قال الدكتور شاهر الشاهر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سانيا، إن الصين تحتل موقعًا متقدمًا في الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أنها لا تزال ثاني أكبر اقتصاد في العالم وفقًا للأرقام الرسمية، لكنها قد تكون الاقتصاد الأكبر عالميًا؛ عند القياس بمعيار القوة الشرائية.

الصين قد تصبح أكبر اقتصاد عالمي وفقًا لمعيار القوة الشرائية

وأوضح الشاهر، خلال مداخلة مع قناة القاهرة الإخبارية، أن الصين أصبحت تمتلك قدرات اقتصادية كبيرة تمنحها مساحة متزايدة للتأثير في النظام الدولي، في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي نتيجة الصراعات الجيوسياسية والحروب والتوترات التجارية.

وأضاف أن الصين تضررت من إغلاق مضيق هرمز، كما تأثرت بالتداعيات الاقتصادية للحرب، إلا أن هذه التطورات لا يمكن فصلها عن طبيعة التنافس الدولي الأوسع، خاصة أن الولايات المتحدة كانت تتحدث قبل اندلاع الحرب عن أن الصين تمثل هدفًا رئيسيًا في استراتيجيتها.

وتابع: «ماذا لو توقفت الحرب أو ماذا لو لم تقم هذه الحرب؟ ماذا كان يقول ترامب؟ كان يقول إن عينه على الصين وإن الهدف هو الصين»، معتبرًا أن بكين تنظر إلى التطورات الحالية في إطار التنافس على النفوذ وموازين القوى العالمية.

وأشار الشاهر إلى أن الصين تسعى إلى الحفاظ على مساحة للحوار مع مختلف الأطراف، وهو ما ظهر في موقفها من الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية، ودعمها للمسار التفاوضي الذي تقوده باكستان، مع استعدادها للقيام بدور أكبر عندما تصل المفاوضات إلى مرحلة تسمح بتحقيق نتائج ملموسة.

وأكد أن بكين لا تتعامل مع الوساطة باعتبارها مجرد تحرك دبلوماسي؛ وإنما تحرص على ضمان فرص نجاحها قبل الدخول فيها بصورة مباشرة، حتى لا تتحمل مسؤولية إخفاق سياسي.

وفي سياق متصل، أوضح أستاذ العلوم السياسية أن التحولات الاقتصادية العالمية، وتداعيات الصراعات على الممرات البحرية وسلاسل الإمداد، تعزز أهمية موقع الصين في النظام الدولي، خاصة مع ارتباط مصالحها التجارية والاقتصادية باستقرار حركة التجارة والطاقة عالميًا.

ولفت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار التنافس بين القوى الكبرى، في ظل صعوبة الوصول إلى توافقات واسعة بشأن الملفات السياسية والاقتصادية، وهو ما يجعل قدرة الدول على إدارة هذا التنافس عاملًا أساسيًا في تحديد مكانتها الدولية.