والرسوم لإسقاط الحق الشخصي، وإلغاء إدغام العقوبات لعدم توافر شروط التعدد، وإعادة الأوراق إلى مصدرها.