قد يبدو المشي بحذاء رياضي ذي نعل سميك تجربة مريحة، فهو يعطيك إحساسا بأن قدمك تستقر فوق وسادة تمتص قسوة الأرض مع كل خطوة. ولهذا أصبحت الأحذية المبطنة بطبقات كثيفة من الرغوة خيارا شائعا، ليس بين العدائين وحدهم، بل أيضا بين من يبحثون عن الراحة أثناء المشي أو قضاء ساعات طويلة خارج المنزل.

لكن هل الإحساس بالنعومة يعني بالضرورة أن هذا الحذاء هو الأفضل للقدم؟ وهل تعني هذه المواصفات حماية أفضل للقدمين؟

أخبار مقترحة

  • صورة لسيارة تويوتا كورولا الاختبارية تم الاعان عنها في معرض طوكيو للسيارات المصدر شركة تويوتا
    هل تتغير كورولا إلى الأبد؟ تويوتا تكشف سر محركها الجديد
  • هل تستطيع السيارة إنقاذ السائق عندما يفقد وعيه؟

بين الراحة التي يشعر بها المرء لحظة ارتداء الحذاء، والطريقة التي يتفاعل بها مع الحركة والوزن على مدار اليوم، توجد تفاصيل تستحق الانتباه قبل اختيار الحذاء.

عندما تصبح الوسادة جزءا من الحذاء

بدأ انتشار النعال السميكة والمبطنة في أحذية الجري، ثم امتدت هذه التصاميم إلى أحذية المشي والاستخدام اليومي.

وتهدف الشركات من خلالها إلى تعزيز التبطين وتخفيف أثر ملامسة القدم للأرض، وتعتمد بعض أحذية الجري على ألواح من ألياف الكربون للمساعدة على تحسين الأداء.

لكن ارتفاع النعل ونعومته لا يكفيان لتحديد مدى راحة الحذاء أو ملاءمته للقدم؛ فقد يتساوى حذاءان في السُّمْك، لكنهما يختلفان في الإحساس الذي يمنحانه أثناء المشي، تبعا لتصميمهما والمواد المستخدمة في كل منهما.

وتكتسب هذه الفروق أهميتها لأن القدم تمثل نقطة الاتصال بين الجسم والأرض، وقد يؤثر تصميم الحذاء في طريقة الحركة وتوزيع القوى على العضلات والمفاصل، بدءا من الكاحل والركبة وصولا إلى فقرات الظهر والعنق.

هل النعل الأعلى يمتص الصدمات بصورة أفضل؟

قد يبدو منطقيا أن النعل كلما زاد سُمكه زادت قدرته على امتصاص قدر أكبر من الصدمات، لكن العلاقة ليست بهذه البساطة. فالأمر لا يتوقف على كمية الرغوة (التبطين) الموجودة أسفل القدم، بل يتأثر أيضا بمدى قابليتها للانضغاط تحت وزن الجسم، وقدرتها على استعادة شكلها، ودرجة صلابتها، فضلا عن تصميم قاعدة الحذاء ومدى ثباتها.

وتختلف استجابة المواد اللينة والصلبة للقوة الواقعة عليها؛ فقد تمنح المواد اللينة إحساسا أكبر بالنعومة، بينما تقاوم المواد الأكثر صلابة الانضغاط بدرجة أكبر، لكن ذلك لا يجعل أحد النوعين أفضل في جميع الحالات.

وتكشف دراسة منشورة عام 2022  في المجلة الأوروبية لعلوم الرياضة أن تقليل الصدمات التي يتعرض لها الجسم لا يعني بالضرورة تخفيف الأحمال على جميع المفاصل.

ففي تجربة شملت 41 عداء، وجد الباحثون أن الأحذية ذات النعل الأكثر صلابة قللت قوة الصدمة مقارنة بالأحذية الأكثر ليونة، لكنها ارتبطت في المقابل بزيادة الحمل على بعض المفاصل، منها الكاحل والورك.

وتوضح هذه النتيجة أن تأثير الحذاء لا يتوقف على مقدار الصدمة التي يمتصها، بل يمتد إلى كيفية انتقال القوى عبر القدم والساق أثناء الحركة.

لذلك، فإن زيادة سُمك النعل أو الشعور بنعومته لا يضمنان بالضرورة امتصاصا أفضل للصدمات أو حملا أقل على المفاصل؛ فالأمر يتوقف أيضا على خصائص المواد المستخدمة وكيفية تفاعل تصميم الحذاء مع حركة الجسم.

كما تتأثر القوى التي يتعرض لها الجسم بعوامل أخرى، منها سرعة الحركة وطول الخطوة وطريقة ملامسة القدم للأرض، فضلا عن وزن الجسم وطبيعة النشاط والأسطح التي يمارس عليها. لذلك، لا يمكن اعتبار النعال السميكة ضارة بطبيعتها، أو الأحذية الأقل تبطينا أفضل للجميع؛ فالأهم هو مدى ملاءمة تصميم الحذاء للقدم وطبيعة استخدامه.

هل يمكن أن تتحول الراحة إلى مشكلة؟

تختلف ملاءمة الأحذية من شخص إلى آخر تبعا لشكل القدم ووزن الجسم وطبيعة النشاط، لذلك لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع.

فقد يوفر الحذاء الشديد التبطين راحة لشخص، بينما يجد آخر أن نعله اللين لا يمنحه الثبات الكافي، خصوصا عند الجري أو المشي على أسطح غير مستوية، حيث يصبح التوازن والتحكم في الحركة عاملين مهمين.

ولا يعني ذلك أن النعال السميكة أو الشديدة النعومة تسبب الإصابات بالضرورة، بل إن ملاءمتها تعتمد على خصائص التصميم وطبيعة الاستخدام.

ولا يتوقف الأمر عند التبطين وحده؛ فقد ينتج الانزعاج عن ضيق مقدمة الحذاء، أو عدم ملاءمة المقاس، أو انزلاق الكعب.

كذلك، لا يضمن الشعور بالراحة عند التجربة الأولى ملاءمة الحذاء للاستخدام الطويل، إذ قد يظهر الضغط أو الاحتكاك بعد ساعات من المشي. لذلك، احرص على أن تستقر القدم بثبات داخل الحذاء من دون ضغط مؤلم، ولا تفترض أن كل ألم سببه تصميم الحذاء، فقد تكون له أسباب أخرى تستدعي تقييما طبيا.

كيف تختار الحذاء المناسب؟

لا يوجد تصميم واحد يناسب الجميع؛ فالحذاء الملائم للجري قد يختلف عن المستخدم للمشي اليومي أو الوقوف لفترات طويلة، كما تتباين الاحتياجات بحسب شكل القدم وطبيعة النشاط. لذلك لا ينبغي أن يكون ارتفاع النعل أو درجة نعومته المعيار الأساسي عند الشراء، بل مدى ملاءمة الحذاء للقدم وثباته أثناء الحركة.

وتوصي إرشادات "كليفلاند كلينك" (Cleveland Clinic) بالاهتمام بالمقاس وشكل القدم، والتأكد من وجود مساحة كافية في مقدمة الحذاء تسمح للأصابع بالحركة دون ضغط، مع ثبات الكعب وعدم وجود نقاط مؤلمة. ومن الأفضل تجربة الحذاء والمشي به قبل شرائه، بدلا من الاكتفاء بالوقوف به أو الحكم على نعومة النعل عند لمسه باليد.

وعند التجربة، انتبه إلى أن تستقر القدم داخل الحذاء دون انزلاق إلى الأمام أو تحرك مزعج إلى الجانبين، وأن يبقى الكعب ثابتا أثناء المشي. كذلك، لا تتجاهل أي ضغط مؤلم لمجرد أن الحذاء يبدو ناعما أو مريحا في البداية؛ فقد يظهر الانزعاج مع استمرار الاستخدام.

وإذا كنت تنتقل إلى نوع جديد من الأحذية الرياضية، فراقب استجابة قدميك عند استخدامه، ولا تفترض أن التصميم الجديد سيحسن الراحة أو الأداء تلقائيا.

لا تقاس راحة الحذاء بمدى نعومة النعل أو ارتفاعه، بل بمدى ملاءمته للقدم وطبيعة الحركة. فالحذاء الجيد ليس بالضرورة الأكثر شبها بالوسادة، وإنما الذي يوفر الراحة والثبات دون ضغط مؤلم أو إعاقة للحركة.